المخيمات: زيادة في عدد النازحين وتراجع في مستوى الخدمات بعد اتفاقية خفض التوتر

تسببت الحمامات العامة بمشكلات بين الأهالي بينما منعت المسافات البعيدة الطلبة من الذهاب إلى مدارسهم

سناك سوري – شاهر جوهر

بأماكن معزولة عن العالم، وأحراش موحشة، أو فوق تلة تنعدم فيها أدنى مقومات الحياة، أو في مبنى عام يحتاح إلى إعادة تأهيل، يتجمّع مهجرون من مناطق مختلفة من سوريا في ريف محافظة القنيطرة في خيم مهترئة وقديمة، هرباً من الحرب التي لا يعلمون متى ستنتهي حتى يعودوا لمنازلهم التي إما تدمرت أو تعرضت للسرقة والتخريب بفعل الحرب.

وقد اتخذ اللاجئون مناطق قريبة من الشريط الشائك مع الجولان المحتل مكاناً لمخيماتهم، لعدم وصول القصف لتلك المناطق سواء من قبل القوات الحكومية أو من قبل الفصائل العسكرية المتناحرة.

يقول “أبو فراس” وهو مدير مخيم الرحمة لـ سناك سوري:«تعاني هذه المخيمات من نقص حاد في الخيم ومياه الشرب، كما لا يتوفر لدى النازحين فيها فرص عمل، ما يجعلهم يعيشون حالة من البطالة طويلة الأمد، فغالبية السكان المحليون يشغلون وقتهم بالزراعة، في حين لا يمتلك النازحون أراضٍ لزراعتها ما يضطرهم لانتظار السلل الغذائية التي باتت تصلهم بشكل نادر وعلى فترات بعيدة، ما يدفعهم للعمل كأُجَراء في الحقول والمزارع بأجور لا تغطي تنقلاتهم».

معظم سكان هذه المخيمات هم من الأطفال والنساء، وهما ضمن الشرائح التي تضررت بشكل بالغ في الحرب، فلا مدارس في هذه المخيمات، الأمر الذي حرم المئات من الأطفال من فرصة للتعلم، مع التنويه لوجود عدد من الروضات الصغيرة التي افتتحها متطوعون والتي يرى النازحون أنها لا تغطي احتياجات أطفالهم التعليمية.

اقرأ أيضاً: السودان طريق السوريين للموت في الصحراء الليبية

احتياجات غير متوفرة

”أبو أيهم“، أربعيني من أبناء ريف دمشق، نازح منذ ثلاث سنوات في أحد مخيمات ريف القنيطرة الجنوبي، يعيش مع أبنائه الأربعة (أحدهم مقعد) في خيمة صغيرة و مهترئة بعد أن فقد زوجته قبل سنة بفعل الحرب، يقول لـ “سناك سوري”: «الماء غير متوفر، ويتم شرائه بأسعار مرتفعة ما يضطرنا لنقل المياه من أحد الينابيع على أطراف البلدة والتي لا تصلح لسقي البهائم»، وأضاف بحرقة: «حرمت أولادي من التعليم لبُعد المسافة التي تصل بين خيمتي والمدرسة ولعدم قدرتي على تحمل تكاليف تدريسهم، وهذا الأمر يحزنني، لكنني لا أملك خياراً آخر».

صورة توضح المخيمات

والتقى ”سناك سوري“ مجموعة من مدراء هذه المخيمات وبعض رؤوساء المجالس المحلية (معارضة) في القنيطرة، وقد تحدث الجميع خلال جلسات فردية عن معاناة النازح و إهمال المنظمات الإنسانية الواضح له، وعدم تخديم المخيمات من نقص حاد في خزانات المياه وحاجة المخيمات ومراكز الإيواء لإنشاء ممرات من البحص (الستوك) بين الخيم في فصل الشتاء، كما لفتوا إلى أن عدم وجود حاويات للقمامة ينذر وفق رأيهم بمخاطر انتشار الأمراض والأوبئة.

كذلك لم يغفلوا الحديث عن عدم وجود وقود للتدفئة مع بداية فصل الشتاء، حيث وصل سعر طن الحطب اليابس الى أكثر من 80 ألف ليرة سورية، في حين بلغ سعر ليتر المازوت الى 500 ليرة، الأمر الذي يثقل كاهل النازح المعيل لأسرة جلّها من الاطفال والنساء والشيوخ.

اقرأ أيضاً: أكثر من 2 مليون ليرة أتاوات يدفعها سائقو “الفان” يومياً

ومن بين أكثر الاحتياجات التي سببت كثير من المشاكل الاجتماعية في المخيمات هو عدم وجود حمامات خاصة لكل خيمة، حيث قالت مصادر في مجلس محافظة القنيطرة (معارضة) لـ ”سناك سوري“: «إن الحمامات العامة تحتاج الى تنظيم وإعادة تأهيل وقد تم بناؤها من قبل بعض المنظمات على عجل، ما دفع العائلات لحفر حفر صغيرة خاصة وبناء حمام صغير من الحجارة وتغطيته بقطع من الخيش، إذ حدثت بعض التوترات في بعض المخيمات بسبب استعمال الحمامات العامة، وذلك بحكم طبيعة بعض العائلات المحافظة اجتماعياً».

بالأرقام … إزدياد لا إنخفاض في أعداد المخيمات والنازحين

في دراسة رصدت واقع مخيمات النزوح ومراكز الايواء في محافظة القنيطرة خلال النصف الثاني من العام 2017 ، أعدها مؤخراً ”مركز جولان للدراسات والأبحاث“، وهو أحد أشهر المراكز البحثية في الجنوب السوري، أوضحت الدراسة أن أعداد النازحين في المحافظة في حالة تزايد منذ إعلان اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري في 7 يوليو/ تموز 2017، والذي أفضى لوقف شامل لإطلاق النار في محافظتي درعا والقنيطرة، وقد خلصت الدراسة إلى أن عدد النازحين وصل في (12) مخيم، و (4) مراكز للإيواء في المحافظة إلى ( 7085) عائلة، أي ما يعادل (42509) فرد، موزعين على (555) خيمة و (75) وحدة بناء، ما يوضح النقص الحاد في عدد الخيم مقارنة بعدد العوائل والأفراد الذين أغلبهم من ريف دمشق وريف درعا الغربي والشمالي وريف القنيطرة الشمالي.

وأشار ”مالك أحمد“ مدير المركز في حديثه لـ ”سناك سوري“ إلى أنه: «رغم مرور أربعة أشهر ونصف على توقيع اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري إلا أن أعداد النازحين لازال في حال تزايد، وأن جميع الأرقام السابقة لا تشمل أيضاً النازحين الذين يسكنون عند أقاربهم أو في بيوت مستأجرة أو في خيم فردية، ما يعني أن هناك ضعفي هذا العدد منتشرين في المحافظة».

اقرأ أيضاً:عصا كهربائية وكلب بوليسي لمواجهة سرطان الخطف في السويداء

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *