السينما الحمصية ازدهرت في أربعينات القرن الماضي واندثرت حالياً

سينما حمص كما تبدو اليوم -سناك سوري

دور السينما مغلقة في “حمص”..  وروادها القدامي يقفون على الأطلال

سناك سوري – حسان ابراهيم

يروي رئيس فرع الجمعية التاريخية السورية في “حمص” الدكتور “عبد الرحمن البيطار” حكاية السينما في المدينة التي كانت تقدم عروضها في ثلاثينيات القرن الماضي بواسطة آلات خاصة في المقاهي ومنها “مقهى المنظر الجميل”، ويتحسر على الواقع الذي آلت إليه حالها اليوم.

أول دارٍ للسينما كانت تدعى “الأوبرا” ظهرت في المدينة في أول أربعينيات القرن الماضي، حسب حديث “البيطار” مع سناك سوري وأضاف:«كانت تعتبر من الصالات الفخمة قياساً لما ظهر بعدها، مع موقعها المميز وسط شارع “القوتلي” ومقابل مبنى البلدية، والذي تحوَّل لاحقاً إلى متحف “حمص”، ثم توالى ظهور الصالات تباعاً مثل سينما “الفردوس” التي أنشأها الأخوين “الخوري” بعد أعوامٍ قليلة، وبعدها سينما “الزهراء” التي أقيمت داخل مبنى مسرح “الروضة” الشهير».

أعداد دور السينما في فترة الخمسينات وبداية ستينات القرن الماضي شهدت ازدياداً لافتاً، بالنسبة لعدد السكان وفقاً لـ “البيطار”  وقد تبدَّلت أسماؤها تبعاً لتبدُّل مالكها، منها سينما “فريال” في تلك الفترة وأصبح اسمها فيما بعد “الأمير” و ” سينما “الشرق” التي ظهرت بدايةً بإسم “روكسي” و سينما “فاروق” و”أوغاريت” وسينما “الحمراء” و”ريفولي” التي سمِّيت قبل ذلك “ستاركو” وتحولت إلى سينما “الكندي” بعد استلامها من قبل المؤسسة العامة للسينما.

السينما كانت للجميع ولها طقوسها الخاصة عند البعض، حيث يؤكد”البيطار” أن بعض دور السينما خصصت أياماً محددةً في الأسبوع لحضور العائلات كما في سينما “الأوبرا” و”حمص” والكندي”، أما تعرفة الدخول إلى سينما “الفردوس” مثلاً كانت بقيمة ربع ليرة في فترة الخمسينيات، وكانت الأفلام الأمريكية هي الرائجة والأكثر مشاهدةً إضافة لأفلام  الموسيقار “فريد الأطرش”.

اقرأ أيضاً:اللاذقية تستعيد دور السينما بعد غياب 6 سنوات

بدوره الفنان “محمد خير الكيلاني” يتحدث عن فترة ازدهار السينما فيقول: «ازدهرت السينما في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي بشكلٍ ملحوظ في مدينة “حمص”، كانت الدور تصنَّف بحسب طبقات روادّها الاجتماعية، نحن كجيل الشباب حينها كان تواجدنا في معظمه داخل سينما “الفردوس” والتي كنَّا نسميها “اسطبل عنتر”،، الذهاب للسينما كان من طقوس الاحتفال بالأعياد وخاصةً لفئة اليافعين والشباب حيث كنا ندخل إليها بربع ليرة مع كأس شاي وسيجارة».

اليوم لم يعد للسينما في “حمص” ذات الوهج حسب “الكيلاني” وذلك بعد إغلاق العديد من الدور لأسبابٍ عدَة منها غياب الدور وانتشار الانترنت ووسائل العرض الجديدة خارج الصالات، لكن بقي للسينما عشاقها الذين ثابروا على إحيائها وتشجيع الناس على متابعتها، ومنهم الدكتور الراحل “سمير الضاهر” الذي كان رئيساً لنادي السينما في “حمص” والذي عمل جاهداً على استمراريتها من خلال ما كان يعرضه النادي من أفلامٍ هادفةٍ، إضافة لما تعرضت له الدور في المدينة من حرقٍ وتخريبٍ خلال سنوات الأزمة، وما زاد الأمر سوءاً هو عدم السعي لترميمها وإحيائها مجدداً إن كانت الخاصة منها أو التي تتبع المؤسسة العامة للسينما».
حمص كانت تشهد قبل اندلاع الأزمة السورية عام 2011 عمل 3 صالات للسينما، لكنها تعرضت للضرر والتخريب وأصبحت جميعها خارج الخدمة في حين بقي بنائي سينما حمص والكندي قائمين إنشائياً لكن دون صلاحية للعرض.

اقرأ أيضاً:“درعا”.. دور السينما المغلقة منذ 35 عاماً عاشت عصراً ذهبياً

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع