“الإدارة الذاتية” تستولي على منهاج الصف العاشر

طلاب يتوجهون إلى قاعاتهم الدراسية وهي عبارة عن غرف مسبقة الصنع

في نفس المدرسة طلاب الثانوي يدرسون منهاجين مختلفين!!

سناك سوري-أزاد عيسى

تقطع الطالبة “نيروز ع” مسافة 90 كم للوصول إلى مدرستها الثانوية في مدينة “القامشلي”، قدرها وقدر المئات مثلها ممن يريدون تعلم مناهج الحكومة السورية بعد إلغائها في مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” شمالي البلاد.

تصل “نيروز” بعد رحلتها الشاقة تلك من مدينتها “المالكية” إلى أحد المدارس القليلة التي تعلم منهاج الحكومة في المربع الأمني داخل مدينة “القامشلي”، تقول لـ”سناك سوري”: «استيقظ عند الخامسة صباحاً، لأنطلق من مدينتي المالكية، والتوجه إلى القامشلي، لانضم إلى شعبة صفية مكتظة بالطالبات، توافدن من شتى البلدات والمناطق، وكل ذلك، للحصول على منهاج وزارة التربية السورية، الذي بات مفقوداً في مناطقنا بشكل كامل، بعد نهاية الدوام اضطر بإمضاء عدد من الساعات الأخرى حتى أصل إلى منزلي، تحت ظروف الجو الحارة في الصيف والبادرة في الشتاء، بالإضافة إلى المصروف اليومي الذي أتحمله جراء وسائل النقل، والوقت الذي أبدده على الطريق».

الإقبال ازداد مؤخراً على مدارس الحكومة في المربع الأمني، بعد فرض هيئة التربية والتعليم بالإدارة الذاتية منهاجها على القاعات الصفية لطلاب الأول الثانوي، مع ترك طلبة الثاني والثالث الثانوي على منهاج الحكومة، هذا التناقض والازدواجية بمدرسة واحدة، أضاف أزمة جديدة للأهالي والطلاب.

مصدر من تربية “الحسكة” أوضح لـ”سناك سوري” حال المدارس الثانوية على وجه الخصوص هذا العام، نتيجة تدخل الإدارة الذاتية في شؤونها، مؤكداً أن الأخيرة فرضت مناهجها هذا العام على 10 مدارس ثانوية في “القامشلي” من أصل 14 ثانوية بقيت تدرس بالكامل منهاج الحكومة، في حين الـ10 مدارس تلك فُرض فيها تدريس مناهج الإدارة الذاتية على طلاب الأول الثانوي فقط، وهو ما جعل مديرية التربية التابعة للحكومة تستقبل كافة طالبات الأول الثانوي من تلك المدارس وباقي المناطق وجمعها في ثانوية “القادسية” للبنات، ليتجاوز حتى الآن مجموع الطالبات في تلك الثانوية الـ1600 طالبة، وتضطر إدارة المدرسة إلى الاعتماد على الدوام النصفي.

من جهة أخرى تعاملت مديرية تربية “الحسكة” بذات الطريقة مع طلاب الأول الثانوي من الذكور، عندما جمعتهم في ثانوية “النابغة”، التي لا تزال تدرس منهاج الحكومة.

مصدر من المجمع الإداري التربوي في “القامشلي” أشار في حديث مع “سناك سوري” إلى حجم المعاناة، وقال: «هناك 9 مدارس بمختلف مراحلها  تداوم في ثانوية زكي الأرسوزي، بدوام نصفي، وتحتضن الآلاف الذين يتوافدون من شتى مناطق المحافظة».

المصدر قال إن الضغط على مدارس الحكومة كبير جداً، والأخيرة مُصرة على استيعاب كامل العدد مهما كان كبيراً، ولهذا الغرض تم وضع غرف مسبقة الصنع في باحات المدارس لتعليم الطلاب، الذين وصل عددهم في الشعبة الواحدة إلى 90 طالباً، يضيف: «كما تم تخصيص بعض مؤسسات الحكومة لتعليم الطلاب الذين يحرمون من تنفيذ أنشطتهم المتعددة نظراً للكثافة».

“الإدارة الذاتية” تسيطرة على أكثر من 2000 مدرسة في مناطق نفوذها وتفرض فيها منهاجها التعليمي، الذي يعرض عنه غالبية الأهالي مفضلين منهاج الحكومة الذي يضمن لهم الدخول في الجامعات السورية ومعترف عليه خارجياً وداخلياً بعكس مناهج “الإدارة الذاتية”.

إقرأ أيضاً: احتجاجاً على المناهج أبناء الحسكة يهجرون مدارسهم

الغرف مسبقة الصنع التي وضعت في باحات المدارس بالقامشلي

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *