الرئيسيةسناك ساخن

التمثيل السياسي… البدائل عن مؤسسات الحكم!؟

جوهر التمثيل السياسي.. الاعتراف

تشهد سوريا أزمة في توفر بدائل التمثيل السياسي، ويخلص بحث أزمة التمثيل السياسي في سوريا إلى أن قرابة 77.7% من النساء لديهن أزمة تمثيل سياسي خلال المرحلة الانتقالية، وأن 75.5% من الشباب دون 35 عامًا يعانون من أزمة مشابهة تتراوح بين غياب الشعور بالتمثيل واللجوء إلى تمثيل الذات، وهي ظاهرة ترتبط بغياب البدائل التمثيلية.

سناك سوري – دمشق

تشكل النساء فوق 18 عامًا والشباب بين 18 و35 أكثر من نصف سكان سوريا وتكاد تصل النسبة إلى ثلثي عدد السكان وذلك بناء على تقديرات من مصادر متقاطعة في ظل غياب إحصائية رسمية دقيقة، وغالبيتهم لا يشعرون بتمثيل سياسي فعلي، ما يشير إلى خلل تمثيلي عميق ينبغي معالجته كأولوية خلال المرحلة الانتقالية.

بدائل التمثيل السياسي في مؤسسات الحكم

في السياقات الطبيعية، لا يقتصر التمثيل السياسي على الحضور داخل مؤسسات الحكم كالبرلمان والحكومة والمجالس المحلية، بل يمتد إلى المعارضة بوصفها إحدى الوسائط التمثيلية غير الرسمية التي تعبّر عن فئات لا تجد نفسها في السلطة القائمة. وعندما تفتقد شريحة واسعة من المواطنين الشعور بالتمثيل في دوائر الحكم، فإن هذا الشعور بالفراغ التمثيلي ينتقل، أو ينبغي أن ينتقل، إلى الحقل المعارض، الذي يُفترض به أن يعكس تطلعاتهم ويبلور مطالبهم.

لكن الأزمة تكمن في حالة سوريا أن بدائل التمثيل السياسي تكاد تكون معدومة في ظل غياب الأحزاب السياسية وامتناع السلطات الانتقالية عن إطلاق حياة سياسية وإصدار قانون أحزاب، حتى أن الحركة السياسية النسوية مُنعت من إقامة مؤتمر لها في دمشق ما اضطرها لنقله إلى بيروت.

جوهر التمثيل… الاعتراف

يُعد التمثيل السياسي في جوهره علاقة دائرية تربط الدولة بالمجتمع، وهو لا يُختزل بعقد انتخابي يُبرم كل عدة سنوات، بل يتجدد باستمرار عبر وسائط التمثيل والتنظيم والمساءلة.

وفي حالات المرحلة الانتقالية حيث يصعب إجراء انتخابات شرعية أو بناء مؤسسات منتخبة، يصبح البحث عن بدائل تمثيلية أكثر إلحاحًا، خاصةً إذا كان المجتمع يعاني من إرث عميق من الإقصاء السياسي.

وتُعد الأحزاب السياسية أحد أبرز هذه البدائل، لكنها ليست الوحيدة. إذ تشمل مروحة التمثيل أيضًا المستقلين المنخرطين في الشأن العام، والنقابات المهنية، والمبادرات المحلية.

يناقش برنامج حوارات انتقالية على منصة سناك سوري أزمة التمثيل السياسي في البلاد والواقع السياسي وأنشطة الأحزاب وقوى المجتمع المدني في سوريا.

ومع ذلك، تؤكد ناديا أوربيناتي، إحدى أبرز منظّري التمثيل السياسي، أن الأحزاب تضطلع بدور مركزي في “دمج الجماهير” وتحويل الحالات الفردية إلى مطالب عامة، وجعل السيادة الشعبية حاضرة في الفعل العام حتى خارج مؤسسات الدولة الرسمية. لكن هذا الدور مشروط بشرطين: التنظيم والانخراط.

وفي ظل غياب بيئة سياسية مفتوحة، تتحول هذه البدائل إلى هياكل شكلية أو فردية، كما حدث في مؤتمر الحوار الوطني، الذي غابت عنه الكيانات المنظمة واتسم بالطابع الفردي، وهو ما أدى إلى شعور واسع بعدم التمثيل لدى فئات مجتمعية متعددة، كما بيّنت نتائج هذا البحث.

في هذا السياق، تركز الباحثة ناديا أوربيناتي على أن التمثيل السياسي ليس مجرد عقد تفويض بين الحاكم والمحكوم، بل هو “عملية دائرية تُعاد صياغتها باستمرار”، حيث يرتبط تمثيل الأفراد بمدى اعتراف النظام السياسي بهم كمواطنين كاملي الأهلية.

وترى أوربيناتي أن “جوهر التمثيل هو الاعتراف”، لا مجرد الوجود الشكلي في السلطة، بل الاعتراف بالفاعلين المختلفين وحقهم في التأثير ضمن المجال العام. كما تؤكد أوربيناتي أن الأحزاب السياسية تلعب دورًا محوريًا في ترجمة الحالات الخاصة والتعددية إلى لغة تسعى لتمثيل العام، مضيفة: “التحزّب هو تعبير نشط عن العام، وليس استيلاءً من الخاص على العام”.

في حين تؤدي الأحزاب هذا الدور بشكل صريح، ترى أوربيناتي أن أشكالًا أخرى من التمثيل قد تظهر خارج المؤسسات الرسمية، من خلال المجتمع المدني، النقابات، الحركات الاجتماعية، أو حتى التمثيل الاحتجاجي، طالما أنها تعبّر عن المصلحة العامة وتخلق وسيطًا سياسيًا بين الناس والسلطة.

بدائل التمثيل السياسي.. التمثيل الاحتجاجي العنف المشاركة السلبية!؟

وبالتالي تشكل الأحزاب أهم بدائل التمثيل السياسي، وفي حال عدم شعور المواطنين أنهم ممثلين في السلطة فإنهم يلجؤون غالباً للتمثيل بالمعارض، أي أنهم يبحثون عن البدائل التي من المهم أن تكون منظمة وهذا ما تفتقده سوريا، وعندما تغيب بدائل التمثيل السياسي عن الناس سواء في السلطة أو المعارضة فإننا ندخل في فراغ تمثيلي وأزمة تمثيل كثيراً ما تتحول للتمثيل الاحتجاجي وتولد العنف والمشاركة السلبية.

بحث أزمة التمثيل السياسي في سوريا:

لقراءة نسخة كاملة حيوية حسب الأقسام والعناوين يرجى الضغط على الرابط هنا

لقراءة نسخة طويلة كاملة يرجى الضغط على الرابط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى