الرئيسيةتحقيقات وأبحاثتقارير

دراسة أجنبية تحذر من ربط الاستثمارات برجال اعمال مقربين من السلطة

دراسة تحذر: إعادة الإعمار الضخمة في سوريا قد تزيد الفوارق الاجتماعية

حذّرت دراسة نشرها المعهد البولندي للشؤون الدولية من أن التركيز على مشروعات إعادة الإعمار الضخمة في سوريا، دون إعطاء أولوية لتحسين معيشة السكان، قد يوسع الفوارق الاجتماعية ويحد من استفادة السوريين من الاستثمارات الأجنبية. كما حذرت من حصر العقود بتجار مقربين من السلطة.

سناك سوري – متابعات

وقالت الباحثة جوليا سوخاتسكا، في دراسة بعنوان «تحديات التعافي الاقتصادي في سوريا»، إن عدم الاستقرار الأمني وضعف القدرة الشرائية ونقص الكفاءات تشكل عقبات أمام التعافي، فيما تواجه الحكومة تحدي الموازنة بين مشروعات البنية التحتية طويلة الأجل والاحتياجات اليومية للسكان.

وأشارت الدراسة إلى أن الاعتماد المفرط على رؤوس الأموال الأجنبية قد يدفع إلى الاستعانة بعمالة أجنبية عالية التأهيل، أو إسناد الأعمال إلى جهات خارجية، أو تركيز العقود لدى مجموعة ضيقة من رجال الأعمال المحليين القريبين من مراكز السلطة. وقدمت الباحثة هذه النتائج بوصفها مخاطر محتملة، لا وقائع فساد مثبتة في عقود بعينها.

تكلفة ضخمة وفجوة معيشية

استعرضت الدراسة تقديرات البنك الدولي التي تضع تكلفة إعادة إعمار سوريا عند نحو 216 مليار دولار، أي أضعاف الموارد المالية السنوية المتاحة للدولة. وأشارت إلى أن البنية التحتية المدمرة تحتاج إلى استثمارات واسعة، ولا سيما في حلب وحمص وريف دمشق.

وفي المقابل، نقلت الدراسة توقعات عن استمرار الفقر وتراجع القدرة الشرائية، بما يجعل نتائج الاستثمارات الكبرى بعيدة عن حياة كثير من الأسر في المدى القريب. وربطت بين الضغوط المعيشية والاعتراضات على ارتفاع أسعار المحروقات، معتبرة أن الاستقرار الاقتصادي لا يتحقق بمجرد الإعلان عن اتفاقات استثمارية كبيرة.

إعادة إعمار سوريا… لماذا لا تدفق الأموال؟

ممرات تجارية ومشروعات طاقة

رصدت الباحثة مساعي تحويل سوريا إلى مركز إقليمي للنقل والتجارة والطاقة، من خلال تطوير المرافئ والمطارات وشبكات الطرق والاتصالات، إلى جانب مشروعات الربط الإقليمي وخطوط نقل النفط والغاز.

ومن بين المبادرات التي ناقشتها الدراسة مشروع «البحار الأربعة والممرات التسعة»، ومقترحات ربط خطوط الطاقة بين دول الخليج وتركيا مروراً بسوريا، وإحياء مسارات تصدير النفط العراقي إلى المتوسط.

لكن الدراسة ميّزت بين الطموحات الاستثمارية وبين أثرها الفعلي، إذ إن عدداً من المشروعات لا يزال في مراحل التخطيط أو التفاوض، كما أن تنفيذ البنية التحتية لا يضمن تلقائياً خلق وظائف كافية أو تحسين الخدمات في المناطق الأكثر فقراً.

تحذير من التبعية ونفوذ المستثمرين

لفتت الدراسة إلى أن الاعتماد الكبير على التمويل الخارجي قد يزيد ارتباط الاقتصاد السوري بمصالح الدول والشركات المستثمرة. وتناولت تنافس قوى إقليمية على مشروعات إعادة الإعمار، واحتمال تحول النفوذ الاقتصادي إلى نفوذ سياسي يؤثر في مسار التعافي.

كما أشارت إلى استمرار مخاطر أمنية وسياسية تؤثر في قرارات المستثمرين، من بينها التوترات الداخلية وعدم استكمال التسويات المتعلقة بمناطق شمال شرقي سوريا، إلى جانب التدخلات العسكرية الإقليمية واضطراب أسواق الطاقة.

احتجاجات ضد مشروع أبيات هيلز _ انترنت

ما البديل الذي تقترحه الدراسة؟

دعت الباحثة إلى دعم الشركات السورية العاملة في البناء والنقل والإنتاج، وإعادة تأهيل قطاع الطاقة المحلي، وخلق ظروف تساعد على عودة الكفاءات المهاجرة، بحيث تصبح إعادة الإعمار مصدراً لفرص العمل وليس مجرد سلسلة من العقود الكبرى.

وأوصت بتوجيه جزء أكبر من الاستثمارات الأوروبية نحو الإسكان الميسر والمستشفيات العامة والمدارس والجامعات وشبكات الاتصالات والكهرباء، وإشراك المجتمعات المحلية في تحديد أولويات المشروعات.

وتخلص الدراسة إلى أن التعاون الدولي ضروري لإعادة بناء سوريا، لكن معيار نجاحه لا ينبغي أن يقتصر على قيمة الاتفاقات المعلنة، بل يجب أن يشمل تحسين حياة السكان، وتقوية الاقتصاد المحلي، والحد من الفوارق الاجتماعية.

المصدر: المعهد البولندي للشؤون الدولية (PISM)، دراسة «The Challenges of Syria’s Economic Recovery»، للباحثة جوليا سوخاتسكا، 16 تشرين الأول 2026. رابط الدراسة الأصلية.

زر الذهاب إلى الأعلى