بازارات حلب.. حيث يلتقي محدودو الدخل بائعاً ومشترياً
بازارات حلب... مواطن يبحث عن سعر أقل وبائع يبحث عن سوق جديد
ماتزال بازارات مدينة حلب تفتقد لبعض مقومات الجاهزية والخدمات، وفي مقدمتها دورات المياه، لكنها في الوقت عينه شكلت قيمة مضافة لأصحاب الدخل المحدود الذين وجدوا فيها البضاعة الأرخص التي تناسب دخلهم.
سناك سوري – غرام زينو
يقول بائع في أحد بازارات حلب الجديدة إن أقرب دورة مياه للبازار تبعد بين 3 و4 كم عن المكان المخصص للبيع، ما يضع البائع أمام خيارين: الانتظار لساعات، أو ترك بسطته والذهاب بحثاً عن دورة مياه.
استحدثت بلدية “حلب” في صيف 2026 فكرة “البازار”، لتنظيم عمل البسطات في المدينة بدلاً من انتشارها بشكل عشوائي، وخصصت لكل يوم منطقة معينة ينتقل إليها الباعة مع بضائعهم، وهي فكرة مطبقة في الكثير من الدول، حيث تخصص دول مثل فرنسا وألمانيا ساحات في مناطق متعددة من المدن لتكون أسواقاً في بعض أيام الأسبوع وتباع فيها مختلف الاحتياجات بأسعار رخيصة.

أحد أصحاب بسطات الخضار قال لـ”سناك سوري” إن الإقبال على البازارات جيد جداً، وإن فرق الأسعار بينها وبين الأسواق والمحلات يجذب أعداداً كبيرة من الزبائن.
لكن وجود بازار في المدينة كل يوم لا يعني أن البائع نفسه يستطيع العمل يومياً، فمثلاً قد يكون لديه سوق اليوم لبيع بضاعته، بينما لا يوجد له سوق في اليوم التالي، وهو ما يلحق به أضراراً، بحسب أحد البائعين الذي يقول إنه إذا لم يبع كامل بضاعته في سوق حلب الجديدة فإنها قد تكسد وتصبح تالفة، خصوصاً الخضار والفواكه.
يطالب البائع بأن تكون الأسواق متنقلة بين المناطق بشكل يستوعبهم جميعاً بشكل يومي، فحلب مدينة كبيرة وأحياؤها متعددة، ما يتيح وجود أسواق على مدار الأسبوع تنتقل بين المناطق.
إلا أن الأماكن الحالية ليست جميعها مناسبة للأسواق الشعبية، حيث ينتقد أحد الباعة بازار منطقة “الحمدانية 606” ويصفه بأنه بازار في منطقة غير شعبية وسكانها أقل إقبالاً على البازار، ويقول إن هذه المنطقة خاسرة بالنسبة له كبائع، داعياً لاختيار مكان آخر للبازار خارج هذه المنطقة.
هذا التنقل الدوري للبائعين يحملهم أعباء إضافية أيضاً ويتطلب منهم أن يشتروا سيارات صغيرة لنقل بضائعهم وتأمين مظلات سهلة الفك والتركيب لكي تقيهم الحر والمطر، وهي أدوات تستخدم في الأسواق على مستوى العالم لكن ربما لا يمتلك بعضهم ثمنها، ويقترح أحد الباعة أن تتكفل البلدية بقروض معفاة من الفائدة تمنح لهم لشراء هذه المستلزمات، ما يساهم في استدامة هذه الأسواق وتحسين جودتها للمواطن والباعة.
لكن البازار ينجح بالمحصلة في تحقيق هدفين مباشرين: تنظيم البسطات وتوفير أسواق رخيصة، فقد يصل سعر كيلو الخيار في الأسواق العادية إلى 5 آلاف ليرة سورية قديمة، بينما يقول البائع إن النوع الأفضل يباع في البازار بـ4 آلاف ليرة سورية قديمة. وبحسب البائع فإن الأسعار أصبحت أرخص من “باب جنين”، وهي منطقة ينتشر فيها سوق كبير للخضار والفواكه وكانت مشهورة برخص أسعارها عن الأسواق العادية.
بائع آخر لبسطة خضار أيضاً قال لـ”سناك سوري” إن الأسعار هي من تجعل حركة الإقبال كبيرة، حيث إن كيلو الكوسا يباع في المحلات بـ5 آلاف ليرة سورية قديمة، ولكن في البازار يبيعون الـ3 كيلو بـ10 آلاف ليرة سورية قديمة.
أما الزبائن الذين يتبضعون من البازار فيرون أن هذه الخطوة سهّلت عليهم التبضع لمنازلهم، حيث إن هناك أشخاصاً يشترون مونة أسبوع كامل للمنزل ليأتي دور البازار مرة جديدة في منطقتهم، نظراً لرخص الأسعار. وحتى مع استخدام مواصلات عامة “باصات نقل عامة”، يدفع الزبون 5 آلاف ليرة سورية فقط ذهاباً وإياباً، لكنه يكون قد وفّر كلفة الذهاب إلى مناطق بعيدة تكلفه مواصلاتها أكثر من ذلك لشراء بضاعة رخيصة، أو الشراء من المحلات خارج البازار.
وبين الأسعار التي تجذب الزبائن والخدمات التي يطالب بها الباعة، تبدو تجربة بازارات حلب قادرة على الاستمرار، لكن ذلك يرتبط بتطوير مواقعها وتأمين احتياجات العمل الأساسية فيها.
معلّمو ريف حلب يطالبون بضمّ سنوات خدمتهم .. حقوق مهدورة تنتظر قرار التربية








