الرئيسيةتقارير

أربع جرائم قتل في يوم واحد.. السلاح يواصل حصد السوريين

أسلحة تباع على الانترنت... انتشار السلاح في الشارع السوري يهدد حياة السوريين

شهدت سوريا أمس السبت 15 آب أربع حوادث قتل متفرقة في حماة وحمص وحلب وسهل الغاب، استخدمت فيها أسلحة نارية وقنبلة يدوية، وراح ضحيتها أربعة أشخاص، بينما أصيب آخرون، في مشهد يعيد ملف انتشار السلاح وسهولة الوصول إليه إلى الواجهة من جديد.

سناك سوري – دمشق

في قرية “الرصيف” بسهل الغاب، قُتل المواطن “عزيز سلوم” وأصيبت زوجته وزوجة أخيه وابنة أخيه، إثر هجوم نفذه مجهولون بواسطة قنبلة يدوية ألقوها باتجاههم أثناء وجودهم في القرية.

ولم تكن تلك الحادثة الوحيدة في محافظة حماة خلال اليوم نفسه، إذ قُتل الصيدلاني الشاب “إبراهيم تركاوي”، من مواليد 1995 ومتزوج، بعد إطلاق النار عليه داخل صيدليته قرب دوار الإسكان في حي جنوب الملعب بمدينة حماة. وبحسب المصادر، أصيب بـ4 رصاصات أُطلقت عليه من منطقة قريبة.

وفي مدينة حمص، قُتل الشاب “نادر طنوس” أثناء عودته من عمله إلى منزله في حي كرم اللوز، بعد أن استهدفه مسلحون مجهولون بإطلاق النار. وكان “طنوس” يعمل في مجال الحلاقة النسائية، وعاد إلى سوريا حديثاً بعد إقامة في أوروبا بهدف الاستقرار فيها، قبل أن يُقتل بعد فترة قصيرة من عودته.

وتأتي حادثة “طنوس” ضمن نمط تكرر في سوريا الجديدة، تمثل بعمليات قتل ينفذها مسلحون، يستخدم بعضهم الدراجات النارية للوصول إلى ضحاياهم والفرار بعد تنفيذ الهجوم.

أما في حلب، فقُتل المواطن السوري الهولندي “أحمد الجاسم”، المعروف بـ”أبو معتز”، وكان “الجاسم” قد أمضى سنوات في أوروبا قبل أن يعود إلى سوريا في زيارات متكررة لمتابعة استعادة العقار الذي قالت عائلته إنه تعرض للاستيلاء خلال سنوات الحرب، قبل أن يُقتل داخل أرضه. وطالبت عائلته بفتح تحقيق لكشف ملابسات الجريمة ومحاسبة المتورطين.

الحوادث الأربعة وقعت في يوم واحد وفي أماكن متفرقة من سوريا، والقاسم المشترك بينها هو السلاح وسهولة الوصول إليه واستخدامه في إزهاق أرواح السوريين.

تزحلق بقشرة موزة .. رصاص المجهولين يدير ملف المحاسبة بعيداً عن الدولة

 السلاح حاضر في الحياة اليومية

ولا تبدأ مشكلة انتشار السلاح مع حوادث أمس. فقد رصد “سناك سوري” خلال الأشهر الماضية حوادث متكررة استخدمت فيها الأسلحة النارية في خلافات واعتداءات وجرائم فردية.

ففي حزيران الماضي، أصيب طالب الطب البيطري “ليث عثمان” إصابة خطرة بعدما أطلق مسلحون النار عليه قرب السكن الجامعي في حماة أثناء عودته من امتحانه.

وسبق أن قُتل لاعب نادي أمية الشاب “محمد عرجة” في إدلب إثر إصابته بطلق ناري خلال شجار مسلح في حي الضبيط، بعدما حاول التدخل لتهدئة الخلاف، في نموذج آخر لكيف يمكن أن يتحول خلاف يومي إلى جريمة قتل عندما يكون السلاح في متناول اليد.

كما وثق “سناك سوري” حوادث أخرى انتهت بإصابات وضحايا خلال مشاجرات واحتفالات، ما جعل ملف حمل السلاح خارج المؤسسات الرسمية واحداً من القضايا التي تفرض نفسها على الحياة اليومية في مناطق سورية مختلفة.

إطلاق نار يودي بحياة شاب أثناء مداهمة أمنية لموقع حفّارة آبار

 أسلحة للبيع على فيسبوك

ولا يتعلق انتشار السلاح فقط بما خلفته سنوات الحرب من أسلحة موجودة لدى المدنيين والمجموعات المسلحة، بل ما يزال الوصول إلى قطع جديدة ممكناً بطرق شديدة البساطة.

ففي آذار 2026، رصد “سناك سوري” منشورات داخل مجموعات بيع وشراء على “فيسبوك” تعرض مسدسات للبيع بشكل علني، بعضها بأسعار تراوحت بين 100 و130 دولاراً، مع نشر أرقام هواتف البائعين للتواصل المباشر.

وأشار الرصد إلى أن بعض الأسلحة كانت تعرض كما لو أنها أي سلعة أخرى، رغم وجود عقوبات قانونية على حمل أو حيازة الأسلحة الحربية دون ترخيص، فيما استمرت سهولة تداول السلاح بعد سقوط النظام السابق وبدء المرحلة الانتقالية، وسط دعوات مستمرة لوزارة الداخلية بضبط السلاح العشوائي والقيام بواجبها بحماية حياة المواطنين وسلامتهم.

انتشار السلاح في سوريا .. أسلحة معروضة للبيع على فيسبوك بعيداً عن رقابة الداخلية

وبينما تختلف دوافع الجرائم الأربع التي وقعت أمس، فإن اجتماعها في يوم واحد يعيد التذكير بأن ضبط السلاح ليس قضية أمنية نظرية، بل مسألة ترتبط مباشرة بالخلافات العائلية والنزاعات العقارية والجرائم الفردية والاعتداءات في الشوارع وأماكن العمل.

يذكر أن مؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي سبق أن شجعوا على استخدام السلاح كأداة للانتقام والثأر، وأطلقوا حملة “زحلقوهم بقشرة موز” التي دعت إلى قتل أشخاص خارج إطار القانون، وهي حملة أثارت انتقادات باعتبارها تشجع على الانتقام والقتل خارج القانون وتُطبع مع استخدام السلاح، في وقت تتكرر فيه الدعوات إلى حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية وتعزيز سيادة القانون.

إدلب: شجار يودي بحياة لاعب كرة القدم الشاب محمد عرجة

زر الذهاب إلى الأعلى