الرئيسيةتقارير

الحسكة كنموذج بصري مختلف.. حضور النساء ليس صدفة

رصد يظهر اختلاف خطاب الحسكة عن محافظات تقدم الإدارة بوجه ذكوري واحد

تظهر منشورات محافظة الحسكة حضور النساء بوصفه جزءاً من المشهد الإداري اليومي، لا كلقطة عابرة أو تفصيل شكلي، كما في منشورات العديد من المحافظات الأخرى مثل درعا ودير الزور، حيث يقتصر الوجود النسائي غالباً على صورة واحدة أو ظهور سريع يوحي وكأن المرأة موجودة بالصدفة، لا كجزء من العمل العام.

سناك سوري-خاص

خلال جولة رصد نفّذها فريق سناك سوري لصفحات محافظات دير الزور ودرعا والحسكة منذ بداية شهر شباط وحتى تاريخ اليوم 24 من الشهر نفسه، تواجدت صور النساء في نحو 16 منشوراً بصفحة محافظة الحسكة منذ تاريخ 7 شباط توزعت بين جولات ميدانية، اجتماعات رسمية، لجان عمل، ولقاءات مع فعاليات مختلفة، اللافت في هذه المنشورات كان الظهور المتكرر حيث ظهرن بكثافة عددية كذلك بصور كثيرة.

بصورة عامة، أظهرت منشورات الحسكة، حضور النساء ضمن الاجتماعات والجولات واللجان، و”بالقرب” من مركز القرار، لا في الهوامش، على الرغم من الحاجة لظهورهن بمراكز صنع القرار أيضاً، بالعموم لم تطغَ الهوية الذكورية على محافظة الحسكة كما في العديد من المحافظات الأخرى.

درعا: حضور محدود وزوايا هامشية

في محافظة درعا، ورغم تسجيل نحو 16 منشوراً أيضاً ظهرت فيها نساء، إلا أن طبيعة هذا الظهور بدت محدودة من حيث العدد والموقع داخل الصورة.

في فيديو افتتاح قسم الأمراض الداخلية في مشفى إزرع الوطني، ظهرت امرأة واحدة فقط، من الخلف وعن بعد، رغم وجود عدد من الممرضات والطبيبات داخل المشفى، وفي افتتاح مركز المعالجة السنية في مجمع العيادات الشاملة، ظهرت ثلاث ممرضات في مشهد قصير وعابر.

كما سجل ظهور امرأة واحدة في صورة اجتماع في بصرى الشام ناقش آليات توزيع الدعم الزراعي، ولوحظ عموماً أن، النساء يظهرن غالباً في صورة واحدة ضمن عدة صور في المنشور الواحد، عدد النساء أقل بكثير مقارنة بالرجال، معظم اللقطات للنساء صورت من الخلف، كذلك ظهور النساء في الفيديوهات كان سريعاً وقصيراً.

دير الزور: وجود بصري في الصفوف الخلفية

في محافظة دير الزور، ظهر حضور النساء أيضاً بنحو 15 منشوراً، إلا أن هذا الحضور اتسم في غالبيته بالابتعاد عن مركز المشهد.

في جولة على الأسواق، ظهرت امرأتان من الخلف وعن بعد، وفي فيديو تفقّد مشفى الكسرة العام، ظهرت نساء بصفتهن مراجعات للمشفى، وفي فيديو لقاء إعلامي رسمي خلال زيارة وزير الطوارئ، ظهرت امرأة واحدة جلست بمفردها في الصف الخلفي.

كما ظهر حضور نسائي في الصفوف الخلفية خلال، لقاء إداري برئاسة وزير التنمية الإدارية محمد سكاف وبحضور محافظ دير الزور، وورشة عمل حول التحول المؤسسي، واجتماع موسع لشركة كهرباء دير الزور.

في المقابل، ظهرت امرأة متحدثة في فيديو لمحاضرة حول تعزيز الوعي المجتمعي بالمواطنة، بينما غابت النساء عن صورة المحاضرين، كما ظهرت معلمة في فيديو جولة تفقدية للتربية ونقابة المعلمين في مجمع الجزرات بريف دير الزور.

وسجل غياب كامل للنساء عن منشور جلسة حوارية في ريف دير الزور الغربي لتعزيز دور المجتمع في دعم الاستقرار، سواء من حيث الحضور أو المنبر، وفي افتتاح معرض المنتجات الغذائية المنزلية لدعم تمكين النساء في الميادين، ظهرت النساء في الفيديو، إلا أن المتحدثين كانوا رجالاً فقط على الرغم من أن الفعالية “لتمكين النساء”!، كما اقتصر الظهور في استطلاع آراء أهالي مدينة الميادين حول خدمات مياه الشرب على الرجال.

يظهر الرصد أن منشورات محافظات درعا ودير الزور، ضمن نمط يشمل أيضاً غالبية المحافظات الأخرى، تكاد تخلو من ظهور النساء على المنابر أو بوصفهن متحدثات من موقع مسؤولية، وفي الحالات التي ظهرن فيها، كان ذلك غالباً من الصفوف الخلفية، خارج مركز الصورة، أو ضمن لقطات سريعة وعابرة.

في المقابل، ورغم أن محافظة الحسكة سجلت حضوراً نسائياً أوضح وأكثر تكراراً، إلا أن هذا الحضور لم يمتد بعد إلى مستوى الظهور الواسع للنساء كمتحدثات رئيسيات أو في مراكز صنع القرار والمسؤولية، ما يشير إلى فجوة قائمة على مستوى التمثيل الخطابي المباشر.

إذاً، تعكس تجربة محافظة الحسكة نموذجاً مختلفاً نسبياً في إشراك النساء ضمن المشهد التنفيذي اليومي، دون تكريس صورة ذكورية للعمل الإداري، وبطريقة أقرب إلى الشراكة الطبيعية داخل مؤسسات الإدارة المحلية، في المقابل، لا تزال محافظات أخرى تعيد إنتاج نموذج تقليدي يبقي النساء في هامش الصورة والقرار.

ويفتح هذا التباين نقاشاً حول ضرورة تعميم النهج الذي ظهر في الحسكة، بوصفه خطوة باتجاه إدارة محلية أكثر شمولاً، لا يختزل فيها العمل العام بصورة واحدة، ولا يعامل فيها حضور النساء كاستثناء مؤقت، بل كجزء أصيل من المشهد.

وخلال رصد مشابه أجراه سناك سوري لصفحات المحافظات خلال شهر كانون الثاني 2025، تبين حينها أن حضور النساء في الصور المنشورة يأتي في حدوده الدنيا، كما لوحظ أن جزءاً كبيراً من هذه الصور ملتقط من الخلف، بينما تتصدر الصفوف الأمامية في الفعاليات الكبيرة شخصيات رجالية، ويتبقى عدد محدود من المقاعد للنساء في الصفوف الأخيرة.

كذلك، غابت النساء بشكل كامل عن فعاليات لقاءات وجهاء وأعيان القرى والبلدات، سواء من حيث الحضور أو التمثيل، في مشهد يعكس طبيعة اجتماعية ذكورية، لا يسمح فيها للنساء عادة أن يكن جزءاً من دائرة “الوجهاء”، أو أن يظهرن ضمن هذا النوع من اللقاءات العامة.

زر الذهاب إلى الأعلى