لبّ كثير من السوريين نداء الفزعة لأهل المخيمات في إدلب، وشاركوا في حملة دعم تستهدف مساندتهم في ظل الظروف الجوية القاسية والمنخفض الجوي الذي تمر فيه البلاد.
سناك سوري-دمشق
وشهدت محافظة اللاذقية حملة دعم كبيرة قام بها مؤثرون وناشطون إنسانيون سبق أن برزوا بالعديد من الحالات الطارئة، مثل الناشط “جورج حموي”، الذي أعلن عن مبادرة مع جمعية سند شارك فيها كثير من الأهالي وأرسلوا الدعم لسكان المخيمات.
وتحدث “حموي” عن موقف لشخص من ريف جبلة رفض تقاضي ثمن الحطب حين علم أنه لصالح سكان المخيمات في إدلب، حيث ماتزال الإنسانية تجمع السوريين رغم كل الانقسامات التي يحاول المحرضون تكريسها فيما بين المجتمعات.
وضع مأساوي وسكان بلا دعم
الصحفي “محمد السويد” الذي يعيش في مخيم تجمع القلعة قرب سرمدا، قال لـ”سناك سوري”، إن المخيم يضم 8 مخيمات تجمع أكثر من 1200 وحدة سكنية، وهو قريب من مخيمات وادي عباس التي تضم 10 مخيمات بواقع أكثر من 1200 وحدة سكنية أيضاً، بمنطقة دبلية قريبة من معبر باب الهوا، جرداء لا يوجد فيها غطاء نباتي من شأنه تخفيف حدة البرد.
الأمر الآخر أن قرب المنطقة من الحدود التركية السورية، يجعلها تتأثر بكل المنخفضات الدائمة التي تعبر تركيا وتبلغ ذروتها كحال المنخفض اليوم.
يشرح “السويد” الذي كان يمتلك منزلاً في قرية “كفرنبل” بريف إدلب، كيف دمر الطيران الروسي منزله ونجا مع عائلته من تحت الأنقاض بصعوبة بالغة، قبل أن ينتقل إلى المخيم منذ عدة سنوات، ويضيف أن العديد من السكان بنوا جدران لكن الأسقف ماتزال عبارة عن شوادر وهي تتشقق أحياناً بفعل البرد، كما أنها نافذة للماء الأمر الذي يزيد من صعوبة الحياة شتاء خصوصاً بموسم الثلوج كما اليوم، وفي الصيف يصف “السويد” المنازل بأنها عبارة عن “بيوت بلاستيكية”.
واقع المنازل يمنع التدفئة حتى لو تمكنت العائلة من الحصول على بعض الوسائل مثل “البيرين”، وفق “السويد”، مشيراً أنهم لم يتلقوا أي دعم منذ التحرير وتوقف النشاط الإغاثي والمنظمات الدولية عن العمل.
حملة الوفاء لإدلب .. هل تنجح التبرعات في نقل النازحين من الخيام إلى البيوت؟
السويد: نطالب بالعدل
تحدث الصحفي السوري عن واقع الخدمات السيء في المخيمات من توقف الدعم الإغاثي بعد التحرير، وقال لـ”سناك سوري”، إن القمامة تملأ الشوارع وغالباً ما يقوم الأهالي بجمع الأموال للمشاركة في ترحيلها، كما أن موجة الجفاف الأخيرة جعلتهم يعانون من العطش وأيضاً اشتروا المياه عى حسابهم.
ويتحدث عن وجود محطتي ضخ سبق أن تم تشييدهما في التجمعات، لكنها بقيت اليوم من دون موظفين فتوقفت عن العمل، مطالباً الحكومة بفرز موظفين لتشغيلها.

وطالب “السويد” بإعادة إعمار مناطقهم، وقال إن الأشخاص الذين يمتلكون القدرة المادية غادروا وعمروا منازلهم، لكنه وسائر أهالي المخيمات لا يملكون القدرة الكافية لإعمار ما تهدم، مطالباً الحكومة بالتحرك فوراً لإعادة توظينهم وإعمار منازلهم.
وبحال تعثر موضوع إعادة الإعمار، يقترح “السويد” على الحكومة أن تنظر إلى المخيمات التي تضم نحو 2400 وحدة سكنية واعتبارها مدينة وتخديمها بالكامل.
ولفت أنهم سمعوا بالعديد من حملات الدعم، إلا أن المخيم الذي يعيش فيه لم تصله أي مساعدات، حتى بحملة الدعم بالمياه خلال موجة الجفاف نهاية العام الفائت، لم يحصلوا على نصيبهم منها، خاتماً حديثه: “بدنا عدل يا حكومة، لا تنسونا”.
حملات حكومية
وذكرت وكالة سانا الرسمية إن محافظة إدلب أطلقت حملة لتوزيع 1000 طن من مواد التدفئة على سكان المخيمات، بدعم من صندوق حملة الوفاء إدلب، ونقلت عن المحافظ “محمد عبد الرحمن” قوله إن «الجهود ستستمر لتأمين المزيد من الكميات بما يتجاوز الألف طن حتى تغطية جميع المخيمات في مختلف المناطق وعدم ادخار أي جهد لخدمة الأهالي في المخيمات».
وكان “عبد الرحمن” قال إن حملة “الوفاء لإدلب” ليست حملة تبرعات تقليدية بل مشروع حياة شامل يهدف للانتقال من الخيام إلى البيوت ومن الظلام إلى النور ومن العوز إلى الكرامة.
يذكر أن حملة الوفاء لإدلب التي انطلقت شهر أيلول الفائت، جمعت نحو 208 مليون دولار، بين تبرعات وتعهدات، وتقول الحملة عبر موقعها الرسمي، إنها “تهدف لإعادة الحياة الكريمة ببناء المدارس والمشافي، إصلاح المياه، تشغيل الأفران، إنارة الطرقات، ترميم المساجد، وإحياء المرافق العامة لنستعيد حقها المسلوب معًا”.







