الرئيسيةتقارير

سوريا: فلاحون يرون أن سعر القمح الذي حددته الحكومة غير منصف

المزارع محمد الموسى: لن نخرج بأي أرباح وبأحسن الأحوال نخرج من الموسم "عب براس"

يشتكي الفلاح “فايز نصيرات”، من بلدة “ابطع” بريف “درعا”، تدني سعر شراء القمح الذي لا يتناسب مع تكاليف الزراعة، من سقاية وحصاد ومحروقات، وأجور حراثة وأسمدة وبذار ومبيدات حشرية وأجور عمال.

سناك سوري-هيثم علي

يضيف “نصيرات” لـ”سناك سوري”، أن السعر المحدد لشراء القمح، لا يعوض تلك التكاليف، لافتاً أنهم ومنذ بدء عملية الحصار قبل أيام، وجدوا أن الموسم ليس جيداً، جراء الصقيع الذي ضرب المحاصيل، كذلك الحرارة المرتفعة، وأحد أكبر المشاكل التي يعاني منها اليوم، تأمين المازوت ما يؤدي لرفع أجور الحصادة والنقل، وقال إن السعر المحدد حالياً للقمح، يكون كافياً بحال توافر المازوت بأسعار أرخص.

لم يكن حال المزارع “مروان العوضي”، أفضل من حال مما سبقه، وأكد أن ارتفاع أسعار المحروقات إلى أرقام كبيرة في السوق السوداء، جعله يتكبد خسائر في محصوله، يضيف: «القمح السقي يخرج فيه المزارع لا رابح ولا خاسر، ومربحه يكون فقط في مرحلة العقير، أي بعد حصاد الموسم خلال تضمينه لمربي المواشي».

المزارع محمد القطيفان-سناك سوري

بينما يقول المزارع الخمسيني “محمد القطيفان”، في حديثه لـ”سناك سوري”، أنه يقوم بشراء المازوت من السوق السوداء بسعر ٥ آلاف ليرة لكل لتر، لعدم حصوله على مخصصات السقاية من مادة المازوت، يضيف: «عانينا كثيرا لسقاية المساحة التي ازرعها انا وأخي، والتي تقدر ١٥٠ دونم، اليوم قمنا بحصاد هذه المساحة وسنقوم بتوريد القمح بعد حصاده لمركز حبوب ازرع».

بينما يفضل المزارع “محمد الموسى”، بيع محصوله كعلف للمواشي، لأنه لا يغطي نفقات الزراعة، وفي حال باع الفلاح محصوله لن يتمكن من تحقيق أي ربح إضافي، ولا حتى استرداد تكاليف الزراعة الباهظة بحسب حديثه، وفي أحسن أحواله يخرج من الموسم “راس براس”.

يضيف “الموسى”: «تبلغ كلفة دونم القمح من وقت زراعته وحتى الحصاد بين ٥٠٠ الى ٧٠٠ الف ليرة سورية، في حين إنتاج المزارع من دونم القمح الواحد حسب السعر والمقدر بـ 2000 ليرة يبلغ 700 ألف ليرة، في حال أنتج الدونم الواحد 300 كيلوغرام من القمح».

رئيس الجمعية الفلاحية في بلدة “خربة غزالة”، “قاسم الناشئ”، تحدث عن التسهيلات التي يقدموها للفلاحين، بهدف تأمين مستلزمات الإنتاج، كالبذار والسماد، واستلام وتسويق المحصول، كذلك المازوت ولو بكميات قليلة، بينما لا يكفي عدد الحصادات لكل عمليات الحصاد، لافتا أن حصة كل حصادة من المازوت كما حددتها اللجنة لهذا الموسم لا تكفي، وهي 5 ليتر للدونم المروي، و3 ليتر للدونم البعلي، ما يضطر صاحب الحصادة لتأمين ما يحتاجه من أماكن أخرى بأسعار مرتفعة.

اقرأ أيضاً: درعا.. مساعي لحماية محصول القمح… وتوفير الدقيق عن يومين

موسم الحصاد

حصاد القمح
حصاد القمح

يبدأ موسم الحصاد، مع نهاية شهر أيار من كل عام، إما بالحصادات الآلية أو اليدوية كالمناجل، وبدأت عمليات تسليم القمح في مركز حبوب “ازرع”، الذي تقف السيارات المحملة بالقمح على بابه، بانتظار النداء على أسماء أصحابها، لتسليم محصولهم.

خبير السحب تيسير المحارب-سناك سوري

خبير السحب في المركز، المهندس “تيسير المحارب”، قال لـ”سناك سوري”، إنه وبعد التأكد من ثبوتيات السيارة المحملة بالقمح، من كتب الإرشادية والجمعية الفلاحية، وصورة هوية صاحب المحصول، تبدأ عملية سحب العينة من الاقماح المحملة منذ دخولها إلى المركز، وإرسالها للغرفة السرية وتسجيلها وإعطائها رقماً، وتحليلها ووضع التسعيرة المحددة أصولاً ليصار إلى ربط العينة مع اسم الفلاح.

بدوره مدير فرع المؤسسة السورية للحبوب المهندس، “حميدي الخليل”، قال لـ”سناك سوري”، إن المؤسسة اتخذت كل الإجراءات لإنجاح موسم التسويق، بما فيها التجهيزات الفنية والمخبرية وتشكيل اللجان و الأمور تجري بسلاسة، ولن يتم رفض أي كمية تسوّق، وسيجري استلامها وفق القوانين والأنظمة النافذة.

“الخليل”، رأى أن رفع أسعار شراء القمح من الفلاحين إلى 1700 ليرة للكيلوغرام الواحد، مع مكافأة تصل إلى حدود 400 ليرة  بادرة مهمة لقيام الفلاحين بتسويق كامل إنتاجهم لمراكز مؤسسة الحبوب، التي ستقوم باستقبال الأقماح عبر مركز إزرع للدوكمة ومركز الصنمين للمعبأ بأكياس.

بينما أكد مدير زراعة درعا المهندس “بسام الحشيش”، أن المحافظة اتخذت مجموعة من الإجراءات لتأمين موسم الحصاد، من خلال تشكيل خلية عمل لمكافحة حرائق المحاصيل، وتأمين المحصول إلى مراكز الاستلام، وأشار أن حالة محصول القمح المروي في منطقتي الاستقرار الأولى والثانية جيدة، وتم تأمين المازوت الزراعي لصالح عمليات حصاد المحصول.

وبلغت المساحة الإجمالية المزروعة بالقمح في “درعا”، 93 ألف هكتار، وفق رئيس اتحاد الفلاحين، “محمد مجدي الجزائري”، ولفت إلى الحملة التي أطلقوها بداية موسم الحصاد، بهدف التوعية بكيفية اتباع أساليب الحصاد بما يوفر للفلاحين الحماية والأمان، وتقلل من فرص حدوث فاقد في المحصول.

اقرأ أيضاً: بأوج الحاجة له.. مزارعو القمح: محصولنا شارف على الهلاك بسبب الكهرباء

زر الذهاب إلى الأعلى