الرئيسيةأخر الأخبارتقارير

الصكوك الحكومية تهدد تمويل المشاريع الصغيرة في سوريا.. مصرفيون يحذرون من مزاحمة الدولة للقطاع الخاص

الحصة الأصغر للشركات الصغيرة .. هل تصل القروض للشركات المرتبطة بالمسؤولين؟

حذّر مصرفيون وخبراء اقتصاديون من أن توجه الحكومة السورية إلى تمويل عجز الموازنة عبر الصكوك السيادية قد يقلص فرص الشركات الصغيرة والمتوسطة في الحصول على القروض، في وقت لا تتجاوز فيه حقوق ملكية المصارف الخاصة السورية مجتمعة 795 مليون دولار.

سناك سوري – متابعات

ونشرت منصة «EnterpriseAM» الاقتصادية، الاثنين 26 تشرين الأول 2026، تقريراً استند إلى مقابلات مع مصرفيين وباحثين، تناول محدودية قدرة المصارف السورية على تمويل إعادة الإعمار وعجز الموازنة والمشاريع الصغيرة في الوقت نفسه.

المصارف بين تمويل الحكومة والشركات

قال “هادون بارث”، مدير شبكة الدراسات التشريعية السورية، إن المصارف المحلية لا تمتلك رأس المال الكافي لتمويل مشاريع إعادة الإعمار الكبرى أو أداء دور مهم في تمويل الموازنة، لكنها تمتلك القدرة على قيادة تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة.

سوريا: المالية تبحث عن تغطية عجز الموازنة بين أموال المغتربين وثروات الظل

وأوضح “بنيامين فيف”، مؤسس منصة “The Syria Dispatch”، أن إجمالي حقوق المساهمين في المصارف السورية الخاصة يعادل تقريباً حجم مصرف متوسط واحد في الأردن أو مصر أو تونس.

وقال “إبراهيم كوجاجي”، الخبير المصرفي السوري المستقل، إن المصارف تمتلك سيولة دفترية، لكنها ليست سيولة حرة، بسبب القيود المفروضة على السحب ومتطلبات الاحتياطي.

وحذر “كوجاجي” من أن شراء الصكوك الحكومية سيزاحم القطاع الخاص في الحصول على التمويل.

وأضاف “فيف” أن توفر عائد سيادي آمن يقلل حوافز المصارف لتطوير قدراتها على الإقراض.

الصكوك الحكومية وعجز الموازنة

تخطط الحكومة السورية لتمويل عجز موازنة عام 2026، البالغ 1.8 مليار دولار، بصورة رئيسية عبر السندات والصكوك، مع توقع أول إصدار محلي خلال الربع الأخير من العام.

وتعمل مصارف “البركة سوريا” و”قطر الوطني-سوريا” و”المصرف التجاري السوري” على ترتيب حزمة صكوك إسلامية لتمويل مشاريع تنموية حكومية، بدعم من وزارة المالية ومصرف سوريا المركزي، ولم يُعلن بعد حجم الإصدار أو عائده أو أجله.

غياب الموازنة يفتح الأبواب أمام الفساد؟ .. كيف اعتمدت موازنة حكومة عرنوس بعد سقوط الأسد؟

وقال “عيسى الشامي” رئيس مجلس إدارة “ألفا كابيتال” وعضو مجلس إدارة بنك قطر الوطني سوريا، إن المصارف خسرت في تجارب سابقة لتمويل الحكومة خلال عهد بشار الأسد.

وبحسب تقديراته، استحوذت المصارف الحكومية آنذاك على أكثر من 90% من إصدارات الخزينة، بعوائد تقل عن 10%، بينما تراوحت معدلات التضخم السنوية بين 60 و70%.

ورأى “بارث” أن اعتماد الدولة على المصارف المحلية بوصفها مشترين رئيسيين للصكوك لن يشكل مؤشراً قوياً على جاذبية الإصدار، ولن يجلب رؤوس أموال جديدة.

الشركات الصغيرة تحصل على أقل من 4% من القروض

قال “الشامي” إن الشركات الصغيرة والمتوسطة حصلت تاريخياً على أقل من 4% من إجمالي الائتمان المصرفي في سوريا.

وبحسب تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي التي أوردها التقرير، شكلت هذه الشركات نحو 95% من المؤسسات السورية قبل الحرب، ووفرت مصادر رزق لنحو 70% من القوى العاملة.

ونقل التقرير عن مدير هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة “إيهاب زكور” أن هذه المؤسسات تمثل حالياً ما يصل إلى 85% من النشاط الاقتصادي في البلاد.

وقال “بارث” إن النقد والأرصدة لدى المصرف المركزي والمصارف الأخرى شكلت نحو 80% من أصول المصارف الخاصة بنهاية عام 2024، مقابل 10% فقط للتمويل في المصارف التقليدية و12% في المصارف الإسلامية.

المركزي السوري يمنح المصارف 6 أشهر لتعويض خسائرها من الانهيار المالي اللبناني

وقدّر “كوجاجي” نسبة القروض المتعثرة بين 45 و55% في المصارف العامة، وبين 25 و35% في المصارف الخاصة.

وأضاف أن الائتمان المقدم إلى القطاع الخاص يعادل ما بين 6 و9% من الناتج المحلي الإجمالي.

وحذر من أن الإقراض في بيئة غير مستقرة قد يتحول إلى قروض متعثرة تعيد إنتاج الأزمة بدلاً من حلها.

هل تصل القروض إلى الشركات المرتبطة بالمسؤولين؟

قال “ستيفن هايدمان”، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في كلية سميث الأميركية، إن الشركات التي بنت علاقات مع كبار المسؤولين الحكوميين ستكون على الأرجح الأوفر حظاً في الحصول على التمويل، سواء في القطاع المصرفي أو غيره.

في المقابل، رفض “الشامي” هذا التقدير، معتبراً أن مرحلة رأسمالية المحاسيب انتهت.

ورأى بارث أن دخول مصارف أجنبية وتوفير رؤوس أموال إضافية لا يضمنان وصول القروض إلى الشركات الصغيرة.

وأشار إلى أن ضعف الوثائق المالية والضمانات التقليدية لدى المقترضين يمثل عقبة لا يعالجها مجرد زيادة الأموال المتاحة.

من سيمول مشاريع إعادة الإعمار الكبرى؟

توقع “فيف” أن تتولى جهات استثمارية خليجية وصناديق تنموية وتحالفات تمويل خارجية تمويل المشاريع الكبرى، مع مشاركة محدودة للمصارف السورية.

وأشار التقرير إلى أن حزمة تمويل بقيمة سبعة مليارات دولار لمشاريع الكهرباء والمطارات، تقودها شركة “باور إنترناشونال القابضة” القطرية، يجري ترتيبها عبر “جي بي مورغان” وبنك قطر الوطني وبنك أبوظبي التجاري.

وقال “الشامي” إن تمويل المشاريع الكبرى يحتاج إلى رؤوس أموال أكبر بكثير مما تمتلكه المصارف المحلية، ويمكن أن يشارك فيه الشركاء الاستراتيجيون الإقليميون.

أنباء عن تفعيل رمز “سويفت” للبنوك السورية في مصارف دولية

إعادة هيكلة المصارف العامة

كشف “فيف” أن مراجعة المصارف العامة السورية الستة، التي تنفذها شركة الاستشارات الأميركية “أوليفر وايمان” بدعم قطري، أنجزت مرحلتها الأولى فقط.

وتشمل الخيارات المطروحة تحويل المصارف إلى شركات مساهمة أو خصخصتها أو إقامة شراكات مع مصارف عربية وأجنبية.

وأيد “بارث” خيار تحويل المصارف إلى شركات مساهمة، موضحاً أنه يسمح للدولة بالاحتفاظ بالملكية والحفاظ على الدور التنموي للمصارف.

أما “كوجاجي”، فاقترح فصل القروض المتعثرة في محفظة مستقلة، وضخ رؤوس أموال جديدة من الدولة أو عبر أدوات الدين السيادي.

وأشار “بارث” إلى أن المرسوم رقم 70 الصادر في آذار الماضي، والمتعلق بإعفاءات الفوائد والغرامات على القروض المتعثرة لدى المصارف الحكومية، قد يساعد على تنظيف الميزانيات المصرفية، لكنه لا يوفر رأس مال جديداً ولا يعالج أوجه الضعف السابقة في تقييم المقترضين.

وحذر “كوجاجي” من أن المصارف ستبقى متفرجة على الاقتصاد بدلاً من تمويله، ما لم تُعزز رؤوس أموالها وتتحرر سيولتها.

زر الذهاب إلى الأعلى