هل حقاً كنت في المدينة الفاضلة؟

دمشق - انترنت

زيارة خاصة لدائرة حكومية في زمن الكورونا

سناك سوري – خاص

غريبة هي المدن بتناقضاتها وبتقلب فصولها عندما تفتح ذراعيك مستقبلاً الربيع ولا تجد إلا خريفاً عندما تتشاجر مع مدينتك وتلعنها ثم تكتب بالخفاء فيها غزلاً أي سر يربطنا بهذه المدن المجنونة؟، فلا راحة فيها ولا راحة بالبعد عنها، وتسأل نفسك أهي مدينة فاضلة أم بائعة هوى، مدينة صابرة أم مدينة قاسية على أبناءها..

تستيقظ من غيبوبة الأفكار وحول رأسك تدور صور عن واحدة من أثقل المراجعات المقررة على المواطن السوري وهي زيارة إحدى الدوائر الحكومية وهو أمر أشبه بفيلم رعب وكابوس حقيقي لدى الكثير من الشباب أما أنا فقد ذهبت ورسمت على شفاهي تلك الابتسامة البلهاء وفي بالي كل تلك التجارب السيئة من المعاملة بفوقيه وعجرفه وكما يحدث دوماً في الدوائر الحكومية من تعقيدات وبيروقراطية.

عند دخولي لفتني عدم وجود أي إجراءات احترازية ووقائية ضد فيروس كورونا كما التي شاهدتها على مواقع التواصل الإجتماعي من تعقيم لكل الداخلين يبدو أن فترة الوقاية انتهت!، كان هناك ثلاثة موظفين ضمن الدوام الجزئي وخلا المكان تماماً من المراجعين وكأن الجميع كان في انتظاري.

استقبلني الموظف بإبتسامة وترحيب ولطف غير معتاد قلت في نفسي ( شو صاير بالدنيا ) وتلفتت خلفي ظناً أن هذا الترحيب لابد أن يكون لشخصيه أهم مني فقد تعودت على التهميش وعقدة الحاجبين، ( كدت أقرص نفسي لأتأكد أن مايحدث ليس مجرد حلم ) وأنا أرى الموظف مهتماً بحديثي ويوجهني وينصحني بشكل أبوي لم أعهده، وعن استكمال بعض الأوراق الضرورية قال لي اذهب أحضرها وعد فمازال لديك الوقت وأنا هنا إلى أن ينتهي دوامي عند الساعة الثانية ظهراً.

اقرأ أيضاً:المعاملات لا تتحرك إلا بالدفع.. العقارب تنضم للكلاب الشاردة وافتتاح أول صالة للتزلج.. عناوين الصباح

تضاربت مشاعري بين الدهشة والخجل بين الحلم والحقيقة كدت أخرج صارخاً في الشوارع نعم هذه البلد التي أريدها، كان ذلك اللطف غير معهود فنحن لم نعتاد على هذه المعاملة تعودنا على كلمات وردود جافة مثل (مابعرف، وروح وتعا )، عندما عدت قبل نهاية الدوام سألني اذا كان لدي نسخة مصورة من الهوية الشخصية وفي الحقيقة كنت قد نسيت ذلك بسبب الأفكار التي تتراقص في رأسي كل صباح قال بكل هدوء ( هات أنا بصورلك ) لو لم يفعل ذلك كنت اضطررت أن ألف المدينة كلها حتى أجد مكتبة لتصوير الهوية ونحن في زمن الكورونا وأغلب المكتبات مغلقه.

بصمت بدأت عيناي بالبحث عن الكاميرا الخفية فما يحدث معي غير منطقي لابد أنه مقلب لطيف من “زياد سحتوت” ثم أقول لنفسي لكنه توقف عن برامج المقالب ماذا يحدث إذن، سألني الموظف عن الطابع المالي فقال:«كمان مانك جايب طابع»، ووضع لي الطابع من عنده ومع انتهاء المعاملة كل ما جاء في بالي أن تلك المعاملة الحسنة لابد وأن لها مقابل وكمواطن صالح يستطيع تقييم البشر أخرجت من جيبي الإكرامية حتى لا يتحول الحلم الجميل إلى كابوس وأجد معاملتي متوقفه مع تعنت.

( روح وما بدنا شي غير سلامتك ) هذه الكلمات التي خرجت من الموظف وأعادت أموالي إلى جيبي وغادرت وأنا أفكر بما حدث وأتوقف وأعاود النظر إلى المبنى هل حقاً كنت هناك وهل أنا في المدينة الفاضلة؟

اقرأ أيضاً: “خليل الفارس” موظف حكومي وفّر على الدولة 200 مليون ليرة سورية

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع