الرئيسيةرأي وتحليل

هل أعاد كأس العالم لنا قيمنا؟ -شاهر جوهر

هل المشكلة في الثقافة أم في حاملها؟

نقل موقع “فوكوس” الألماني عن المدير الرياضي للمنتخب الألماني قوله:«بإمكان الفيفا أن تأخذ منا الشارات، لكنها لن تأخذ منا قيمنا». في إشارة إلى ما قامت به قطر من فرض قيود على ممارسة (القيم) الغربية في بلد حاضن لثقافة شرقية وبضرورة احترام الثقافة العربية فيما يخص قضية “شارة المثليين”.

سناك سوري _ شاهر جوهر

الملفت أكثر هو ما قام به حساب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في تغريدة حول فوز المنتخب السعودي على نظيره الأرجنتيني باعتباره الفوز “صدمة تاريخية”.

هذه التصريحات بمجملها باتت مفهومة اليوم ومتبناة وجميعها تمثل برأيي”صدمة ثقافية” بحق. فبالعموم الصراع على القيم هو صراع قديم، ومعظم الصراعات والاضطرابات السياسية والعسكرية منذ مئات وألوف السنين هي في أساسها تتأصل على أساس ثقافي وفكري وهو أمر بديهي.

اقرأ أيضاً: تذكروا وجوه آبائكم -شاهر جوهر

ومنذ نشوء فكرة الدولة الدينية ولربما في مراحل سابقة لذلك بدأت تأخذ أهمية القيم الثقافية العائلية والدينية لدى الشعوب مأخذاً مهماً حتى تأكدت وتوثقت تالياً في نصوص ومواثيق دولية مع ظهور الدولة القومية. فكان الحفاظ على قيم الشعوب ومعتقداتهم مسؤولية تقع على عاتق السلطة والشعب. وبات الدفاع عنها وإراقة الدماء لأجلها واجب مقدس. سواء كانت هذه القيم إنسانية أو غير إنسانية نتفق معها و نختلف عليها.

مقالات ذات صلة

لهذا يتكرر في الخطاب الرسمي الغربي وعبر وسائل الاعلام اليوم من قبيل تلك التصريحات التي تنادي بضرورة “الحفاظ على قيم الجمهورية”.

اقرأ أيضاً: عُقدة التسعينيات وعُقد 2022 ومابعدها- شاهر جوهر

لقد واجه العرب في مناسبات عديدة آخرها استضافتهم لكأس العالم حملة غربية تنادي بضرورة احترام قيمهم هم الآخرون. فما يقع في كأس العالم اليوم، ومن قبله الحرب الروسية الأوكرانية وما رافقته من حملة للخطابات الثقافية بين الروس والغرب. إنما يؤسس بتقديري لحالة من الصراع الخفي بين جزئي العالم الشرقي والغربي. وبات يرسم حدود الثقافات حول العالم، والتي من الممكن أن تتحول لحدود سياسية مع قادم الأيام، ولربما سيزيد ذلك من الصراعات والنزاعات حول العالم لا إخمادها.

اقرأ أيضاً: ارتباطنا بالمدن خيط ممدود من عاطفة – شاهر جوهر

وهو أمر يدرك خطورته كثير من النخب حول العالم. لهذا يسعى كثر في كلا الثقافتين (الشرقية والغربية) لضرورة تأكيد قيم التعايش والتسامح بين النقيضين. وقد شاهدنا النجم العالمي “مورغان فيرمان” في مشهد افتتاح كأس العالم وهو يكرر مراراً كلمة “تسامح”، إذاً هناك اعتراف من قبل من مختلف الأطراف أن هناك شرخ ثقافي.

هل المشكلة في الثقافة أم في حاملها؟

إن أي ثقافة أو معتقد ثقافي اليوم هو كأي معتقد ديني أو نظرية دينية كبرى تستند إلى أصول ثابتة وعلى فروع قابلة لفكرة التجديد. وبرأي كثير من النخب فإنه كما تحافظ “الأصول” على جوهر الأمة من الضياع والانقراض والزوال. تكون مهمة “الفروع” فسح المجال لتلك الثقافة لتكون مرنة في التعامل مع الأفكار والنظريات الجديدة التي تطرحها الثقافة العالمية.

وبالتالي إصلاح أي انحراف في أي ثقافة لكي يكون مقبولاً في الغالب عليه أن يتحاشى بذكر الأصول الثقافية بشكل مباشر وتدميري. وإنما التوجه لمناقشة الفروع في سياق إصلاحي. فأغلبنا لا يقبل بالمساس بثوابته الثقافية بما في ذلك الغرب، حتى الديانات الكبرى (أقصى حدود اليسار) في مجيئها لم تنسف كامل الأصول الدينية الثقافية القديمة إنما حاولت استكمال لها وأكثر محافظة.

اقرأ أيضاً: أنا شاب ثلاثيني عاجز – شاهر جوهر

لهذا تتغذى الصراعات الثقافية الكبرى بين الشرق والغرب على أساس الصدمات الثقافية. وحسب ما هو ظاهر إن سببها الجوهري هو سوء فهم حاملي تلك الثقافة لاستعمال الفروع. لذلك وحتى يكون هناك نوع من القبول بين الثقافات وحتى تجد فكرة “التسامح الثقافي” رضا من قبل المتصادمين لا ينبغي لنا المساس بأي أصل من أصول ثقافة أي مجتمع. فالأصل يبقى ثابتاً والفرع قابل للتطعيم والمعالجة، لهذا كله نحن اليوم محصلة خلل لحُقب ثقافية سابقة. لكن هذا لا يعني القبول بالظلم مثلاً أو ألا تكون الحرية الفردية من الأصول وليست من الفروع.

اقرأ أيضاً: تنمر الأكثرية على الأقلية -شاهر جوهر

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى