الرئيسيةتقارير

هرباً من سوء الخدمات وأزمة المواصلات.. شابات يبدأنَ تجربة جديدة

شابات هجرنَ الريف إلى المدينة بحثاً عن فرص أكثر

بعد عناء طويل وجدت “ليان” 28 عاماً، فرصة عمل بمجال تخصصها في الصحافة، إلا أنه كان يتطلب منها تواجد إنترنت دائم وجيد، لم يكن متوفراً حيث تعيش في قريتها بريف “جبلة” بمحافظة “اللاذقية”، فقررت خوض تجربة جديدة باستئجار منزل في مدينة “اللاذقية”.

سناك سوري-خاص

ولأن إيجارات المنازل كبيرة تفوق قدرة راتبها الشهري على تحمل أعبائها، قررت “ليان” الاستعانة بصديقاتها واقترحت عليّهن فكرة الإيجار. خصوصاً أن معظمهنّ يعانينَ من زحمة المواصلات وارتفاع تكاليفها، كما قالت لـ”سناك سوري”.

وجدت الشابات الـ4 منزلاً صغيراً مفروشاً بشكل بسيط بإحدى الضواحي، بلغ إيجاره الشهري 200 ألف ليرة شتاءً العام الفائت، واستمر بالارتفاع ليصل اليوم إلى 450 ألف ليرة.

زميلتها في السكن “نعمى” 31 عاماً، تعمل كمندوبة مبيعات في شركة طبية، والثالثة “منى” 21 عاماً طالبة جامعية، والأخيرة “بثينة” 34 عاماً موظفة حكومية وتعمل في محل لبيع الملبوسات مساءً.

تفتقد الفتيات الخصوصية أحياناً، إذ تقيم كل واحدة منهنّ مع أخرى في غرفة، بالمنزل المكون من غرفتين ومطبخ وحمام، إلا أنه كما تقول “بثينة” كان حلاً مثالياً لها. إذ أنها حظيت بفرصة عمل ثانية بعد الظهر وهو ما كان مستحيلاً في قريتها النائية، والتي كانت تتكلف أكثر من ثلثي راتبها أجور مواصلات شهرياً لتصل عملها.

تؤكد الشابات الـ4 أنهنّ ومن خلال التواصل مع الجيران اكتشفنَ أن كثر مثلهنّ، لجأن إلى هذه الطريقة للراحة من عناء النقل والمواصلات وقلة الخدمات في القرى عموماً.

لا صعوبات كبيرة

لم تجد الشابات صعوبة كبيرة بإقناع الاهل بتلك الخطوة، خصوصاً أن الوضع لم يعد كالسابق ولا حتى “الزواج” متاح، تقول “ليان” مازحة وتضيف لـ”سناك سوري: «في مجتمعي تقريباً هناك عزوف كامل عن الزواج، وحتى نتندر بين بعضنا البعض أن قلة عدد الشباب في القرية يفرض علينا الزواج مناصفة».

تضيف “ليان” أنها تناقشت مع عائلتها، حيث لا يوجد زواج ولا وظيفة ولا أي أمل لها بالعمل ضمن اختصاصها هنا، مع تراجع خدمة الانترنت بشكل كبير، ومن حقها العمل باختصاصها لذا حظيت بتلك الفرصة. مضيفةً أن وجهتها الثانية التي تعمل عليها حالياً هي السفر.

بينما “منى” وهي طالبة جامعية، لم تعد عائلتها تسطيع تحمل مصروف أجور المواصلات، وبدا في إيجاد مسكن بالمدينة حلاً لا بأس به، خصوصاً أنها تبحث حالياً عن عمل لتساعد نفسها وأهلها بالمصروف.

يقضم العمل معظم وقت الشابات الـ4، اللواتي قد لا يجدنَ فرصة لنزهة أو مشوار قصير، إضافة إلى المصاريف التي سيتكبدنها لقاءه، لذا فهنّ يحسبنَ أمورهنّ بدقة، ومقابل ذلك يصِفن تلك التجربة بالجيدة التي ساهمت بصقل شخصياتهن بعيداً عن منزل العائلة، دون أن يضطررن للزواج حتى يخرجن منه.

في السابق كانت فكرة استئجار فتيات لمنزل محصورة بالدراسة الجامعية أو العمل خارج المحافظة الواحدة، لكن وبسبب أزمة المواصلات وارتفاع أجور النقل وسوء الخدمات بالريف حالياً، ربما بدأت هجرة جديدة من الريف للمدينة، وعموماً فإن تجربة الاستقلالية بعيداً عن منزل الأهل تجربة مفيدة لكثير من الفتيات في مرحلة ما قبل اتخاذ قرار الزواج.

يذكر أن فكرة استئجار منزل بالنسبة للشباب كانت متاحة دائماً دون أي صعوبات، بينما كان من الصعب على الفتيات أن يقنعنَ عوائلهنّ بها.

اقرأ أيضاً: أصحاب المهن الفكرية.. ملاحقة شباب وشابات لمقاسمتهم فُتاتهم

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى