الرئيسيةسوريا الجميلة

نزار شجاع يعلّم طلابه حب الحياة: تستحق أن تُعاش

معلم الرياضيات عانى شلل الأطفال في طفولته فانطلق من تجربته ليعلم طلابه أهمية التغلب على صعوبات الحياة

سناك سوري-رهان حبيب

يقف الاستاذ “نزار شجاع” على رجلين ثابتتين، يقدم خبرته لطلابه بمحبة، تماثل صبر أمه التي استمرت في تدليك رجليه كما دربها المعالج ليتمكن من العودة للمشي بعد إصابته بشلل الأطفال.

الطفل الذي خطى خطوته الأولى بعد عمر الـ5 سنوات، كانت والدته الأم والمعالج جربت الزيوت والأعشاب ونصائح الطبيب والأدعية، ليتمكن من المشي بعد إصابته بالشلل، لأنه لم يحصل على اللقاح بسبب انتقال عائلته، من حمص إلى قريتهم البعيدة “الرشيدة” بريف “السويداء”، جراء حرب الـ1967 ولم يكن اللقاح قد وصل القرية بعد.

معلم الرياضيات الذي يعمل بالتدريس منذ 31 عاماً، لم يتبق لديه من شلل الأطفال اليوم سوى بعض الصعوبات بيده اليمين، ليستعمل اليسار عوضاً عنها، كما يقول لـ”سناك سوري” ويضيف: «منذ بدأت رحلتي مع التعليم، وأنا أعلم طلابي أهمية الحياة وعيشها والتغلب على صعوباتها وبأنها دائما جديرة بأن تعاش، إلى جانب عملي التدريسي والتربوي التقليدي».

المعلم نزار شجاع في الصف بين طلابه

المعلم الشغوف خرج من نطاق الرياضيات إلى نطاق الفن والأدب، فأقام معارض للكاريكاتير الناقد والساخر، كذلك أمسيات شعرية بالشعر المحكي، وطبع ديوانه الأول “يتيم”، وحصل على الجائزة الثانية لمهرجان المزرعة الثقافي عن قصته “نار نار”، كما كتب زاوية ساخرة في جريدة صوت الشعب.

اقرأ أيضاً: في عيد المعلم.. فاتن تستغل فيسبوك في تدريس طلابها

“شجاع” الذي رفع شعار لا يأس مع الإرادة والحياة، يدرك أن الطلاب أمانة المستقبل، كما يقول لـ”سناك سوري”، مايزال يتذكر الصعوبات التي رافقته في طفولته، حين لم يكن قادرا على مجاراة أقرانه، الأمر الذي ترك في نفسه أثراً كبيراً، وظفه لاحقاً لزرع حب الحياة في أذهان طلابه، يضيف: «اكتشفت أن الدراسة والثقافة هما السلاحان الأمضى لمواجهة الحياة والتغلب على صعوباتها، لذلك مضيت في هذا الطريق».

يمارس “شجاع” اليوم كل أنواع الرياضة، المشي والسباحة وكرة القدم، والطائرة، والبينغ بونغ، كما تعلم قيادة الدراجة، وهو والد لتوأم ” مروة” و”ريما”، في الصف الثالث الثانوي، ويحرص مع زوجته “فكرية أبو عساف”، على مساعدتهما في دروسهما وتشجيعهما على النجاح والتفوق.

رغم أن “شجاع”، استغرب تأسيس جمعية تعنى بشؤون ذوي الاحتياجات الخاصة عام 1998 في “السويداء”، وشعر عندها كما يقول بأنه من ذوي الاحتياجات الخاصة، دون أن يشعر بهذا الإحساس من قبل، إلا أنه سرعان ما تقبّل الفكرة، وقد اختاروه لاحقاً ليكون رئيس اللجنة الإدارية بفرع الجمعية السورية لذوي الاحتياجات الخاصة بالسويداء، حيث ينفذ خططا لمساعدة الآخرين وتقويتهم وتوجيه طموحهم، ومنحهم الأمل من خلال تعريفهم بقصص نجاح لأشخاص يشابهونهم.

اقرأ أيضاً: رندة يوسف.. المعلمة التي قاومت السرطان بالعمل

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى