الرئيسيةسناك ساخن

نتائج زيارة الأسد إلى الصين… دعم سياسي حاسم واهتمام اقتصادي ينتظر الاختبار

ابن الرئيس الأسد تعلم الصينية... والسيدة أسماء تحاضر بطلاب الدراسات العليا في الصين

نتائج زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى الصين… تصدرت زيارة الرئيس السوري “بشار الأسد” وعقيلته إلى “الصين” عناوين المشهد السياسي في البلاد وكانت تفاصيل ونتائج الزيارة محور حديث مختلف الأطراف داخلياً وخارجياً.

سناك سوري- دمشق

الزيارة جاءت بدعوة رسمية من الرئيس الصيني لحضور حفل افتتاح دورة الألعاب الآسيوية التاسعة عشرة في مدينة “خانجو” الصينية. حملت بين طياتها رسائل سياسية واقتصادية عديدة.  لا سيما وأن “التوجه شرقاً” أحد أولويات السياسة الخارجية السورية المعلنة. فضلاً عن المساعي السورية لإشراك “الصين” في عمليات الدعم الاقتصادي للبلاد والبدء بمرحلة إعادة الإعمار.

فكيف كانت زيارة الرئيس السوري للصين؟ وما هي المشاهد الرئيسية؟

حضرت باقات الورود الملونة في مطار “خانجو” الدولي حين كان الرئيس “الأسد” يهبط مع عقيلته على درجات الطائرة. بينما كانت الرقصات الشعبية والأغاني التراثية تضجّ على أرض المطار. وهي طقوس عادة ما تستخدمها الدبلوماسية الصينية باستقبال الضيوف من الزعماء والقادة.

وكان في استقبال الرئيس “الأسد” وزير التجارة الصيني “وانغ وينتاو”. وبحسب البروتوكول الصيني فإن الرئيس الصيني لا يستقبل الضيوف في المطار بل في القصر الرئاسي. علماً أن اختيار وزير التجارة الصيني للاستقبال يحمل أبعاداً اقتصادية لناحية وظيفته ودوره.

طائرة صينية نقلت الرئيس الأسد إلى الصين

الرئاسة الصينية أرسلت طائرة صينية لنقل الرئيس السوري بشار الأسد إلى الصين. وهي خطوة تحمل رسائل سياسية حاسمة وشديدة الوضوح بأن الصين تتبنى أمن وسلامة الرحلة الرئاسية.

الأسد في الصين
الرئيس الأسد وعقيلته في الصين _ رئاسة الجمهورية

وقد تم الإعلان مسبقاً عن الرحلة وعن زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى الصين. بينما كان الحال مختلفاً في زيارات خارجية أخرى للأسد حيث كان يتم الإعلان عن الزيارة بعد عودة الرئيس إلى البلاد.

وقالت حسابات صينية على موقع ويبو الشهير في الصين أن الطائرة الصينية التي نقلت الأسد رافقتها طائرات مقاتلة صينية لحمايتها من أي خطر محتمل.

الأسد يحجز موقعاً لسوريا في ممر الحزام والطريق

حصل الأسد خلال الزيارة للصين على موقع لسوريا في ممر الحزام والطريق الذي أعلنته الصين قبل 10 سنوات. حيث وقعّت سوريا مذكرة تفاهم مع الصين حول السياق المشترك لخطة التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق. وهو ما يعد أول خطوة رسمية صينية على هذا المستوى في سياق الاهتمام بأن تكون سوريا جزءاً من ممر الحزام والطريق. وسبق للصين أن وقعت هذه المذكرة مع الكويت عام 2019.

إضافة لذلك وقّعت سوريا مع الصين اتفاقية تعاون اقتصادي فني. ومذكرة تفاهم حول التعاون في مجال التنمية الاقتصادية. وهذه تعد أبرز النتائج الملموسة لزيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى الصين.

كما تم الإعلان عن شراكة استراتيجية بين البلدين “سوريا والصين” إلا أن تفسير معنى هذه الشراكة يحتاج اختباراً على أرض الواقع.

إضافة لذلك التقى الرئيس السوري بشار الأسد مع رئيسي الوزراء ومجلس الشعب الصيني ونتج عن اللقاءين تبادلاً لعبارات الود والمحبة والتقدير.

اهتمام إعلامي بالزيارة وكواليسها… ومساحة للسيدة الأولى

جاءت زيارة الرئيس السوري بشار الأسد وعقيلته للصين بالتزامن مع الأولمبياد الآسيوية. ومن يعرف الصينيين يعلم أنهم يهتمون لقضاياهم بشكل كبير ويعطونها الأولوية القصوى في الإعلام. فقد كان حدث الأولمبياد المحور الرئيسي لاهتمام الإعلام الصيني. في الوقت عينه حظيت زيارة الرئيس السوري وزوجته باهتمام كبير في الإعلام الصيني الذي عرض عشرات التقارير المكتوبة والمرئية والمسموعة عن تفاصيل الزيارة.

وحل الرئيس السوري ضيفاً على التلفزيون الصيني في حوار أجرته الصحفية “زو يون” التي نشرت مقاطع المقابلة على حسابها في تطبيق ويبو. وقال الأسد خلال المقابلة أن ابنه تعلم اللغة الصينية قبل أكثر من 8 سنوات عن طريق سيدة من السفارة الصينية كانت تعطيه دروساً باللغة.

وكتب المدون “تانغ زهي” على موقع ويبو: “بشار الأسد هو البطل المناهض لأمريكا! وهو رائد مناهضة الهيمنة!

وأضاف “الأسد” إنه على الرغم من المسافة الجغرافية، فإن الصين والشعب السوري قريبان عاطفياً. هذه الرحلة إلى الصين جعلته يشعر بعمق وعظمة الصين وتواضعها.

كما حظيت زوجة الرئيس السوري بشار الأسد باهتمام وسائل الإعلام الصينية والصحفيين الصينيين. وتحدثت الصحافة الصينية عن ترحيب الصينيين بها ولباسها ومحاضرتها في جامعة الدراسات الأجنبية في “بكين”. حيث ألقت محاضرة هناك باللغة العربية. كما أن الصحافة الصينية اهتمت بالثنائي “الأسد وزوجته” بشكل شخصي إضافة لعمل إعلام الرئاسة السورية على إظهار جوانب شخصية في الزيارة لأول مرة كأن تقوم زوجة الرئيس بوضع الوسام على صدره قبل الذهاب لافتتاح الأولمبياد.

 

وحضر الرئيس “الأسد” وعقيلته مأدبة عشاء أقامها الرئيس الصيني على شرف الزعماء والرؤساء المدعوين لحضور افتتاح دورة الألعاب الآسيوية. والذي جرى مساء السبت بمشاركة البعثة السورية تحت أنظار الرئيس “الأسد” الذي أعرب بدوره عن سعادته بهتاف الجماهير الصينية لـ”سوريا” أثناء دخول أفراد البعثة.

وضمن فعاليات الزيارة تجوّل الرئيس “الأسد” وعقيلته في قرية “سياوتشينغ” بريف مدينة “خانجو” للاطلاع على التجربة الصينية في التنمية الريفية. وأجريا لقاءً مع عدد من أفراد الجالية السورية في “بكين”.

إلى جانب ذلك التقى الأسد وعقيلته مع الجالية السورية في الصين في لقاء مطول استمر عدة ساعات.

التمسّك بمبدأ التوجه شرقاً

عبّر الرئيس السوري خلال لقائه رئيس الحكومة الصينية “لي تشيانغ” التأكيد على تمسّك “دمشق” بمبدأ التوجه شرقاً قائلاً إن علاقة البلدين من الممكن أن تنطلق بقوة أكبر من خلال الاتفاقات والتفاهمات التي تم توقيعها. فيما قال “تشيانغ” أن بلاده حريصة على دعم “سوريا” في إعادة الإعمار وترسيخ الاستقرار.

وخلال لقائه رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني “تشاو لي جي”. أكّد الرئيس “الأسد” أن “سوريا” تتطلع لدور “الصين” حاضراً ومستقبلاً بما يحقق الفائدة المشتركة للشعوب بدلاً من الربح على حساب الآخرين.

الرئيس الأسد وزوجته في الريف الصيني

وقد حملت الزيارة في خطاب الرئيس السوري وعقيلته وكذلك في المحتوى الإعلامي السوري سردية رئيسية حول أخلاق الصين وإنسانيتها. مقابل قلة أخلاق الغرب خصوصاً الولايات المتحدة الأميركية.

وقالت زوجة الرئيس السوري “أسماء الأسد”: «فكما العبثُ بالجنس البشري وتهجينُه وخلق جنس ثالث منه، يأتي العبثُ باللغة وتهجينُها وخلق جنس ثالث منها». جاء ذلك في إطار انتقادها للغرب والليبرالية الحديثة خلال حديثها أمام الطلاب في جامعة “بكين” للدراسات الأجنبية.

اهتمام اقتصادي صيني… يبقى اختبار التطبيق

في السياسة فإن الدعم السياسي الصيني واضح ولا يمكن التشكيك به، فالزيارة بحد ذاتها دون الإضافة التي تقدمها تفاصيلها هي دعم سياسي صيني للحكومة السورية.

لكن يبقى الجانب الأبرز المتمثل بالدعم الاقتصادي والعلاقات الاقتصادية بين البلدين، فلا يكفي توقيع الاتفاقيات ولا مذكرات التفاهم لنقول إن الصين قادمة إلى سوريا اقتصادياً بشكل مختلف عن السابق. فما حدث إلى الآن يمكن وصفه بالتعبير عن الاهتمام في الجانب الاقتصادي.

الصين سبق لها أن وقعت اتفاقيات اقتصادية وسياسية ووإلخ مع سوريا في عام 2004 لكن تطبيق الاتفاقيات بقي بالحدود الدنيا.

دخول بعثة سوريا خلال افتتاح الأولمبياد

كما أن نقطة ضعف الاتفاقيات الحالية الموقعة بين البلدين أنها لا تشير بوضوح إلى الخارطة الزمنية للتطبيق وفق مايراه الصحفي “بلال سليطين”. ويقارن بين الاتفاقيات الموقعة بين الصين والكويت وبين تلك الموقعة بين الصين سويا في نفس الفترة. مشيراً إلى أن اتفاقيات الصين مع الكويت تضمنت جدولاً زمنياً كاتفاق الخطة الخمسية 2024-2028.

إضافة لذلك فإن سوريا بأمس الحاجة لاتفاقيات تتعلق بالبنية التحتية وبالطاقة البديلة، بالتكنولوجيا والإلكترونيات والمعدات الرقمية..إلخ. وهو ما لم يتم الإعلان عن أي اتفاق حوله بين جملة الاتفاقات.

ويرى “سليطين” أن الصين ماتزال تخشى العقوبات الأميركية وتريد ضمان الاستقرار الأمني في كل الجغرافية السورية قبل المبادرة بشكل أشجع نحو التعاون الاقتصادي العميق.

يذكر أن الرئيس السوري “بشار الأسد” عاد مع زوجته وعائلته إلى دمشق أول أمس بعد زيارة دامت 5 أيام إلى الصين هي الأولى منذ 19 عاماً.

زر الذهاب إلى الأعلى