موظفون سوريون يدفعون ثلثي الراتب للوصول إلى عملهم

ناهدة بعد ان استقلت باص بلدتها نمرة

اتحاد عمال السويداء يقترح تأسيس إدارة للنقل المشترك.. كم تدفعون من رواتبكم للوصول إلى عملكم؟

سناك سوري – رهان حبيب

تنطلق “ناهدة” ٤٥ عاماً من قريتها “نمرة شهبا”، كل يوم في الساعة السادسة صباحا، لتستقل أي حافلة متجهة إلى مدينة “شهبا”، هذه الرحلة تكلفتها إن تيسر الباص بعد انتظار طويل، ٣٠٠ ليرة، ثم تنتظر ليأتي الباص الآخر الذي ستصل خلاله إلى مكان عملها في “السويداء” بأجر 400 ليرة، وكذلك الأمر في رحلة العودة.

تحسب “ناهدة” تكلفة رحلة الذهاب والإياب بـ١٤٠٠ ليرة أي أنها بحاجة إلى ٣٦ ألف ليرة تكلفة النقل اليومية، للعمل وهي العاملة على الفئة الرابعة في اتحاد العمال، ولايزيد راتبها عن ٤٨ ألفاً، وتضيف في حديثها مع سناك سوري: «كأني أعمل بدون أجر، ارتفاع التعرفة ذهب بثلثي الراتب، ولو كان لدي سنوات خدمة كافية للتقاعد كنت تقاعدت فهذا أقل تعباً وتكلفة».

مشكلة الوصول من وإلى العمل تضخمت بعد ارتفاعات متتابعة للمحروقات والزيوت، أدت لرفع التعرفة والارتفاع الأخير ألقى بثقله على رواتب العمال، حسب “أنسام شرف” ٥٥ عاماً من مدينة “صلخد” التي تبعد ٤٠ كم عن “السويداء”، تشير إلى أن تكلفة رحلتها ارتفعت إلى ٨٠٠ ليرة بعد أن كانت ٥٠٠ ليرة بالسرفيس، لتصل إلى وسط المدينة بجانب مجمع “المزرعة” لتستقل سرفيس آخر إلى عملها في الخدمات الفنية شرق المدينة بتعرفة ٣٠٠ ليرة، كانت قبل الارتفاع الأخير ٢٠٠ ليرة.

تقول”أنسام” لـ”سناك سوري”: «أحتاج ٥٤ ألف ليرة لأتمكن من الوصول والعودة إلى بيتي، هذا المبلغ هو كل راتبي فأنا عاملة مقسم، ولا سبيل لدي لأي عمل آخر إذا استمر الوضع على هذه الحال أتوقع أننا لن نتمكن من الحصول على الخبز».

اقرأ أيضاً: لارتفاع تعرفة النقل.. طلاب خففوا دوامهم وآخرون أمضوا عطلتهم بالسكن

“نضال” ٣٧ عاماً لا يحصل من راتبه بعد القروض على أكثر من ٣٨ ألف يسكن في الأحياء الشمالية من المدينة، ويعمل في مخبز وسط المدينة يخبرنا أنه يتعب من انتظار السرفيس، وفي الغالب يضطر للتنقل بالتاكسي التي تعمل سرفيس على الخط، وارتفعت تكلفتها اليوم من ٣٠٠ إلى ٥٠٠ ليرة، توصله إلى وسط المدينة ذهاب، ومثلها للاياب، موضحاً أنه حاول الدوام على شكل مناوبات لأن الدوام اليومي تكلفته باهظة تتجاوز ٢٦ ألفاً بالشهر.

حال عمال شركات القطاع الإنتاجي مثل معمل الأحذية أفضل كون عقود التعيين تتضمن إلتزام الشركات بالنقل، لكن الشركات أخذت تشكو أيضاً من ارتفاع التكلفة، ووفق “منى المعاز” رئيس اللجنة النقابية في المعمل، فإن تكلفة نقل ٢٠٠ عامل وعاملة على ثمانية خطوط من القرى إلى المعمل كانت بالعقد الماضي ١٢ مليون لعام واحد، وفي شهر آذار الجاري، تم تجديد العقود بتكلفة تزيد على ١٣ مليون، تضيف: «طالبنا مع بداية موجة الغلاء بنقل مشترك يرعاه اتحاد العمال أو أي جهة خدمية، فلماذا لاتتشارك الإدارات على نقل عمالها بالتشارك على تكلفة تأجير مركبات، تصل لكل الخطوط من وإلى المدينة وتخفيف الهدر الذي يتحمله العامل على حسابه».

المشكلة التي تطورت بفعل غلاء الأجور تطال عدداً كبيراً من عمال القطاعات الإدارية وعمال المنظمات الشعبية، والمصارف والمالية، حيث يدرس اتحاد عمال المحافظة المشكلة، كون المبيت فقط يشمل عمال الاتصالات ومديرية الزراعة ومؤسسة المياه ومعمل التقطير ومعمل الأحذية وبعض الشركات الإنشائية، لوضع خطة متابعة على أمل التأسيس لنقل مشترك لكل العاملين في مختلف القطاعات الخدمية والإدارية إلى جانب الإنتاجية.

يقول “هاني أيوب” رئيس اتحاد عمال “السويداء”، لـ”سناك سوري”: «هناك بابين لتنظيم عملية النقل أولها أن تتشارك الإدارات بنقل مشترك للعاملين، أي الاتفاق بين الإدارات التي تنقل عمالها من القرى مع الإدارات الخدمية والإدارية لتنقل معها عمال القرى من الدوائر الأخرى، وتتشارك الإدارات بالتكلفة وهذا موضوع يحتاج لتنظيم وقرار مركزي بإنشاء إدارة نقل مشترك لعمال المحافظة تفرضه الضرورة للتخفيف عن العمال».

ويضيف: «الحل الثاني بمناقشة فكرة تعويض نقل للعمال في كل الإدارات، لأن العمال بهذه المرحلة وتبعاً لانخفاض الرواتب غير قادرين على تحمل التكلفة واستمرار الوضع سيهدد إلتزامهم بالعمل والدوام اليومي، ويخلق ضغوط إضافية على كاهل أسرة العامل».

حال “السويداء” لا يختلف عن حال باقي الموظفين في المحافظات الأخرى، خصوصا سكان الريف البعيد، الذي يتكبدون صعوبات كثيرة للوصول إلى عملهم، أبرزها الصعوبات المادية وارتفاع أجور النقل، بينما ماتزال الرواتب على حالها دون أي تغيير لمواكبة المتغيرات السعرية.

اقرأ أيضاً: سوريا: موظفة تدفع نصف راتبها أجور مواصلات

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع