موظفون سوريون لم يستلموا راتباً كاملاً في حياتهم… الغرق بالقروض

مها الجعامي تعاين ماتبقى من راتبها

موظفة سوريّة هذا ما تبقى من راتبي بعد دفع أقساط القروض

سناك سوري – رهان حبيب

يحاول “لؤي فندي” تدبر أمره بـ 18 ألف ليرة تبقت من الراتب بعد اقتطاع قسطي مصرف التوفير والعقاري، في محاولة فاشلة لتكفيه عدة أيام من الشهر، مثله مثل عدد كبير من الموظفين وجدوا في الاقتراض من المصارف العامة والخاصة حلاً مؤقتاً لبعض الأزمات المالية وما أكثرها.

العامل من الفئة الثانية الذي عين بصفة كاتب براتب ٢٦٤٣ ليرة عام ١٩٩٨ كان يستعد للزواج، وبالطبع حصل على أول قرض لا يتجاوز ٤٥ ألف ليرة بقسط ٩٠٠ ليرة شهرياً سددها على ثلاث سنوات، لمصرف التسليف الشعبي حينها، وقبل أن تنتهي وعند ولادة الطفل الأول طبعاً سدد تكاليف الولادة من قرض آخر وهكذا، ويؤكد في حديثه مع سناك سوري أنه لم يسبق أن استلم راتبه كاملاً دون أقساط.
يضطر الموظفون منذ زمن بعيد للاقتراض ليس من أجل التحسين بل من أجل تأمين مستلزمات المعيشة، فكيف بهم حالياً في ظل هذه الظروف العصيبة التي أصبح فيها قروض لشراء مستلزمات الأولاد للمدرسة، أو للسلال الغذائية!؟.

“مها الجغامي” عاملة من الفئة الرابعة تجد في الـ 12 ألف المتبقية من راتبها مبلغاً تسدد به أجور النقل من وإلى عملها، فراتبها البالغ ٦٢٥٣٠ ليرة بعد 25 سنة من الوظيفة مقسمٌ بين مصرف التوفير والتسليف الشعبي و”الإبداع” وهو أحد بنوك القطاع الخاص تعودت الاقتراض منه بضمان رواتب زملاء لها، ويُجهز قسط التجزئة على البقية الباقية.

كيف يتدبر المقترضون أوضاعهم

تقول “الجغامي” أعمل بمجال الصوف حيث أبيع قطعاً بسيطة تكفي أحياناً لسد جزء من حاجة المنزل من المؤونة، وتضيف:«أمامي خمسة أعوام لأسدد القرض الأخير من التوفير، وقد يكون القرض الخامس الذي حصلت عليه خلال فترة خدمتي، طبعاً إلى جانب عدد كبير من قروض متوسطة من البنوك الخاصة، والتسليف الشعبي كلها مبالغ كانت لتأثيث المنزل، وتأمين متطلبات علاج واحتياجات لم يكن الراتب يوماً كافياً لتسديدها خاصة في موسم الشتاء، وتكاليف التدفئة أو غيرها من التكاليف التي تجاوزت حدود الراتب كاملاً فكيف بالأجزاء التي نستلمها».

الموظف يدفع فوق الراتب

“زياد المحسن” تقاعد بداية العام الحالي بعد أن أمضى خدمته في أحد أقسام الخدمات الفنية في “دمشق” وعاد إلى مدينته يخبرنا أنه بقي عاماً كاملاً يسدد للمحاسب مبلغ خمسة آلاف ليرة فوق راتبه الذي تم اقتطاعه بالكامل كونه اضطر لسحب قرض باسم زميله ليتمكن من متابعة تعليم ابنه وإنجاز مشروع تخرجه من كلية الهندسة المعمارية، مشيراً إلى أنه كان يعمل على سيارة أجرة ليتمكن من إعالة أسرته، لكن الراتب اليوم أيضاً مازال لا يكفيه ثمن دواء .

اقرأ أيضاً:مصدر مصرفي ينتقد رفع سقوف القروض: يجب أن تكون لدعم الإنتاج!

80 بالمئة من عمال الخدمات مقترضين

وفق دراسة أجراها مكتب نقابة عمال الدولة والبلديات في اتحاد عمال “السويداء” تبين أن 80 بالمئة من عمال مديرية الخدمات الفنية بالمحافظة لا يستلمون إلا مبالغ قليلة من رواتبهم حسب ما بينه “شادي دويعر” رئيس النقابة في حديثه مع سناك سوري، حيث قال:«هناك عمال اقترضوا من القطاع الخاص ونسبتهم 30 بالمئة من إجمالي العاملين البالغ عددهم 2000 عاملاً وعاملة، مشيراً إلى أنه في بعض الأحيان يقترض العامل من الجهتين العام والخاص».

رواتب عمال المصالح العقارية ليسوا أفضل حالاً

يوضح “خالد الخطيب” محاسب المصالح العقارية في “السويداء” أن 142 عاملاً يستلمون رواتبهم منه اقترضوا من مصرف التوفير و 132 من مصرف التسليف الشعبي و 10 عمال من المصرف العقاري من أصل العدد الكلي للعاملين البالغ ٣٣٠ عاملاً وعاملة، مع العلم أن الأقساط تبدأ من 20 ألف إلى 33 ألف بعد أن رفعت المصارف قيمة القرض إلى مبلغ مليون ليرة سورية مؤكداً أن عدم الاقتطاع من الموظفين الباقين لا يعني أنهم مرتاحين مادياً لكنهم اختاروا ربما طريقة أقل ثقلاً مثل الجمعيات الشهرية التي تحميهم من فوائد القروض وإجراءاتها الصعبة.

يوماً بعد يوم تنخفض أحلام المواطن السوري، فالمواطن الذي كان يحلم بسحب قرض لشراء سيارة أصبح اليوم يحلم باستلام راتبه كاملاً ليكفيه ثمن طعام أسرته في ظل وضع معيشي متدهور وغلاء فاحش.

اقرأ أيضاً: سوريا: القروض لم تعد لذوي الدخل المحدود.. أقساط بمئات الألوف شهرياَ

شيك راتب مها الجغامي
فيش راتب أحد العمال في السويداء
كرت راتب أحد العمال في السويداء

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع