من.. جيب متاتك إلى.. جيب خبزاتك.. طقوسٌ اجتماعية جديدة

هل تعرضتم لمثل هذه المواقف.. وكيف تتعايشون مع القليل الموجود؟

سناك سوري-وفاء محمد

«ما بقا في مزح من هلا ورايح بتجيبي رغيف معك»، تقولها “ليلى” لجارتها خالطة المزح بالجد، فالتقنين الحكومي للخبز فرض عادات جديدة لدى كثير من السوريين، ومع 3 أرغفة ونصف للفرد الواحد، لم يعد بالمقدور التضحية بالخبز القليل، والأقربون أولى بالمعروف.

لا تخفي “ليلى” السيدة الخمسينية خجلها من طلبها لجارتها إحضار الخبز، توضح الأمر لسناك سوري قائلة: «جارتي لديها طفلان، وقعداتنا مع بعضنا البعض تمتد لساعات، في السابق كنت ألّف لهما السندويشات فالخبز كان متوفراً، أما اليوم فالأمر مختلف».

الخبز المدعوم الذي تبتاعه عائلة “ليلى”، المؤلفة من زوجين وشابتين وابن واحد بالكاد يكفينهم، تقول وتضيف: «لديّ ابن شاب يأكل رغيفين بكل وجبة طعام، وزوجي كذلك تقريباً، البارحة نمت حقاً وأنا أشعر بالجوع، نحن من ذلك النوع الذي لا يشعر بالشبع سوى إن تناول الخبز على الثلاثة وجبات».

“ما أكلت اليوم خبز لهيك جوعان/ة”، عبارة لا يخلو قائلها من كل بيت سوري، فتناول الخبز أمر لازم لدى الغالبية هنا، ومن منا لم يسمع عبارة، “كيف بياكلو البيض بالشوكة”، لدى رؤيتنا للأمر في أحد المسلسلات التلفزيونية!.

المتة سبقت الخبز

رغم استهجان الفكرة نوعاً ما، إلا أن طلب إحضار الخبز من الجيران أو الضيوف لن يكون بجديد لدى غالبية السوريين اليوم، تقول “سلمى” إنه ومنذ بدأت المتة رحلة ارتفاع السعر وحين وصلت إلى الألف ليرة اتفقت هي وجاراتها على إحضار كؤوسهن معهن.

لمة المتة ليست أسبوعية، إنها كل يوم، تقول “سلمى”، وتضيف: «غالبا تكون اللمة في بيتي كونه قريب من الطريق العام وتجتمع الجارات عندي لشراء الخبز صباحاً، وبصراحة نريد حوالي النصف علبة كل يوم، وذلك أمر لا أستطيع احتماله مادياً، فاتفقنا على إبقاء اللمة الصباحية عندي، مع إحضار كل واحدة منهن كأسها، وللأمانة ما بكلفهن بالمي أنا ينقعلن ياها، ولا حتى بسائل الجلي، بجليهن من عندي»، تقول كلامها الأخير وعلى شفتيها ابتسامة مازحة أرادت أن تخفي خلفها خجلها من الفكرة!.

القهوة عند الجيران آخر الشهر!

بالنسبة للقهوة، فقد جرى تقنينها بشكل كبير، حتى نصف كيلو شهرياً بعد أن تجاوز ثمن الكيلو الواحد منها من النوع الوسط العشرة ألاف ليرة، غالباً النصف كيلو لا يكفي العائلة، فيلجأ مدمنو القهوة إلى الاحتيال قليلاً.

تقضي “هيام” صباحاتها العشر الأخيرة من الشهر لدى جاراتها بالتناوب، كما تقول وتضيف لـ”سناك سوري”: «تنتهي مخصصاتي من القهوة تقريبا في الواحد والعشرين إلى الخامسة والعشرين من الشهر، ولا أملك سوى أن أزور جاراتي وعوضهن على الله».

لا يخلو الأمر من بعض الحوادث الطريفة، تضيف “سلمى”: «حين وصلت إلى منزل جارتي المستهدفة، لشرب القهوة التي نفذت لدي، قالت لي، ياريتك مخبرتيني إنك جاي لقلك جيبي معك قهوة، خالصة من عندي، وحين أخبرتها أني لا أملكها انفجرنا ضاحكتين وشربنا الزوفا! (نوع من الأعشاب البرية يشرب كزهورات)».

التقنين الحكومي في المواد المدعومة والرواتب، أفرز طقوسا جديدة، وتسبب بتقنين حاد للموارد القليلة لدى النار، فما كان متاحا بوفرة أمس لم يعد متوفرا اليوم، وما هو متاح اليوم قد لا يتوفر غدا، معادلة أتقنها السوريون جيداً وتكيفوا معها بطرقهم الخاصة بالاتفاق فيما بينهم طبعا.

اقرأ أيضاً: مطبق الباذنجان يهزم زميلي.. هل تهزمنا البطاطا المسلوقة لاحقاً؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع