ماذا لو كان المسؤول مواطناً عادياً؟

أنت كمواطن سوري بعد ما تقرأ المادة لسه حتكون مصرّ إنك تشوف المسؤول معك بالطابور؟

سناك سوري-رحاب تامر

يقول مواطن بهدف “مُغرض”، لماذا لا نجد المسؤول الذي يطالبنا بالصبر والصمود، معنا في الطوابير، يعاني أزمة النقل مثلنا، يؤرقه همّ تأمين الخبز بسرعة قياسية لعائلته، أن يضنيه البحث عن عمل آخر لكفاية عائلته، ومصاريف أولاده وبناته، وفي هذا الطرح إنما هناك نية مبيتة، لزيادة الشرخ بين المواطنين وحكومتهم، في ظل حرب كونية ومؤامرة “أكون” يعانيها البلد المحاصر اليوم.

ماذا لو كان المسؤول مواطنا عادياً، تعالوا نحاول التبحر والغرق في تفاصيل هذا الأمر، لاكتشاف مدى صوابية طرح ذلك المواطن المغرض.

أن يكون المسؤول مواطناً عادياً، فهذا يعني استيقاظه عند الـ4 صباحاً لحجز دور له على كوة الخبز، والانتظار حتى الـ6 أي ساعتين للحصول على خبزه، ثم العودة إلى منزله.

بعد ذلك ستبدأ رحلة البحث عن بنزين لسيارته، (هنا طالما أنه مواطن عادي فالوقوف على دور البنزين لا مفر منه أبداً)، قد تطول ساعات الانتظار لأكثر من يومين أحياناً، أو يوم واحد بالحد الأدنى، وهذا يعني تعطيل الحكومة وعملها أو المؤسسة التي يديرها ذلك المسؤول.

اقرأ أيضاً: سوري يثير الشبهات بعد دفع 30 ألف ليرة كاش بمحل السمانة

تأمين مازوت التدفئة للعائلة التي ينخر البرد عظام أفرادها، سيكون أحد المشاكل التي ستواجه المسؤول في حال كان مواطناً عادياً، ما يعني مزيدا من الوقت بالبحث عن المازوت، الذي لن يكون بمقدوره دفع ثمنه في السوق السوداء، وبغض النظر عن كل شيء، فإن راتب المسؤول ليس بالمبلغ الضخم الذي يؤهله لشراء مازوت السوق السوداء، ولا غازها بالمناسبة.

تخيلوا أن المسؤول بصفته مواطن غير عادي، من فئة مواطن مسؤول، لا يستطيع البحث عن عمل آخر بعد الظهر، كذلك كافة المسؤولين الآخرين، الذين غالباً ما يستمر عملهم حتى الـ3 صباحاً لخدمة المواطنين، وتأمين احتياجاتهم، ما يعني افتراضا أن عوائل المسؤولين خصوصا المسؤولين غير ميسوري الحال أساساً بسبب ميراث أو غيره، يعيشون اليوم كما حالة المواطن العادي من ضيق العيش وصعوبة تأمين مصاريف المنزل، كذلك همّ تأمين مصاريف الأولاد والبنات وجامعاتهم، فكان الله بالعون.

وأخيراً، فيما لو كان المسؤول مواطناً عادياً، فإن هذا يعني تبديد وقته على طوابير البنزين والمازوت والخبز، عوضاً عن تواجده في مكتبه والعمل على تأمين خدمة المواطنين…الخ.

اقرأ أيضاً: رئيس الحكومة مدعو لتعليم المواطن كيف يقسم راتبه بطريقة “ناجحة”!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع