كورونا والغلاء حرما الأهالي تحضيرات عيد النوروز

الخياط فراس ابراهيم

زي فلكلوري للعيد ثمنه هذا العام مليون ليرة والعام الفائت 250 ألف ليرة.. أسواق كئيبة ومواطنون اكتفوا بفرح أطفالهم

سناك سوري – عبد العظيم عبد الله

عادت “دلفا أحمد” من أهالي مدينة “القامشلي”، خائبة من السوق، دون تمكنها من شراء قطعة قماش تزين جسد طفلتها الصغيرة في احتفالات النوروز الأحد القادم، فالأسعار تلهب وتكوي حسب تعبيرها.

تصف “أحمد” في حديثها مع سناك سوري مشهد السوق بالكئيب، حيث الحركة خفيفة جداً مقارنة بالسنوات الماضية، وتعزو ذلك لارتفاع الأسعار إضافة للخوف من كورونا، وتضيف: «هذا العام لم نتمكن من شراء الأقمشة التي اعتدنا على شرائها سابقاً لهذه المناسبة ولا حتى الكثير من الحاجيات الأخرى وقد نلغي فكرة الذهاب للاحتفال».

لباس فلكلوري مع قصب

درجت العادة في مناطق الجزيرة السورية في مثل هذه الأيام وجود تحضيرات خاصة لعيد النوروز، أهمها التبضع وشراء الأقمشة لتفصيل الزي الخاص بالمناسبة، قبل أسابيع من موعد العيد، لكن ارتفاع الأسعار حال دون ذلك لغالبية الأهالي، ويقول الخياط “فراس إبراهيم” لـ”سناك سوري” إن التكلفة كبيرة جدا هذا العام.

ويضيف: «الزي الفلكلوري للعيد يحتاج 6 أمتار من القماش لتفصيل “الكراس والخفتان”، أجرة الخياطة 40 ألف بالحد الأدنى، ومن الممكن أن يرتفع بحسب الخياط، بينما كانت الأجرة العام الماضي 20 ألف كأقصى سعر، أما إذا كان القماش من الخرز فتصل أجرة خياطة الزي الواحد اليوم إلى 100 ألف ليرة سورية»، موضحاً أنه في احتفالات العام الماضي للنوروز قام بخياطة ملابس فلكلورية لأسرة مؤلفة من أربعة أشخاص وصلت التكلفة لـ200 ألف ليرة سورية، ذات الأسرة والكمية اليوم تحتاج 600 ألف ليرة سورية لأجرة الخياطة فقط.

اقرأ ايضاً: عيد “النيروز”.. الفرح في “الباغوز” والجرح في “عفرين”!

ارتفاع الأسعار انعكس سلباً على عمل الخياط، كما يقول “إبراهيم” ويضيف: «بتاريخ 15 آذار 2020 أوقفت استلام الأقمشة لكثرتها، وحتى أستطيع خياطة ما عندي من كميات قبل 21 آذار، لأنه يومياً كان يأتيني 16 زبون تقريباً، اليوم أقل من نصف العدد، ومستمر باستقبال أقمشة الأهالي، علماً أن أجرة اليد العاملة العام الماضي كانت أقل بكثير من هذه السنة، فالعمال عندي يتقاضون حالياً أجرة شهرية لا تقل عن 225 ألف، أما السنة الماضية لم تتجاوز 70 ألف».

محلات الخياطة بالسوق

حال بياعي الأقمشة يشبه واقع الخياطين، حيث يقول بائع الأقمشة “حسن مطيع”: «هناك انخفاض لإقبال الأهالي على شراء الأقمشة مقارنة مع العام الماضي وتصل إلى 40 %، السبب الرئيسي لذلك ارتفاع سعرها، فمتر القماش العام الماضي نوع جيد كان بـ10 ألف، اليوم ذات النوعية بـ40 ألف».

عدد من الأهالي قرر هذا العام اقتصار الزي على قطعة “يلك” وهي قطعة صغيرة توضع على الظهر، مع الاستغناء عن باقي تفاصيل الزي مثل “الكراس، الخفتان”، اللذان يحتاجان أكثر من 4 أمتار من القماش، في حين يكفي الـ”يلك” نصف متر بسعر 5 آلاف ليرة من نوعية متوسطة، في حين تصبح التكلفة 10 آلاف في حال كانت النوعية جيدة، و15 ألف في حال كانت ممتازة، كما يقول “إبراهيم”.

أحد الأقمشة المزركشة والمقصبة الخاصة بالعيد، وصل سعرها إلى مليون ليرة سورية هذا العام ما بين أجور خياطة وثمن 6 أمتار من القماش، بحسب “إبراهيم”، مؤكداً أن ثمن القطعة ذاتها كان العام الفائت 250 ألف ليرة، يضيف: «في محلي العام الماضي كان يزورني 40 زبون يوميا خلال التحضيرات للعيد، واليوم بالتاريخ نفسه لا يصل عدد الزوار إلى 8 نصفهم لشراء أقمشة هدايا لعيد الأم».

الكورونا، والغلاء، دفعت غالبية الأهالي للاعتماد على ما يملكونه من احتفالات الأعوام السابقة، بحسب “نسرين حاجي” إحدى أهالي المنطقة، وتضيف: «أكثر شيء كنا نفرح به هو خياطة وشراء أقمشة خاصة بالملابس الفلكلورية، لكن هذا العام بعضنا سيكتفي بملابس الأعوام الماضية، ونسبة منا اكتفت بخياطة الملابس للأطفال فقط فهم من يبحث عن الفرح أكثر من الكبار، وغلاء باقي المواد سبب لاعتكاف غالبيتنا في منازلنا».

غالبية الأهالي ربما لن يخرجوا إلى الساحات يوم العيد كما جرت العادة، بحسب “حاجي” فمن ناحية الخوف من كورونا، ومن ناحية أخرى الخروج يتطلب سيارات نقل وشراء خضار وفواكه ولحوم، وهو أمر صعب وسط الظروف المعيشية الحالية، في حين ينوي البعض الخروج بعد فترة الغداء، مضيفة أن الأهم هو رمزية العيد التي ستبقى سواء كانت الاحتفالات في القلوب والمنازل فقط أو في الساحات.

اقرأ أيضاً: احتفالات واسعة بعيد النيروز رغم التحذيرات من كورونا

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع