أخر الأخبارالرئيسيةسناك ساخنمختارات

كهولة الأحزاب السياسية في سوريا…الشباب حاضرون بالشعارات غائبون بالعمر

رئيس مكتب الشباب في البعث يبلغ 56 عاماً ..و65% من الشباب يرون أن الأحزاب لا تهتم لقضاياهم

مشاركة الشباب السوري بالأحزاب السياسية.. تنأى نسبة واسعة من الشباب السوري بنفسها عن الانضمام إلى الأحزاب السياسية رسمياً وتفضّل البقاء في خانة المستقلين لعدة أسباب أبرزها عدم الاقتناع بجدوى العمل الحزبي أو مبادئ تلك الأحزاب.

سناك سوري- خاص

على الرغم من إقرار قانون يسمح بتعدد الأحزاب في سوريا عام 2011 وترخيص جملة من الأحزاب الجديدة، إلا أن 8 من أصل كل 10 أشخاص أعمارهم بين 18-35 عاماً ممن التقيناهم قالوا إنهم غير منتسبين لأي حزب سياسي في سوريا.

والانتساب للأحزاب في سوريا ليس بالضرورة أن يكون انتماءً لها أو إيماناً بها. يقول “فادي 21 عاماً” أنه تم منتسب من دون قناعة أو إيمان بالمبادئ لحزب كبير في سوريا. مشيراً إلى أن هذا الانتساب ضروري من أجل تحقيق بعض المصالح في الجامعة عبر المؤسسات التابعة للحزب. إلا أنه لا يحضر أي اجتماعات ولا يشارك في أي نشاطات.

هل تعتقد/ين أنه يمكنك المشاركة بالحياة السياسية والتعبير عن رأيك كما تريد؟

كما أن انتساب الشباب للحزب لا يكفي لكي يكون المنتسب مشتركاً بالسياسية. فمن أجل أن نحتسبه رسمياً يجب أن يشارك بالفعاليات والأنشطة أو يحضر اجتماعات على الأقل ولو سنوياً. وحتى أن يساهم بالتصويت داخل الحزب لاختيار القيادات وهو ماتفتقده معظم الأحزاب في سوريا التي تأتي القرارات فيها بالتعيين وليس بالتصويت الذي يقتصر إجراؤه على الناحية الشكلية فحسب دون أن يكون فاعلاً حقيقياً في الاختيار بل مجرد إجراء صوري.

يقول “مصطفى 22 عاماً” أن تنسيبه لحزب كبير تم بدون إرادته. ويوضح:«قالوا لنا حينها إذا ما انتسبت مافيك تتخرج ولا تتوظف ..إلخ».

في بيرو، يجب أن يكون 10 بالمائة من الممثلين في الحكومة المحلية من الشباب
موقع سناك سوري

علاقة الأحزاب المرخّصة في سوريا بجيل الشباب

يوجد في سوريا أكثر من 20 حزب سياسي مرخص رسمياً منهم 10 أحزاب لديها تاريخ طويل من العمل السياسي يعود إلى ما بين 5 وحتى 10 عقود. وتنضوي مع بعضها في تحالف يسمى الجبهة الوطنية التقدمية تم تأسيسه مطلع السبعينات من القرن الماضي.

تقوم هذه الأحزاب بمعظمها على أسس أيديولوجية شمولية. وتحمل شعارات تعود إلى خمسينات القرن الماضي، وبعضها تنتقل فيها المناصب عائلياً. وبعضها شهدت انقسامات داخلية لأسباب عائلية أيضاً مثل الحزب الشيوعي. إلا أن جميع هذه الأحزاب محدودة الانتشار ضعيفة النشاط قليلة العضوية ويغيب الشباب عنها بشكل شبه تام. باستثناء أبناء قياداتها التقليدية الذين ينتسبون للحزب بحكم العائلة. وحده حزب البعث الذي يقود تحالف الجبهة يتمايز بتعداد وانتشار وتواجد وحضور أكبر إضافة للسيطرة على المقاعد البرلمانية والمجالس المحلية والوزارات.

تشكل أدبيات هذه الأحزاب ومصطلحاتها وشعاراتها وطرق إداراتها وهيكليتها وخطابات قياداتها. عوائق أمام انضمام الشباب إليها. وذلك لكونها قديمة غير متجددة لا تراعي اهتمامات الجيل ولا تأخذ أولوياته بعين الاعتبار. وفق مايقول الباحث السياسي “خالد سرحان”.

لا ترى “هلا 28 عاماً” أنّ هناك فرصة للانخراط بأي حزب سياسي. بسبب عدم وجود تنوّع فكري وثقافي وعملي بين الأحزاب الموجودة في سوريا وفق حديثها. وهو ما يمنع أي فرصة للاختيار بين حزب وآخر، الأمر الذي  أدى إلى انعدام فعالية الحياة السياسية في البلاد. تقول الشابة «بقينا كشباب بعيدين عنها بشكل واضح جداً بسبب عدم الاهتمام الكافِ بآرائنا وطروحاتنا».

هل أنت مقتنع/ة بدور ونشاط الأحزاب السياسية في سوريا؟

أما الأحزاب المرخصة بعد عام 2011 فهي محدودة الانتشار والدور في الحياة السياسية في سوريا. ولا يتعدى حضورها في مجلس الشعب السوري 0.5%. بينما لا يصل حضورها في المجالس المحلية إلى 0.01% على مستوى سوريا. يضاف إلى ذلك إلى أن معظمها مركزي الانتشار والأغلبية تقتصر فروعها على دمشق وحلب وحمص واللاذقية. ولا تقيم أي نشاطات تذكر باستثناء مؤتمراتها السنوية. وهذا عائد وفق ما يقول “محمد أبو القاسم” رئيس حزب “التضامن” إلى القيود المفروضة على عملها وغياب الحياة السياسية في البلاد. مقابل السيطرة المطلقة لحزب البعث وتمييزه عن باقي الأحزاب.

لا تفرق “حنان 25 عاماً” بين الأحزاب التقليدية والمرخصة حديثاً في سوريا. وتقول لـ سناك سوري:«الأحزاب العاملة في البلاد حالياً لم تقدّم أي فائدة فعلية للشباب ولا تحفزهم على الانضمام إليها. كما أنها بعيدة عنهم كل البعد عنهم ولا تدافع عن قضاياهم».

في انتخابات تونس الأخيرة فرض على كل قائمة حزبية أن تضم مرشحاً واحداً على الأقل دون سن 30. موقع سناك سوري

مشاركة الشباب السوري بالأحزاب السياسية

مواقف الشباب الذين استطلعنا آراءهم حول فكرة الانتساب لحزب سياسي. تظهر عدم قناعتهم بما هو موجود من أحزاب. ويتحدثون عن ضرورة تطوير أهداف وبرامج الأحزاب. بما يتلاءم مع لغة العصر ويستقطب الشباب عبر الابتعاد عن اللغة الخشبية والشعارات الواسعة والمؤتمرات التقليدية. التي تبقى نتائجها غالباً حبراً على ورق.

إضافة لعدم قناعة الشباب بجدوى العمل السياسي في سوريا والانخراط الحزبي بظل الظروف الحالية. فتقول مروة “26 عاماً”  لـ سناك سوري أنها لم تنضم لأي حزب سياسي ولا تجد فائدة من وراء ذلك.

وأضافت الشابة:«لا يسألني مكان عملي عن انتمائي السياسي. فقط يركزون على الشهادات العلمية والدورات التدريبية والثقافة التي يمتلكها المتقدم لذلك لا حاجة لي للانضمام لأي حزب».

أما “عزيز 26 عاماً” وهو طبيب في مرحلة الاختصاص فيعزو ابتعاده عن الأحزاب السياسية إلى الاهتمام ببناء مستقبله وتأمين حياة كريمة له ولعائلته. فهي أولوية بالنسبة له حيث يرى أن الانتساب لأي حزب سياسي هو أمر خارج دائرة تفكيره. ويضيف أن  السبب  الرئيسي وراء ضعف اهتمام الشباب بالأحزاب السياسية هو:« عدم وجود حياة سياسية في سوريا، تجعل الأحزاب ومطالبها ذات فعالية أو تأثير في المجتمع».

الأحزاب تخسر الشباب لصالح منظمات المجتمع المدني

يشكل الشباب عاملاً فارقاً في أي انتخابات لناحية تقدم حزب على آخر. لذلك تهتم الأحزاب في مختلف دول العالم التي تعيش حياة سياسية باستقطابهم وحثهم على الانضمام أو التأييد.

يرى 68.4% ممن استطلعت آراؤهم أن الأحزاب السياسية لا تهتم بقضايا الشباب. بينما 15.8% لايعرفون إذا كانت هذه الأحزاب تهتم بقضايا الشباب أصلاً. اسبتيان أجراه فريق إعداد التحقيق في آب 2023

 

في منطقتنا على سبيل المثال لعب الشباب دوراً حاسماً في الانتخابات التركية الأخيرة، وينظر لهم على أنهم بيضة القبان في هذه الانتخابات. وقد تنافست على كسب تأييدهم الأحزاب المتنافسة بالانتخابات النيابية وكذلك مرشحو الرئاسة في تركيا الجارة.

أما في أوروبا مثلاً فقد حمل الشباب حزب الخضر إلى مضاعفة عدد مقاعده في الانتخابات الأوروبية عام 2019. حيث فضل الشباب التصويت لصالح حزب الخضر ومنحوه 20.5% من نسبة المقاعد بالبرلمان. وذلك لأسباب عديدة من بينها المضامين التي تقدمها الأحزاب الأخرى وسوء تواصلها مع الشباب.

رفع علم حزب البعث خلال مؤتمر تأسيس حزب التطوير والتحديث – صفحة الحزب

في حين أن سوريا لا تشهد الانتخابات فيها هذه التنافسية وتكاد تغيب الحملات الانتخابية. ومحاولات كسب تأييد الناخبين بمختلف شرائحهم وليس فقط الشباب. حتى مشاركة الأحزاب السياسية في الانتخابات تبقى محدودة جداً. فعلى سبيل المثال في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة لم تشارك الأحزاب بأي قوائم انتخابية أو قوائم متنافسة. وحدها قائمة تحالف الجبهة الوطنية التقدمية خاضت الانتخابات وفازت بالكامل دون أية منافسة.

كما أن الشباب لايرون أن لديهم قدرة على التعبير عن رأيهم ضمن الأحزاب في حال انضموا إليها. حيث يشير 47.1% ممن استطلعنا رأيهم أنهم لا يمتلكون حرية التعبير في كل المواضيع. و23.5% آخرين يرون أنهم لايمتلكون حرية التعبير نهائياً. بينما يؤمن البقية بقدرتهم على التعبير في الأحزاب بحال انضموا لها.

في أوغندا، هناك خمسة مقاعد في مجلس النواب محجوزة للنواب الشباب. موقع سناك سوري

لذلك يجد بعض الشباب في الأعمال التطوعية والانخراط بمنظمات المجتمع المدني بديلاً عن الأحزاب السياسية. حيث يجدون فيها ضالتهم للعمل بالشأن العام من زاوية القضايا الاجتماعية. وأحياناً القضايا ذات البعد السياسي. وترى “حلا 31 عاماً” وهي متطوعة في منظمة مجتمع مدني. أنها تجد نفسها في هذا المكان أكثر من أي حزب سياسي لا يستطيع ممارسة السياسة فعلياً.

وتضيف:«أفضل العمل على التغيير الايجابي في المجتمع وبالقضايا المجتمعية حالياً. على أن أنخرط بحزب سياسي لا تستطيع قيادته تبني أية قضية للتغيير فيها».

إلا أن “حلا” تؤكد لـ سناك سوري أن التحاقها بالمجتمع المدني والعمل التطوعي. ليس عملاً سياسياً وإنما هو محاولة لتفريغ الطاقات وأداء دور مجتمعي وخدمة الشأن العام والمجتمع.

ويرى الباحث “خالد سرحان” أن توجه الشباب نحو المجتمع المدني. يساهم في خلق كوادر مدربة ومؤهلة ولديها معرفة بالحوكمة ويمكنهم أن يكونوا “تكنوقراط”. ويضيف أنه ليس بالضرورة أن يكون الجيل الشاب ميالاً لأحزاب سياسية أو منتسباً لها. فهذه المرحلة ربما تكون عابرة للأحزاب. وقائمة على الأفكار دون ضرورة الانخراط في مؤسسات حزبية.

أحزاب الشباب… بدها شباب

بنظرة عامة على الأحزاب السياسية في “سوريا” تظهر ضعف نشاطها الشبابي. وابتعاد أنشطتها عن اهتمامات الجيل الشاب مقابل الاعتياد على اجتماعات تقليدية روتينية. وإصدار بيانات لا تأخذ حتى أصداء إعلامية ما يظهر خللاً واضحاً في أداء الأحزاب السورية. التي تكتفي بالعمل مع الجيل الأكبر سناً ولا تظهر اهتماماً بالشباب.

وعلى سبيل المثال. يوجد في سوريا حزب باسم “حزب الشباب الوطني” ما يوحي بأنه حزب يهتم بشكل أساسي بالشباب ويفسح لهم فرصة واسعة وحصة كبيرة في كوادره.

ومن خلال البحث عن صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك فإن الحزب لم يستخدم كلمة الشباب في جميع منشوراته لعام 2023 إلا في “اسم الحزب”.

قيادات حزب الشباب في مؤتمر أحد فروعه…. ويبدو واضحاً بالصور أن أعمار القيادات تجاوزت سن الشباب بكثير- صفحة الحزب

 

 

وينسحب الأمر ذاته على حزب “الشباب للبناء والتغيير” والذي لم يتم ذكر كلمة الشباب في مختلف بياناته ومنشوراته خلال عام 2023 سوى في اسم الحزب. حتى أن الحزب الذي عقد جملة أنشطة وأصدر عدة بيانات هذا العام لم يكن بينها أي بند يتناول الشباب.علماً أن الحزب وعبر موقعه الرسمي يشير أن سياسته وأهدافه تولي اهتماماً بفئة الشباب. وتتيح لهم فرصة الوصول إلى مواقع قيادية في صفوفه.

حتى حزب “البعث” الحاكم وفي جميع نشاطاته المعلن عنها رسمياً عبر الصفحة الرسمية للحزب. لم يحضر الشباب سياسياً في أي نشاط باستثناء اجتماع مكتب الشباب المركزي. وتظهر الاجتماعات التي نشرت صورها على الصفحة غياب الشباب عن هذه الاجتماعات إذ لا يوجد أي شخص دون سن 35 عاماً بين الحاضرين. وبحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن مشاركة الشباب في الحياة السياسية فإن عمر الشباب المتعارف عليه هو 35 عاماً. علماً أن رئيس مكتب الشباب في حزب البعث الحاكم “عمار ساعاتي” ويبلغ من العمر 56 عاماً.

معظم من استُطلعت آراؤهم لا يعرفون أسماء الأحزاب السياسية الموجودة في سوريا. حيث انحصرت غالبية الإجابات بذكر “حزب البعث” يليه “الحزب القومي”. اسبتيان أجراه فريق إعداد التحقيق في آب 2023

يحدث ضعف مشاركة الشباب بالأحزاب السياسية خللاً بميزان القوى في سوريا. ويؤدي لإضعاف دور شريحة كبيرة ورئيسية من المجتمع السوري . هذه الشريحة حاضرة في شعارات الأحزاب لكنها غائبة عنها لناحية عمر الشباب ودورهم في قيادة هذه الأحزاب والتمثيل فيها. وبالتوازي مع تحميل المسؤولية للأحزاب السياسية لعدم استقطاب الشباب. هناك من يرى أن المشكلة في عدم وجود دور لهذه الأحزاب أصلاً وضعف الحياة السياسية في سوريا أصلاً.

وأنتم برأيكم/ن ماهي أسباب ضعف نسبة مشاركة الشباب بالأحزاب السياسية في سوريا والانتساب إليها؟.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى