الرئيسيةتقارير

قرار حكومي يثير جدلاً بين صناعيين ووزارة الصناعة

البلاد بأمس الحاجة للتعاون بين الصناعيين والحكومة.. فكيف يتجاوزون الخلافات؟

سناك سوري-دمشق

في الوقت الذي من المنطقي أن يوجد تعاون بين الصناعيين السوريين ووزارة الصناعة، خصوصاً وسط الحديث عن هجرة صناعيين سوريين، يبدو أن الوضع العام لا يوحي بوجود مثل هذا التعاون، على العكس تشي التصريحات بمشاكل كبيرة وعميقة بين الطرفين اللذين من المفترض أنهما يستطيعان حلّ الكثير من المشاكل الاقتصادية بتعاونهما فيما لو وجد.

أمس الأربعاء، خرج رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية “فارس الشهابي”، مناشداً الحكومة للرجوع عن قرار وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، السماح باستيراد الأقمشة المصنرة لجميع المستوردين، والذي صدر الإثنين الفائت، والذي وصفه “الشهابي” في تصريحات نقلتها الوطن المحلية، بأنه مدمر للصناعة النسيجية السورية بالكامل.

وأضاف “الشهابي” أن «استمرار العمل به سيؤدي إلى إغلاق معظم مصانع الأقمشة المصنرة والمصابغ ومعامل الغزل، وإلى نزوح هذه الصناعات إلى خارج البلد وتحول العديد من المنتجين إلى مستوردين بدل تحفيز المستوردين للتحول إلى الصناعة».

رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية، قال إن القرار مخالف لتوصيات اللجنة الاقتصادية، الذي نتج عنه تعميم حكومي بإيقاف آليات المخصصات وحصر استيراد الأقمشة المصنرة بالمنافذ البحرية، والذي صدر 22 أيلول الفائت.

اقرأ أيضاً: خطوط حمراء ومهاترات إعلامية.. ماذا يجري بين ياغي والشهابي ودهمان؟

القرار مجحف ويتجاهل حاجات وطلبات الصناعة النسيجية، وما جرى الاتفاق عليه مع الفريق الاقتصادي الحكومي، وفق “الشهابي”، مضيفاً أنه «كان من المفروض أن تتوجه وزارة الاقتصاد نحو توفير دعم نقدي أكبر لمصدري الألبسة لتعويضهم عن فروقات الأسعار بين المحلي والأجنبي، كما تفعل مصر وتركيا مع توفير دعم مناسب لمصنعي الأقمشة لتخفيض كلف إنتاجهم».

وأنهى “الشهابي” حديثه بتجديد الدعوة لإلغاء القرار، «والعمل على ما تم الاتفاق عليه في اجتماع اللجنة الاقتصادية، وخاصة بما يتعلق برفع الأسعار الاسترشادية ووضع شروط تضمن عدم دخول تصافي ومخلفات المصانع الأجنبية إلى أسواقنا، والأخذ برأي اتحاد الغرف بهذا الموضوع، وخصوصاً رأي غرفة صناعة حلب عاصمة الصناعة النسيجية في الوطن العربي».

علماً أن “الشهابي” سبق أن وصف قرار وزارة الاقتصاد عام 2019، السماح للصناعيين فقط دون التجار، باستيراد الأقمشة المصنرة بأنه «نصر جديد للصناعة الوطنية ولجهود اتحاد غرف الصناعة السورية وذلك استجابة لمطالب صناعيي الأقمشة المصنرة أو ما يعرف باسم بسيكولير والتي تشكل أكثر من نصف الصناعات النسيجية في مدينة حلب».

و للأمانة فإن المواطن لم يلمس نتائج ذلك القرار، سواء على مستوى تخفيض أسعار الملابس، أو حتى على مستوى انتعاش الاقتصاد.

استمرار العمل به سيؤدي إلى إغلاق معظم مصانع الأقمشة المصنرة والمصابغ ومعامل الغزل رئيس اتحاد غرف الصناعات السورية فارس الشهابي

اقرأ أيضاً: سوريا.. ارتفاع أسعار الملابس يحيي عملية إعادة تدويرها

رأي مختلف

بخلاف “الشهابي”، يرى الصناعي “نور الدين سمحا”، أن القرار يحمي صناعيي الأقمشة، ويعطي مجالاً لمصانع الألبسة للتماهي مع الموضة ومتطلبات السوق، مضيفاً في تصريحات نقلتها الوطن أمس الأربعاء: «لكن صدور القرار رقم (11144) 22/9/2021 الذي سمح باستيراد الأقمشة المصنرة للتاجر ولكن باستثناء الأصناف التي تصنع محلياً والتي يجب أن تكون مدروسة أكثر لأنها شاملة وغير واضحة، أدى إلى خلط بين القرارين فقام وزير الاقتصاد بتأكيد قراره رقم (364) ومن وجهة نظري فإن الحماية بالمنع ليست هي الحل وإنما الحل بوضع رسوم تعطي حماية للمنتج وتطوره».

صباغ: الإشكالية افتراضية!

ومع استمرار الحديث عن موضوع القرار، خرج وزير الصناعة “زياد صباغ” على إذاعة شام إف إم، ليقول إن «استيراد الأقمشة وخاصة المسنرة كان مسموحاً في السابق للصناعيين، ولن يؤثر على الصناعات النسيجية، والإشكالية التي حدثت غالباً “افتراضية” على مواقع التواصل الاجتماعي وليست على أرض الواقع».

وأضاف “صباغ”، أنه تم السماح باستيراد كميات محددة من القطن المحلوج، علماً أنه وخلال العام الفائت لم يستلموا ولا حتى كغ واحد من القطن، وقال: «لكن نحن متفائلون بزيادة المساحات المزروعة بالقطن خلال المواسم القادمة، وبالتالي زيادة الإنتاج».

يذكر أن الملابس تعتبر اليوم من آخر أولويات غالبية المواطنين السوريين، بالنظر إلى ارتفاع سعرها، علماً أن “سوريا” كانت بمرحلة سابقة تحقق إيرادات ليست بالقليلة من تصدير القطن المحلوج، الذي باتت تستورده اليوم.

اقرأ أيضاً: فلاحون عزفوا عن زراعة القطن.. لهيك صار سعر الشورت 28ألف؟


المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى