سوق التجميل لا تعطله الحرب… إناث وذكور ومغتربون يبحثون عن الأرخص

عميات التجميل

سوريا… عمليات تجميل يومياً بمئات الألاف … وأخصائي نفسي: نتائجها مميتة أحياناً

سناك سوري – عبد العظيم عبد الله، نورس علي، لينا ديوب، صفاء صلال

يقول الدكتور “زكي الباشا” الأخصائي في الجراحات التجميلية لسناك سوري: «في “دمشق” فقط تنجز 3 عمليات يومياً بالحد الأدنى، وأقل كلفة لأي عمل جراحي تجميلي من المستوى الأول حوالي المليون ونصف ليرة سورية، ويمكن القول أن التوجه نحو التجميل بات حكراً على الطبقة المخملية».
عمليات التجميل لم تتوقف خلال الحرب رغم تكاليفها المرتفعة، تقول “خلود” وهي مديرة مركز تجميل في “المزة” بالعاصمة السورية إن بعض السيدات يلجأن لاقتراض المال مقابل تمكنهن من إجراء العمليات، “خلود” ذاتها خضعت لعملية تجميل قبل شهر وتقول إنها حجزت موعدها قبل أسبوعين في أحد مراكز التجميل نظراً للازدحام.
قبل زهاء أعوام كان “تجميل الأنف” من أكثر العمليات طلباً بين السيدات وحتى الرجال، بينما أكثر العمليات اليوم هي الشفط والنحت حسب ما أشار إليه الدكتور” الباشا”، ويأتي الفيلر والبوتوكس في المرتبة الثانية.

اقرأ أيضاً: فحل البصل والغربة على موائد الطبقة المخملية-داليا عبدالكريم

لا توجد سجلات دقيقة للذين يخضعون لعمليات جراحة تجميلية في “سوريا”، لأن معظمها يجرى في مراكز طبية متخصصة أو عيادة الطبيب المختص، وبعضها في المشافي حسب ما تتطلبه العملية، وبحسب مراكز التجميل التي راجعناها والأطباء المعنيين فإن الذكور يجرون أيضاً هذه العمليات ونسبته تصل إلى 25% في بعض المناطق وتنخفض إلى 6% في مناطق أخرى.

أسعار مراكز التجميل تختلف حسب المستوى والجودة و”الطبقة الاجتماعية”، فبينما يشير الدكتور “الباشا” إلى أن أرخص عملية تجميل من المستوى الأول بمليون ونصف مليون ليرة سورية، فإن هناك من يجري عمليات تجميل بأسعار أقل، تقول “غنى” أجريت عدة عمليات تجميل في مركز يناسب ذوي الدخل المحدود على مدى الأربع سنوات الماضية، وبلغت تكاليفها جميعاً حوالي مليون و200 ألف وهي”تكبير صدر، أنف، شفط، وغمازات”.
إلا أنه بالمجمل لا تقتصر عمليات التجميل على ذوي الدخل العالي، فهناك موظفون حكوميون دخلهم محدود جداً يجرونها وهناك الأثرياء جداً والطبقة الوسطى، وكل منهم يتجه إلى المركز أو الطبيب الذي يضع أسعاراً تناسب دخله.
هناك وجه آخر لعمليات التجميل ولدته الحرب، حسب الدكتور “شيراز يوسف” الذي يعمل في منطقة الجزيرة السورية ويقول إن التشوهات التي ولدتها الحرب والأذيات الرضية والحروق تحتاج إلى عمليات تجميل حتى لا تتحول إلى مشكلة مستدامة لدى المصاب، لكن هؤلاء المصابين رغم كثر عددهم إلا أنهم الأقل نسبة بين من يجرون عمليات تجميل حالياً وهم لا يزيدون عن 4% من زوار مركزنا للتجميل.

اقرأ أيضاً:صالح محيسن.. يصنع الأفلام لتواجه العنف خصوصاً على المرأة

المغتربون يقصدون سوريا لإجراء عمليات التجميل بسبب الرخص

يشير الدكتور “يوسف” إلى أن المغتربين السوريين ينشطون سوق التجميل بشكل كبير في سوريا، بعضهم كانوا يأتون من أوروبا وأميركا، لكن حالياً بسبب كورونا فقد توقفوا عن القدوم إلى سوريا، ولكن مازالت عمليات التجميل قائمة إلا أنها تقتصر على أبناء المحافظة من أصحاب المردود المادي العالي، فهناك نسبة من الأهالي يحظون بدعم مادي من أقربائهم في الخارج عبر الحوالات الماليّة الخارجيّة، وهم من يُنشّطون سوق التجميل في المنطقة، وفي الوقت ذاته في بعض الأحيان تأتي امرأة وقد جمعت راتب عدة شهور لتجري عملية تجميلية.
“ليلى” 29 سنة فتاة سورية تعيش في أميركا أجرت مؤخراً عدة عمليات تجميل في سوريا، تقول إن تكلفة العملية في أميركا أعلى بعشر أضعاف من تكلفتها في سوريا، لذلك فإنها تزور بلدها وتجري عمليات تجميل وسياحة فيها وتعود إلى أميركا لمتابعة عملها بتكلفة إجمالية تعادل 25% من تكلفة بعض العمليات في أميركا.

الطبيب شيرزاد يوسف
من عيادة الطبيب شيرزاد يوسف

يشير “يوسف” إلى أن الشابات والمتزوجات يركزن على تجميل الوجه كالأنف ونفخ الخدود، وابتسامة هوليود، وربما عملية لإخفاء تجاعيد بسيطة ونفخ الشفاه، أمّا المتقدمات في العمر، فالجزء الأكبر منهن تركزن على الجذع، لأنّ التقدم في العمر يسبب ترهلات وتراكم الشحوم.

أسباب نفسية للتجميل 

الشابة “ولاء” 32 عاماً وهي موظفة بالقطاع الخاص أكدت أن العامل النفسي هو الدافع الأكبر  بالنسبة لها لإجراء عملية تجميل خاصة في ظل الظروف الصعبة جداً التي نمر بها في الوقت الحالي حيث تقول:«لا يمكن ببعض المال الذي وفرته كفتاة عازبة أعمل بالقطاع الخاص بأجر جيد أن أفعل شيء ينعكس إيجاباً على حالتي النفسية البائسة نتيجة واقع الحرب، لذلك اتجهت نحو التجميل كنوع من التغيير غير المكلف»، مشيرة إلى أنه لا يمكن ربط التوجه نحو التجميل في زمن الحرب بالحياة الاجتماعية ومحاولة الفوز بعريس لقطة كما يسميه البعض، وإنما هي بالنسبة لها محاولة للتجديد.
«بما أن الهدف الأساسي لأي جراحة تجميلية هو مريض سعيد، فإن نجاحها لا يعني الكثير إن لم يكن المريض سعيداً بالنتيجة، فالمرضى الذين يطلبونها أصحاء من الناحية الجسدية»، حسب حديث الدكتور “تيسير حسون” أخصائي الصحة النفسية لسناك سوري، مضيفاً :«ليست جميع الدوافع الداخلية أو الخارجية مناسبة للجراحة، ثمة بعض الأمثلة عن الباعث الخارجي تستحق التمعن الدقيق، فغالباً ما تنشأ من الحاجة لإسعاد الآخرين ( زوج ، قريب ، عاشق ، غريب ) عن اعتقاد خاطئ بأن التغيير في المظهر الخارجي سيؤدي إلى نتائج جيدة، طبعاً هذه الفكرة نادراً ما تكون صحيحة، و قد تشير إلى أمر أكثر خطورة عند المريض».

اقرأ أيضاً الأمم المتحدة تُطلق خدمة “فضفضة” في سوريا .. تعرف إليها

يؤكد “حسون” أن البحث يظهر بأن معظم المرضى راضون عن النتيجة، بالمقابل نحو 15% من الذين يخضعون لجراحة تجميلية قد لا يرضون أبداً ومنبع ذلك مرض نفسي خطير، فإذا كان هذا الإجراء المرغوب به بشدة يخفق في تحقيق آمال مريض نفسي ما، فإن النتائج قد تكون مدمرة بل حتى مميتة أحياناً.
ينصح “حسون” من يجرون “عمليات التجميل” أن لا يعقدوا بأنها الحل السحري للمشاكل المعقدة التي يمرون بها، إضافة إلى عدم المبالغة في تخيل أشكالهم بعد عمليات التجميل متأثرين بالخداع والتضليل الذي تعتمده بعض الشركات للترويج التجاري.
يذكر أن عمليات التجميل حق طبيعي لكل إنسان، وقد أوجدت حلاً للكثير من المشكلات الخلقية لدى البعض، وحتى المشكلات التي تنجم مثلاً عن الحروق أو ضحايا الحروب …إلخ، إلا أن بعضها تحول إلى هوس وشهدنا مثلاً أشخاص أجروا عمليات تجميل مفرطة ألحقت ضرراً بأشكالهم ونفسياتهم أيضاً.
وأنتم ماهو رأيكم بعمليات التجميل، وهل تجرونها في حال احتجتم لها وتوفرت لديكم تكلفتها؟

اقرأ أيضاً: عبير شمس الدين: جلسات التصوير تغنيني عن عمليات التجميل

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع