“سوريا”.. والد يفكر بإخراج طفله من المدرسة وتعليمه مهنة حرة لقلة التعليم!

الطلاب في مدرسة "إياد محمد كندو"

الواقع التدريسي في مدرسة إياد محمد كندو” المحدثة في “بانياس” مزري جداً..

سناك سوري- نورس علي

يفكر “عبد الباسط جبارة” من أهالي مدينة “بانياس” بإخراج ابنه وهو في الصف الرابع الابتدائي من المدرسة، بعد التدني الكبير في علاماته وتراجعه دراسياً، والسبب كما يقول نقلاً عن إدارة مدرسة “إياد محمد كندو” حلقة أولى محدثة في المدينة، كان قلة الكادر التدريسي وعدم قدرة المدرسات على الإحاطة بالعدد الكبير للطلاب وتقديم المعرفة لهم بالشكل الأمثل.

يضيف “جبارة”: «سوف أقوم بكل ما يلزم، ولكن في حال استمر الحال هكذا فمن الأفضل أن يخرج ابني من المدرسة ويتعلم مهنة حرة فهذا أفضل لمستقبله طالما التعليم ليس جيداً».

لم يكتف الوالد “جبارة” بمراجعة المدرسة بل توجه إلى المجمع التربوي في مدينة “بانياس” للمطالبة بتدارك النقص في الكادر التدريسي، وكان الجواب بحسب ما قاله لـ”سناك سوري”: «عين خير، أمنا مُدرسة ورح نشتغل على تأمين الاعتمادات اللازمة لها».

مُدرسات في المدرسة المذكورة أعلاه قلنّ لـ”سناك سوري” إن العملية التعليمية باتت مرهقة جداً، كون عدد الطلاب في المدرسة يبلغ نحو 850 طالباً وطالبة في حين عدد المعلمين والمعلمات 16، اثنتان من المعلمات في إجازة أمومة الآن، وهو ما يؤثر سلباً على شرح الدروس.

“جبارة” قال إنه يفكر الآن بمراجعة مديرية التربية في “طرطوس” وبعدها الوزارة لتقديم شكوى رسمية بنقص الكوادر التدريسية، ومدى تأثيرها السلبي على العملية التعليمية حيث أن علامات ابنه بأول تسميع مكتوب في أغلب المواد لم تتجاوز نصف العلامة التامة، بل كان أغلبها ما دون الخمس درجات فقط، وكذلك هو الحال لغالبية الطلاب، كما يوضح سجل علاماتهم في الملف أدناه.

اقرأ أيضاً: مدرسة تحمّل الطلاب مقاعدهم : دورة عتالة مجانية وتعزيز للانتماء!

توجهنا بدورنا إلى “فاطمة أسعد” مديرة مدرسة “إياد كندو” المحدثة ضمن حي “الميدان” في مدينة “بانياس”، التي اشتكت في البداية من الضغط النفسي والصحي على المدرسات نتيجة العدد الكبير للطلاب الموزعين على نحو أربعة وعشرين شعبة، وقالت في سياق حديثها لـ”سناك سوري” إن هناك نقصاً في الكادر التدريسي، وطالبت عبر كتب رسمية المجمع التربوي بحل الأمر، لكن لم تلقّ جوابا عليها.

“أسعد” أضافت أن جميع المدرسات يحاولنّ تدارك هذا الواقع بجميع الطرق الممكنة، وهذا على حساب صحة الكادر التدريسي والإداري الذي يشكوا أساساً من نقص معلمتي صف ومعلمة رياضة ومعلمة رسم ومرشدة اجتماعية ومدرسات احتياط ومعاون أمين مكتبة ومستخدم وأمين سر، بالإضافة إلى معاناة أخرى من سوء تصميم مدخل المدرسة الذي ظهرت عيوبه بعدم قدرة سيارة نقل الكتب المدرسية دخوله، مما اضطرهم إلى حمل الكتب مسافة نحو /100/ متر.

في المدرسة مستخدم واحد من ذوي الاحتياجات الخاصة ولا يمكنه التعامل مع العدد الكبير للطلاب، وهذا أثر على واقع النظافة بشكل عام، وخاصة الحمامات التي بدت بحسب معاينة “سناك سوري” لها مهملة جداً، ما جعل الطلاب يتخلون عن قضاء حاجاتهم الخاصة فيها، وهذا شكل بعض المشاكل الصحية لهم كحصر البول مثلاً، كما يحدث مع الطالب “ع ص”، الذي بدا منزعجا جداً حيث يطالب بأن يذهب إلى منزله القريب لقضاء حاجته.

الموجهة الخاصة بالمدرسة “ثراء عكوش” كان لها وجهة نظر مختلفة نوعاً ما، حيث قالت إن الكادر التدريسي مؤهل وجيد ويقوم بواجبه على أكمل وجه، وأضافت أنه لا يوجد نقص، وإنما هناك إجازتي أمومة فقط، وسيتم العمل على تأمين البدائل لها، علماً أنه وفي الأحوال الطبيعية فإن تعويض هكذا حدث طارئ يقع على عاتق معلمات الاحتياط اللواتي تفتقد المدرسة وجودهنّ.

هامش: خلال زيارة المدرسة وعلى مدار حوالي الساعتين لم تخلوا باحة المدرسة من الطلاب، ومراجعتهم للإدارة كل لحظة بقصد الشكوى والتذمر من حالة الفوضى مع غياب ونقص في الكادر التدريسي، علماً أن مدرسة اللغة الانكليزية تدخل على حصة الرسم لتعويض الطلاب، ومدرسة العلوم تدخل إلى حصة الرياضيات أيضاً، ومدرسة اللغة تدخل إلى أية حصة شاغرة، مما جعل الطالب في تشتت دائم مع اختلاف الأسلوب التدريسي لكل منهم.

اقرأ أيضاً: طابعة معطلة منذ 3 سنوات في المدرسة ومدير التربية يضع الحق “عالظروف”!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع