سوريا: قرية تعيش في العصر الحجري وتدفع ضرائب من القرن الحادي والعشرين

القمامة في قرية عدبس

هل تنجح الانتخابات القادمة في إيصال أعضاء مجلس بلدي يهتمون بهذه القرية!؟

سناك سوري – حسام الشب

يقول المثل “الله موصى بسابع جار” لكن محافظة “حماة” على مايبدو لم تسمع بمثل هذه الأمثال الشعبية وبالتالي أخلت مسؤوليتها تجاه أقرب الجيران لها، وهم سكان قرية “عدبس” التي لاتبعد عنها سوى 12 كيلومتراً لكنها بعيدة كثيراً عنها من ناحية الخدمات والمشاريع التنموية.

سكان القرية القابعة على الطريق الرئيسي الذي يصل بين “حماة” و”مصياف” والبالغ عددهم أكثر من 3 آلاف مواطن يعانون من نقص حاد في الخدمات منها المياه والاتصالات والصرف الصحي، و هم ينتظرون منذ زمن بعيد تنفيذ وعود المحافظة بتخديمهم.

القرية التي يحتاج سكانها للكثير من الخدمات خاصة في ظل ظروف الحرب التي تمر بها البلاد تعاني حسب حديث أحد سكانها “باسل الخضر” مع سناك سوري من غياب الطرقات اللائقة حيث قال:«في القرية أكثر من 100 طالب جامعي والعديد من الخريجين والموظفين الذين يضطرون للتنقل لأعمالهم ومدارسهم وجامعاتهم عبر طرقات غير معبدة ولاوجود للإنارة الشارعية فيها».

الطرقات

غياب الخدمات دفع “الخضر” للتساؤل عن سبب غياب عين العدل والقانون عن قريته التي من المفترض أن تضمن للمواطن حقه بأدنى الخدمات الحكومية فالقرية بدون مورد مائي ولا هواتف، ولاوجود لأي مرفق حكومي يدل أنها تابعة للدولة فما من شيء يثبت أنها في القرن الواحد والعشرين سوى هرم أشجارها وشيخوخة شوارعها وواقع خدمات دون حد الفقر، كأننا نتبع لدولة أخرى ومنذ أكثر من ٢٠ عاماً لم نرَ من المكتب البلدي ما يثبت تبعيتنا له سوى جابي الضرائب ومخالفات البناء والمحال التجارية الصغيرة».

البلدية غائبة:

سوء وضع الطرقات خاصة خلال فصل الصيف تحدث عنه ابن القرية “ازدشير الدرويش” بالقول:« خلال فصل الشتاء تطوف الشوارع وتمتلىء بالمياه والأتربة والوحل بسبب عدم وجود تصريف مطري وهو مايزيد من معاناة طلاب المدارس الذين تتسخ ملابسهم بشكل يومي بسبب الطرق الترابية المغطاة بماء المطر، أما في الصيف فإن شوارعنا تمتلئ بمياه الصرف الصحي التي تملأ أكثر من ٧٠% من شوارع قريتنا والتي تحمل بدورها الأمراض كاللشمانيا وحبة السنة وغيرها والحشرات الضارة كالذباب والبعوض وناهيك عن الروائح القذرة».

تهميش القرية وعدم لحظها بالمشاريع أفقد “غسان اليوسف” من سكانها صبره ودفعه لمناشدة مجلس المحافظة والدوائر الخدمية في “حماة” لوضع الحلول ورصد الاعتمادات لتنفيذ المشاريع الخدمية فيها.

هواتف من دون حرارة:

الهاتف

قصة المعاناة مع مديرية الاتصالات يشرحها المواطن “أغيد الدرويش” حيث يقول:«كانت قريتنا مخدمة في عام ٢٠١٠ وما قبل من مركز اتصالات “تيزين” وكان الكبل ممدود هوائياً وبعد تعرضه لعدة سرقات قاموا بتخديمنا بهواتف CDMA لاسلكية تعمل على الطاقة الكهربائية على أنها حل مؤقت لكنها مستمرة حتى اليوم ونصف لوحاتها لاتعمل ولا تدعم أي ميزة من ميزات الانترنت مثل (ADSL أو  ISDN)، لافتاً إلى أنهم قدموا طلبات عدة لمديرية الاتصالات والمحافظة وبعد جهد وعناء تمت الموافقة على تخديم القرية بوحدة نفاذ OAU وقد تمت الدراسة من أشهر ولكن لم يتم التنفيذ بحجة عدم وجود إمكانيات مالية».

المياه مقطوعة والصرف الصحي جاري:

لمياه الشرب في القرية قصة أخرى من المعاناة كونها تضم بئر مياه واحدة وتستجر مياه الشرب من قرية تبعد عنها حوالي 4 كيلومتر حسب حديث المواطن “عدنان السليمان” الذي أوضح أن:«حصة القرية من المياه تكون بمعدل 6 ساعات كل  ٣ أيام ، كما أن أغلب  سكان القرية لا يصلهم الضخ، بسبب اختلاف الارتفاع بين أطراف القرية وعشرات العائلات منذ شهر آذار تقوم بشراء المياه بالصهاريج أي ما يعادل ٢٠ ألف شهرياً تكلفة الصهريج الواحد وهو مايكلف الأسر وأغلبهم من ذوي الدخل المحدود مبالغ إضافية لاقدرة لهم على تحملها، لافتاً إلى أنه بعد عناء شديد تمت الموافقة على حفر بئر مياه وقد انتهى الحفر منذ ٦ أشهر ولم يتم وضع البئر بالخدمة ولا تركيب أي محرك ضخ يعني يلي ما مات بالحرب بموت من العطش».

قرية “عدبس” في “حماة” ليست الوحيدة التي تعاني نقصاً في الخدمات وتشكو إهمال وتقصير المجالس المحلية حيث سبق أن اشتكى سكان “وادي العيون” من نقص في الخدمات وغياب لدور المجالس المحلية وهو مايجعل الفرصة مناسبة لسكان هذه المناطق لوضع حد لسوء خدمات المجالس بمنح الأشخاص ذوي القدرة والكفاءة العالية أصواتهم في الانتخابات القادمة والتي تضمن وصول الشخص الأكثر التزاماً بقضايا قريته وبلدته بعيداً عن المصالح الشخصية.

وضع الخدمات السيئة في القرية وعدم اكتراث المجالس المحلية السابقة بمعاناة سكانها يضعهم أمام تحدي المشاركة في انتخابات المجالس القادمة، واختيار الشخص الكفؤ والأفضل والأكثر قدرة على معالجة مشاكل القرية، والإسراع بإيجاد الحلول المناسبة لها، والمبادرة للتواصل و المتابعة مع الجهات ذات العلاقة في المحافظة أو مع الدوائر الخدمية لدراسة تنفيذ مشاريع خدمية تنموية تؤمن الخدمات اللائقة بالمواطن.

اقرأ أيضاً: “وادي العيون” مرشحون ينتقدون المجلس السابق ويتهمونه بالتقصير

*هذه المادة بالتعاون مع حملة #دورك.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *