سوريا: سابقة في الإعلام نظريات جديدة لتطويره وتقييم حقيبة وهمية!

12+12= موظف وصحيفة.. عندما يكون سقف الاستكتاب 12 ألف ليرة بأي حماس يعمل الصحفي؟

سناك سوري- هند سارة

عندما يتحدث القائمون على الصحافة المكتوبة عن تطويرها وتدريب الصحفيين فيها لتمكينهم على المزيد من المهارات، عليهم أولا تذكر أن 12 صفحة، مساحة غير مشجعة للنشر، طالما نصفها للأخبار وثلثها للإعلانات، وما تبقى بالكاد يكفي لنصف تحقيق ونصف تقرير.

وثانيا عندما يكون سقف الاستكتاب 12 ألف ليرة سورية، فبأي حماس سيعمل الصحفي، وقد يكلفه تجميع المعلومات لكتابة تحقيق أكثر من هذا السقف.

يحدثنا الزملاء في أحد الصحف الرسمية، بأن رئيس التحرير أقر منذ أكثر من شهر خطة تدريبة لكنها أغرب خطة ممكن أن تنفذ، فهي على شكل لقاء أسبوعي في قاعة على شكل مدرج وتضم جميع المحررين من كل أقسام التحرير ولكل الأعمار، ولا يقف الأمر هنا، فالمدرب لا يدرب على أي مهارة، لأنه لا يوجد أصلا مدرب وإنما رئيس التحرير ومعه متحدث آخر (ضيف)، يتكلمان شفاهية وبمعلومات عامة.

كما أن معاون وزير الإعلام عندما كان ضيفا، قد طلب لوحا وبدأ بتمرين لكن لم يكمله فالجلسة أصلا غير معدة للتدريب، وهو الذي ذكر أنه قد شارك في مصر تدريب على العنوان فقط، استمر لمدة أسبوعين.

المفارقة التي يتحدث عنها الزملاء أن رئيس التحرير طلب منهم تقييم تلك اللقاءات، باستمارة عبارة عن أسئلة حول تدريب حقيقي يضم حقيبة تدريبية وأنشطة، لدرجة أن بعضهم اعتقد أن زملائه حصلوا على حقيبة وهو فاته الأمر، وأن التمرينات والأنشطة تنفذ بطريقة سحرية لا يدركها.

اقرأ أيضاً: مسابقة وزارة الإعلام.. 6 إعلام 2 شريعة و22 بكالوريا!

لا يستنكر الزملاء فكرة التدريب، لكنهم يتساءلون إذا كانت الإدارة الإعلامية ستحتسب هذه اللقاءات الدورية على أنها تدريبات، ويكملون تساؤلاتهم حول طريقة اختيار رؤساء الدوائر ومدراء وأمناء التحرير، التي لا تراعي لا الكفاءة ولا الخبرة، وبالتالي لن تطور العمل الصحفي، لأنه في نفس الجريدة عمد رئيس التحرير قبل فترة على إجراء تعيينات، لم تكن الأولوية فيها لا لأصحاب الخبرات ولا لخريجي الصحافة، فمدير تحرير الأون لاين كان عمله إداري مكتبي، ومدير تحرير الشؤون الاقتصادية خريج علم اجتماع ولم يكتب لا تحقيقا ولا تقريرا اقتصاديا، كما تم نقل رئيس دائرة الدراسات السياسية إلى دائرة التحقيقات رغم خبرته الطويلة في الشأن السياسي، أما في دائرة الاقتصاد ورغم وجود الخريجين والمشهود لهم بالكفاءة المهنية فرئيس دائرة الاقتصاد مكلف تكليف لأنه ليس خريج، بالمقابل رئيس دائرة الأرشيف وصل للتقاعد منذ أربع سنوات وأكثر ويمدد له كرئيس دائرة.

مرة جديدة يتساءل الزملاء ونحن نتساءل معهم، كيف سيتطور الإعلام المكتوب إن كان التدريب وهمي، والتعيين طارد للكفاءات والاستكتاب مخيب للآمال، ولا يوجد مساحة للكتابة.

اقرأ أيضاً: كيف لصحفيين فقراء تطوير الإعلام؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع