زياد الشايب… حرفي نقش على قذيفة سقطت أمام منزله

القذيفة - الحرفي زياد الشايب

بعد خمسة عقود من العمل بها… “الشايب” يجاهد مع مهنته بوجه التكنولوجيا والظروف الاقتصادية الصعبة

سناك سوري – صفاء صلال

خمسة عقود مضت ولا يزال “زياد الشايب” الملقب “أبو صبحي”،شيخ كار حرفة النقش على النحاس، يزاول مهنته بخان الزجاج في منطقة “باب شرقي” في “دمشق”، الخان الذي يعمل به قلة من آخر شيوخ كار لعدد من المهن اليدوية، التي تصارع من أجل البقاء حية في محاولة صمود أمام عجلة التقدم الالكتروني والظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها البلاد.

بدقة متناهية يطرق “أبو صبحي” على قطعة نحاس صغيرة بواسطة شاكوش يمسكه بيد، وبالأخرى إزميل لينقش على القطعة زخارف ونقوش فريدة، لم تكن طرقاته عشوائية مزعجة وإنما طرقات حرفي ماهر يتقن سيمفونيته الخاصة لينتج الشكل المطلوب.

يتوقف الرجل عن عمله ليتحدث مع سناك سوري عن بداياته في تعلم المهنة، التي ورثها وأشقاءه السبعة عن والدهم، حين بدأ الذهاب بعمر السبع سنوات معه لمصنعهم الكائن في منطقة “الغوطة الشرقية”، المصنع الذي دمرته الحرب لاحقاً.

يقول “الشايب”: «مهنتنا يدوية من الألف للياء، تصنع أيادينا المنتجات النحاسية بجودة تضاهي ما تصنعه الآلة مهما تطورت»، وهو يجيد الرسم على القطع النحاسية ظهراً عن قلب حيث يؤكد أنه يستطيع الرسم وعيناه مغمضتان، فيديه اعتادتا تمرير قلم الرصاص على القطع النحاسية قبل طرقها لتأخذ الشكل الذي يريد نقشهُ.

اقرأ أيضاً: سبعيني يطوّعُ الخشب منذ أربعة عقود: الحرب والتكنولوجيا نقمة

يشير شيخ الكار أن معظم الرسومات الخاصة بالحفر والنقش على النحاس، باتت في هذه الأيام إلكترونية باستخدام برنامج الأوتوكاد، منوهاً أن البرنامج رغم سرعته بتنفيذ العمل، تبقى الرسوم اليدوية التي ترسم بالقلم الرصاص ثم تسويها أقلام الحفر الفولاذية، مميزة أكثر وذات خصوصية فنية فريدة، فهو لا يستطيع حسب تعبيره الاستغناء عن رسومه التقليدية رغم الجهد والوقت اللذان تحتاجهما أي قطعة نحاسية.

تواجه حرفة النقش على النحاس عدة مشكلات، بحسب “الشايب”، أبرزها «ارتفاع أسعار الخامات الذي نستورده من خارج البلاد بمبالغ باهظة، حيث يكلف كيلو الرقائق النحاسية حوالي 53 ألف ل.س وهذا ما يجعل أسعار منتجاتنا مرتفعة، ويمتنع الكثيرون عن شرائها باستثناء قلة قليلة»، لافتاً إلى أن سوق بيع الشرقيات النحاسية “واقف” ويقتصر على الطلبيات من الزبائن.

نقش الرجل على قذيفة سقطت أمام باب منزله عام 2015 زخارف ورسومات، يعلق على ذلك بقوله: «أحتفظ بهذه القذيفة لأنها شاهدة على ما عشناه خلال الحرب ونحن نرد الرصاص والقذائف بالعمل الذي نحبه».

اقرأ أيضاً: الحرفي محمد الحلاق: يللي بايدو صنعة بيملك القلعة

الحرفي زياد الشايب أثناء العمل

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع