الرئيسيةشخصيات سورية

رحيل الخاني..رحلة شيخ الدبلوماسيين من قصر الرئاسة لمحكمة العدل

سجل حافل لعبد الله الخاني شمل التحكيم التجاري والرياضي

سناك سوري _ دمشق

رحل أمس واحد من أعرق رجال الدبلوماسية السورية وربما أكثرهم تنوعاً في المجالات والاختصاصات التي خاضها فسمّي شيخ الدبلوماسيين “عبد الله الخاني”.

عن 99 عاماً رحل “الخاني”، أمضى قرابة قرن من الزمان في دهاليز السياسة والحقوق والدبلوماسية وشؤون السياحة، قادماً من “دمشق” لأبٍ يعمل قاضياً شرعياً مطلع عشرينيات القرن الماضي، وسار الابن على خطى أبيه فنال شهادة الحقوق وبدأ عمله في المحاماة.

أتقن الشاب العشريني إلى جانب مهنة المحاماة، اللغتين الفرنسية والإنكليزية، ما مكّنه من دخول القصر الجمهوري في عهد الرئيس السوري الراحل “شكري القوتلي” أواخر الأربعينيات والذي سرعان ما أصبح مقرّباً منه وجمعتهما علاقة مميزة وكتب عنه “الخاني” كتاباً بعنوان “جهاد شكري القوتلي”، ، ثم عيّن مديراً لمراسم القصر في عهد الرئيس “أديب الشيشكلي” وأميناً عاماً للرئاسة في عهد الرئيس “هاشم الأتاسي” وفق ما ذكر موقع “التاريخ السوري”.

بحلول العام 1958 كان “الخاني” واحداً من المشاركين في محادثات الوحدة السورية المصرية، وانتقل بعد إقامة “الجمهورية العربية المتحدة” بين البلدين لملاك وزارة الخارجية، وفي عهد الرئيس الراحل “حافظ الأسد” أصبح “الخاني” معاوناً لوزير الخارجية وشارك في المحادثات السورية مع الإدارات الأمريكية في عهدي “ريتشارد نيكسون” و”جيمي كارتر” وكتب عن تلك الفترة كتابه “مهمات سياسية ودبلوماسية”.

أواخر العام 1972 سمّي “الخاني” أول وزير للسياحة في “سوريا” في حكومة “محمود الأيوبي” وكتب عن تجربته في وزارة السياحة كتابه “ولادة السياحة في سوريا”.

اقرأ أيضاً:“غادة مراد” أول قاضية في “سوريا” و أول عربية تصبح نائباً عاماً للدولة !

يروي “الخاني” في سلسلة لقاءات أجرتها معه صحيفة “الوطن” المحلية عام 2016، أنه انتخب في تشرين الثاني 1980 عضواً في محكمة العدل الدولية وبقي فيها حتى انتهاء ولايته عام 1986، لكنه ورغم مغادرته للمحكمة لعب دوراً هاماً عام 1987 بإلغاء قرار أمريكي يقضي بطرد منظمة التحرير الفلسطينية من “الولايات المتحدة” ومن “الأمم المتحدة”، حين قدّم مذكّرة قانونية للمحكمة الإدارية التابعة لـ”الأمم المتحدة” حول عدم قانونية القرار الأمريكي ونجح بإلغائه، وقد أرّخ “الخاني” لرحلته في محكمة العدل بكتابه “المحاكم الدولية والحضور السوري والعربي”.

انتقل “الخاني” بعد محكمة العدل ليصبح قاضياً في المحكمة الدولية للتحكيم لغرفة التجارة الدولية في “باريس” وبقي فيها حتى عام 1994، حين اختير عضواً في المحكمة الدستورية لـ”البوسنة والهرسك” التي كانت تشهد نزاعاً داخلياً.

وخلال العام نفسه اقتحم “الخاني” مجالاً جديداً من القضاء والتحكيم الدولي، فاختير عضواً في المجلس الدولي للتحكيم في الرياضة وبقي فيه حتى عام 2013 حين زادت عليه متاعب السفر، كما أن “الخاني” شارك في بداية الأزمة السورية بمؤتمر الحوار الوطني في “دمشق”.

رحل شيخ الدبلوماسيين بعد رحلة حافلة تنوعت دروبها وتوزعت مواقعها على مختلف أصقاع الأرض، ليسجّل اسمه في المحافل الدولية كواحد من أبرز القضاة والحقوقيين السوريين الذي تركوا بصمة سيحفظها التاريخ لهم.

اقرأ أيضاً:“فوزي الغزّي” أبو الدستور السوري

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى