الرئيسيةحرية التعتير

“حلا” زوجة مختطف تستعد للزواج مجدداً!

من السهل عليكم أن تحاكموها.. لكن ماذا لو وضعتم أنفسكم مكانها.. استمعوا إلى حكايتها واحكموا!

سناك سوري-دمشق

تلملم “حلا” حوائجها وسط كومة من الذكريات خلّفها لها زوجها المختطف منذ الـ2013 في الغوطة الشرقية، تستعد اليوم لمغادرة بيت أحلامها إلى بيت جديد بعد أن فرضت عليها الظروف الزواج مجدداً، تقول لـ”سناك سوري”: «سيحكمون علي، أريد أن أسألهم ماذا ستفعلون وأنتم لا تملكون عملاً ولا منزلاً ولا سنداً في وقت انفضّ الجميع من حولكم وتركوكم لمصيركم».

“حلا” تمتلك طفلة لم تر والدها أبداً، كانت حاملاً في شهرها الثاني حين اختطف، وعروساً جديدة لم يمض على زواجها سوى 4 أشهر، تضيف: «لم أكن أدري ما جنس الكائن في رحمي، هل هو فتاة أو صبي، لكنها كانت الفرحة الأولى التي لم يكتب لها أن تكتمل، ذهب عصام (اسم زوجها) دون أن يدري أن “هبة” ستأتي لتحمل ذات عينيه شكلاً ولوناً، ربما هو نوع من التعويض الإلهي لكليهما».

والدا زوجها توفيا قبل زواجها بفترة قصيرة، في حين انفض أشقائه عنها دون تقديم أي نوع من المساعدة أو الاحتضان، كما تقول وتضيف: «لو كانت هبة ولداً لكنت تمكنت من تحصيل شيء من حقوقي المادية، لكن كونها فتاة فهذا يعني أنها لن ترث منهم أي مقابل يعينها وهم أساساً من العوائل المستورة غير المكتفية مادياً».

طيلة السنوات الماضية عاشت “حلا” على مساعدة أشقائها وأهلها منتظرة أي بارقة أمل تؤكد ثقتها بأن زوجها مايزال على قيد الحياة، وفي يوم شهر حزيران عام 2014، رنّ جوالها برقم غريب وكانت المفاجأة التي طالما انتظرتها، تضيف: «كان شخصاً قال إنه ينتمي لفصيل جيش الإسلام ذكر لي اسم زوجي وقال إنه موجود في سجن التوبة وما علي سوى دفع فدية لإخراجه، عملت جاهدة على جمع النقود التي طلبها لكن هيهات، لم أتمكن من أين لي أن أملك 10 ملايين ليرة وأنا بالكاد أحصل على ثمن طعامي وحليب ابنتي الصغيرة».

تكررت الاتصالات وفي كل مرة كانت “حلا” تطلب من محدثها إثباتاً على أن زوجها مايزال حياً، لكن ذاك الشخص لم يصلها به ولا مرة، وبعد حوالي الـ3 أشهر توقفت الاتصالات وعادت “حلا” لتعيش شكوك أسوأ من سابقتها، تقول: «أحسد والدة “عصام” التي ماتت قبل أن تعيش هذه الكوابيس، هل يأكل، هل يشرب، هل عذبوه، هل يفكر بابنته، هل يعرف أساساً أنها طفلة أو أنها قد ولدت».

لسنوات عاشت “حلا” تلك الهواجس، وجسدها النحيل جداً يشهد على سوء أيامها وسوادها، لكن الأمل بدأ من جديد بالتسرب في عروقها، تورد لونها مجدداً حين بدأ الحديث يدور عن خروج “جيش الإسلام” من “دوما” وإخراج المختطفين، ألبست طفلتها ثياباً جديدة وخلعت ملابسها السوداء حداداً على فراقه، وضعت روجاً أحمر اللون كما يحب وتوجهت مع مئات السيدات مثلها إلى صالة “الفيحاء” بانتظار وصول المختطفين المحررين، تضيف: «انتظرته، أيقنت أنه سيحضنني مع طفلتي أخيراً، حملت صورة زفافي وأمضيت ساعات كانت أطول من تلك السنين الطويلة».

«لم يأت، ربما في الباص القادم سيظهر، لكنه أيضاً لم يأت»، تضيف: «كل أصوات البكاء من حولي سواء فرحاً أو خذلاناً توقفت، هذا الكون كله لم يعد فيه أي مشاعر أو أصوات، عضضت على شفتي حتى أدميتها، حملت طفلتي ومشيت ووالدي ورائي ينادي بي لكني لم ألتفت طيلة الطريق إلى منزل أهلي لم أتحدث وصلت وتمددت على فراش شقيقتي أغط في نوم عميق».

اليوم التالي، كان مختلفاً في حياة “حلا” قررت أن تمضي في حياتها وتسلم أمرها لله ولأول مرة ترحمت على روح “عصام”، تضيف: «نظرت إلى طفلتي ثم إلى أمي المشفقة علي قلت لها الله يرحم عصام يا ماما ويخليلي “هبة”».

بعد فترة من الزمن أتت جارتهم تخطبها لزوجها لكونها (الجارة) لا تستطيع الإنجاب وزوجها يريد طفلاً، تقول “حلا”: «في البداية صُدمت، استهجنت الفكرة تماماً، لكن لا خيار آخر، منزلي في دمشق ليس ملكي ولن أستطيع تحميل أهلي دفع إيجاره، وشقيقي الأصغر سيتزوج ويسكن في بيت العائلة الصغير، فكيف سأعيش معهم أنا وطفلتي، اتخذت قراري ووافقت».

صمتت “حلا” قليلاً تحاول لملمة دموعها التي سبق وأن أقسمت ألا تذرفها سوى فرحاً بتخرج ابنتها مستقبلاً من الجامعة، لكن الذكريات عاجلتها وهي تمسك بيديها صورة لزفافها من “عصام” نظرت إليها مطولاً وقالت: «أنت تدري أني لن أنساك»، قبل أن تودعها في صندوق تستعد لإخفائه مع أغراض تخص زوجها المختطف حتى تكبر ابنتها لتسلمها إياه فهذا كل ما ستعرفه عن والدها.

اقرأ أيضاً أم المختطف كانت تحلم بمستقبله واليوم برؤيته!


المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى