تسوية الجنوب على المحك… وقيادي بعثي يحمل الروس المسؤولية

عبوة ناسفة استهدفت سيارة في درعا-سناك سوري

اغتيالات وانتشار عشوائي للسلاح وحديث عن حصار… ماذا يحدث في درعا البلد؟

سناك سوري-خاص

تعيش محافظة “درعا” ترقباً، بانتظار ما ستؤول إليه الأمور بعد حسم الأمر، باتجاه استكمال التسويات وإنهاء حالة الفلتان الأمني في الجنوب السوري، وانتزاع السلاح من أيدي عناصر الفصائل، الذين سبق أن اختاروا البقاء في المحافظة وإبرام تسوية مع الحكومة، عوضاً عن الخروج نحو مناطق الشمال السوري عام 2018.

بدأ الأمر في “درعا البلد”، التي تقول مصادر خاصة لـ”سناك سوري”، مفضلة عدم الكشف عن اسمها، إنها تضم العديد من المسلحين الذين سبق أن ثبتت عليهم تهم التخطيط، لاستهداف شخصيات المصالحة وأخرى عسكرية، وتنفيذ العديد من الاغتيالات التي تتصاعد حدتها منذ انتهاء المعارك في المحافظة السورية عام 2018.

المسلحون في “درعا البلد” رفضوا تسليم السلاح الذي بحوزتهم للسلطات السورية، شأنهم شأن غالبية المسلحين في “درعا”، وبحسب صحيفة الأخبار اللبنانية، فإن المسلحين يبررون الرفض بأن السلاح للحماية الذاتية وبأنه “ورثة الآباء”!، ورغم الحديث مؤخراً عن عمل عسكري في المحافظة لانتزاع السلاح، لكن هناك مهل كثيرة منحتها الأجهزة الأمنية الحكومية للمسلحين لتسليم أسلحتهم.

بالمقابل شهدت المحافظة الكثير من مراسيم العفو الخاصة، والتي خرج على إثرها عشرات الموقوفين السابقين على خلفية الأزمة السورية، والأحداث التي جرت في “درعا” منذ عام 2011، والتي تأتي على ما يبدو كبادرة حسن نية، خصوصاً مع طلبات الأهالي الإفراج عن أبنائهم، وسط توقعات بصدور المزيد من المراسيم المشابهة لاحقاً.

رئيس لجنة المصالحة وأمين فرع حزب البعث في المحافظة، “حسين الرفاعي”، سبق أن أكد في تصريحات نقلتها الوطن المحلية، عدم وجود أي حصار على “درعا البلد”، كما يرّوج له، إنما فقط قرار بسحب السلاح والمفاوضات ماتزال قائمة، مضيفاً أن هناك بعض الطرقات التي تم إغلاقها للضرورة الأمنية.

اقرأ أيضاً: يوم كئيب بدرعا.. وفاة طفل وزوجين كانا يمارسان طقوس العيد

في السياق ذاته تؤكد مصادر خاصة لـ”سناك سوري” أن طريق “سجنة” المؤدي لـ درعا البلد مفتوح أمام حركة المارة ووسائل النقل، كذلك الدوائر الحكومية التي تمارس أعمالها بحضور موظفيها داخل الحي، ووصفت ما يجري بأنه ضغط على المسلحين لتسليم أسلحتهم لضبط عمليات الاغتيال التي أرقت الأهالي في المحافظة لسنوات مضت.

مدير المخابز في “درعا”، “فريد السويدان” قال في تصريح لـ”سناك سوري” اليوم الخميس، أن المخابز داخل الحي المذكور تواصل أعمالها كالمعتاد، ويتم توزيع الخبز المنتج في “درعا البلد” إلى الأحياء المجاورة كأي يوم آخر، ويضيف أن الفرن الاحتياطي في الحي يحصل يومياً على طن و500 كغ من الطحين، كذلك تخصيص 7 طن و200 كغ لفرن تشرين بمخيم “درعا”.

رئيس لجنة المصالحة في المدينة، اعتبر في تصريحات نقلتها الأخبار اللبنانية الأسبوع الفائت، أن «التسوية غير العادلة التي أُبرمت صيف 2018، هي التي أتاحت للمسلّحين في درعا البلد الحفاظ على أسلحتهم»، وحمّل “الرفاعي” الجانب الروسي المسؤولية عن ذلك، لكونه كان راعياً للاتفاق، لافتاً أن «المماطلة أوصلتنا إلى طريق مسدود، وبقيت الأسلحة الفردية مع الفصائل، بالإضافة إلى بعض الرشّاشات والصواريخ المضادّة للدروع».

المشهد في “درعا” يمكن تلخيصه بأنه “معقد” والتسوية هناك تبدو على المحك، محك السلاح، والاغتيالات، والأنباء الشبيهة بتلك التي شاعت عام 2011، وسلط قلق الأهالي ومخاوفهم المستمرة من السلاح العشوائي وتكرار استخدامه وحاجتهم الماسة لمصالحة شاملة وعميقة تنتشل محافظتهم من أتون العنف وتضمد جراحه وتعالج آثاره وتنقلهم نحو مستقبل أفضل.

اقرأ أيضاً: مساعٍ لتسوية جديدة جنوباً… وقرار مفاجئ لمحلات الأسلحة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع