الرئيسيةرأي وتحليل

السعادة – ناجي سعيد

هل السعادة بمتناول اليد؟

اكتسبت من أخي الأكبر رفضًا لمفهومٍ سائد لدى معظم الناس. وهو أن يتبع الشخص “مثلاً أعلى” ويحتذي بأفكاره وسلوكه وتصرّفاته، فيصبح وجود الأشخاص مرتبط بالآخرين، وكما قال “أوسكار وايلد”: معظم الناس هم أناس آخرون! لتغيب عقول الأفراد، معتقدين بأن تشغيل عقلهم مرتبط باعتناق أفكار “العظماء” والمفكّرين.

سناك سوري-ناجي سعيد

من هنا أذهب إلى مايعرف بـ “النقّ” على غياب السعادة، فحين تسأل أحدهم: كيف الحال؟ يجيب فورًا: الحمدالله عايش! والمعنى الحرفي وراء هذا الجواب، هو: لست سعيدًا! فما هي السعادة إذًا؟ ولو اعتمدنا على تقسيم الذات العلمي لشخصيّة الإنسان، فالسعادة أن يعطي الحقّ لكلّ قسم فيكون مرتاحًا، فيلبّي حاجة كل ذات.

حيث لا يمكن لشخص أن يكون سعيدًا لو كان جائعًا مثلاً. فالجوع حاجة فزيولوجيّة تعطي الإنسان الطاقة ليكمل حياته بشكل سوي. والإيمان بمعتقد هو حاجة أساسيّة تمنحه الإستمراريّة، لكنّها لا تكفيه ليكون سعيدًا! والدول الدكتاتوريّة تبني حكمها على تبعيّة عمياء لزعيم باقٍ على كرسيه ليورّثها لأولاده إلى الأبد! فالثغرة التي تعتري هكذا دُول، تكمن في اجتزاء السعادة، إلى عاطفة “حبّ الزعيم أو حب فلان على أنه بطل مخلص!.

لدرجة اعتقاد العالم كما “أسعد” في ضيعة ضايعة، بأن كلّ شيء بأمرة الحكومة. “الحكومة بتأمر ونحنا منفّذ!”. ليبقى بعض الشعب مثل أسعد ساذجًا لا يفقه التفكير. فلا يشغّل عقله، ليشارط “الخبيث” الحسود “جودي”، على الشاردة والواردة.

اقرأ أيضاً: التحالف لا يبرر الوسيلة – ناجي سعيد

ودائمًا الخبيث يربح الشرط، حتّى لو كان خاسرًا! السعادة مستويين، فردي وجماعي، أو خاصّ وعام. والعام يؤمّن الحاجات للخاص. فلو كان موهوبًا ومفكّرًا، تخصّص الدولة برنامجًا لرعايته. فلا تجد مُفكّرًا أو فنّانًا ينشغل بتأمين قوته على حساب إبداعه! فالرسّام أو الشاعر يتناول قضايا في فنّه، تساعد الدولة على فهم القضايا الإشكاليّة بنظر الناس، لتعمل على حلّها، وحينها يمكننا القول، بأن الدولة تهتمّ بالعام لتؤمّن السعادة الخالصة للخاصّ.

وبصفتي لبنانياً عاشر الحروب مراراً، أرى أن الحرب هي حفرة يصنعها الإنسان ليُغرق كلّ من يريد النظر للأفق. الأفق الواسع، الذي يجعل الإنسان يميّز الصواب من الخطأ، الشرّ من الخير. كلّ هذا مؤشّر لرؤية السعادة واتّباعها ضمن مسار لاعنفي سليم، يمنحنا القدرة على اتّخاذ القرار الصائب الذي يرسم مسار السلام.. عليكم.

اقرأ أيضاً: نواب الشعب يديرون شؤونهم الخاصة – ناجي سعيد

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى