الرئيسيةرأي وتحليل

الزواج والتربية اللاعنفية -ناجي سعيد

هل يجوز أن تقول لطفلك : أنت ولدت بالخطا!

لم يكن كلام “مريم نور” خاطئًا حين كانت تقول بأهمّية الولادة في الماء. فقد كانت تنصح الحوامل بأن تلد داخل “البانيو” (أي في الماء). وتبرّر دعوتها، بأنّ الجنين الذي ينمو في الرحم، أي في وسط مائي، لا يتلقّى ما يُدعى يصدمة الولادة، فيحدث انتقاله من وسط مائي إلى وسط مائي. فتعتاد رئتيه تدريجيًّا على أوكسجين الهواء بعد انتقاله من تنفّس أوكسجين ماء إلى آخر.

سناك سوري-ناجي سعيد

فصدمة الولادة إضافة إلى صفعه على مؤخّرته، تساهمان في خلق ردّة فعل باطنية تنمو مع مرحلة تشكيل اللاوعي التي تبدأ من عمر صفر إلى عمر السنتين وذلك بحسب علم النفس.

هذه الحقيقة قد يجهلها عامّة الناس، ويردّون السبب في طباع المولود العنيفة إلى: “مدري لمين طالع هيك؟” ثم تبدأ رحلة التربية. فينمو أغلب الأطفال في بيئة مكوّنة من حقيبتين: حقيبة الأم وحقيبة الأب. والحقيبتان مكوّنتان بدورهما من حقيبتين… وهكذا دواليك.

إذاً ما الدور الذي يجب أن يحمله الثنائي الذي رُزق بمولود جديد؟ فلنبدأ القصّة من أوّلها: الخطأ الفادح كان قديمًا، حين كان الأهل يقرّران بأن يزوّجا أولاد العم. فمن منّا لا يعرف أن ياسين لبهيّة، “وبهيّة لوٍلدْ عمّها ياسين”! ولو تجرّأ أحد وأحبّ بهيّة، “لطخّه ” ياسين!.

مقالات ذات صلة

إذا فالمشكلة بالعادات القديمة التي تفرض الزواج على أولاد العم. وهذا أمرٌ غير صحّي، حيث الاحتمال المؤكّد أن يكون ابنهما/ ابنتهما مشوّهة عقليًّا! والأمر الآخر الذي نسمعه من أي أمّ أو أب، أنجبا عشرة أطفال أو أكثر: “بالغلط أنت جيت وما كنّا بدنا نجيبك”!!.

اقرأ أيضاً: أين نحن من التحفيز الذي يدفع الشباب لتحقيق الطموح – ناجي سعيد

وخطورة هذه المقولة بأنّ الطفل يكوّن فكرة سلبية عن وجوده. فيقول في نفسه: أنا ما إلي فايدة وأهلي ما بدهم ياني! وهذا الإدراك السلبي لهوّيته ينعكس سلوكًا شرّيرًا وعنيفًا عنده. ثمّ يقولون: ليس هذا ابننا! ولا نعلم من أين ورث هذه الطِباع!.

وفي مثال يحدث كثيرًا، يُروى أن طفلاً طلب من والده أن يشاركه اللعب، فما كان من أبوه المشغول بإنجاز أوراق عمل للمكتب، إلاّ أن نهره وصرخ به: مش شايفني مشغووول، مش فاضيلك. فقال الولد في قرارةِ نفسه: أنا مزعج ولا فائدة لي! بينما أجاب الأب التربوي ابنه لنفس الطلب: “بابا أنا هلق عندي شغل بس خلّص بلعب معك”، فقال الطفل: بابا مشغول.

ومن هنا نُدرك أهمّية استخدام صيغة الأنا في نهج التواصل اللاعنفي. فنبتعد عن اللوم. ولو أكملنا قصّة الزواج بإرادة حرّة دون إجبار عائلي، نؤكّد أهمّية الحب والمشاركة، وخصوصًا في قرار إنجاب الأطفال، فما النتيجة التي سنحصل عليها لو وجدنا أطفالًا أتوا “بالغلط”؟ هل يمكننا أن نربّيهم تربية لاعنفيّة؟ وأول إدراك لهويّة وجودهم هي “خطيئة”؟.

الحب قرار عفوي صادق، والزواج قرار مدروس، والإنجاب قرار عقلاني يجب أن تُعدّ له العدّة، وإلا فالنتيجة وخيمة، تؤدّي إلى ضياع الجيل وغرقه في الجهل والعنف.

عزيزي العريس، عزيزتي العروس، قد تتفاجآ حين أقول بأن اختيار اسم المولود هو عتبة هويّة ابنك/ابنتك. فلا تتوانيا عن الاتفاق على اختيار اسم ملائم، لأن الاسم سيربط المولود بمعناه والشخصيات السالفة التي حملته من قبل.

وقد تستغربون أن التقاليد في بعض المناطق مثلاً، ينتظرون المولود حتّى بلوغه/ها عمر السنتين ونصف (حين يبدأ بالكلام) حتّى ي/تشاركهما اختيار اسم له/ها. نعم هذا ما يحصل في نيوزيلندا (وقد قرأت هذه المعلومة). ومن الطبيعي أن يستاء “رامي” ابن مدير المدرسة السعوديّة (حيث عملت)، ويطلب من والده تغيير اسمه، فأصبح “عبدالله”، ففي بيئتهم الإسلامية: “خيرُ الأسماء ما حُمِّدَ وعُبِّد”. فكفّ بذلك أترابه عن التنمّر على اسم رامي. وجديرٌ ذكره بأن القانون في بلدنا يسمح للابن/للابنة أن يتّخذ اجراءات لتغيير اسمه/اسمها، لكنّ الإجراءات القانونيّة تبدأ برفع دعوى على الأهل، وهذا ما لا يجرؤ أحد على فعله.

اقرأ أيضاً: الكذب الذي تنشره الميديا وتعززه وسائل الإعلام – ناجي سعيد

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى