التركة الثقيلة بين الكواكبي و سعدالله ونوس

الورثة الذين لا يحتملون ثقل و مسؤولية الميراث يستثمرونه في السياسة!

سناك سوري _محمد العمر

حين قررت “ديمة ونوس” ابنة المسرحي الكبير “سعدالله ونوس” و زوجته “فايزة الشاويش” نقل مكتبة الراحل إلى لبنان و إهدائها إلى مكتبة الجامعة الأمريكية في بيروت واجهتها موجة جدل واسع بين مؤيد للخطوة و معارض لها و بين اتهامهما للجهات الحكومية برفض استلام المكتبة و نفي هذه الجهات للتهمة و اتهامهما ببيع إرث الراحل لقاء مقابل مادي كانت مكتبة” سعدالله ونوس” تتخذ من رفوف الجامعة التي صادف أنها “أمريكية” في بيروت مكاناً جديداً غير منزل جامعها الأول!

في المحصلة نُسي أمر الكتب و راح الجدل بين تخوين ورثة “الونوس” أو تأييدهما يبتعد عن مصير كتبه و مدى إمكانية استرجاعها يوماً ما!. لم تكن خطوة الورثة في حالة “الونوس” بعيدة عن موقفهما السياسي المناوئ للسلطات السورية و استخدموا التركة القيّمة لخدمة موقف سياسي لا يمتّ للصفة الفكرية و الأدبية لميراث “سعد الله ونوس” بصلة!
أما ورثة “عبد الرحمن الكواكبي” فقد خذلتهم الجهات المعنية بنقل رفات جدهم الكبير من “مصر” إلى حلب! فمنذ الحفيد “عبد الرحمن الكواكبي” الذي حمل اسم جده و تسلّم وزارة الأوقاف في حكومة “أمين الحافظ” أواخر الستينات بدأت مطالبات العائلة بنقل رفات الراحل إلى حلب لكن هذه المحاولات لم تفلح رغم الوعد الذي أطلقه وزير الثقافة السوري السابق “رياض نعسان آغا” عام 2006 في مناسبة احتفالية حلب عاصمة الثقافة الإسلامية بإعادة رفات الكواكبي إلى حلب و تابعه حفيده القاضي “سعد زغلول الكواكبي” الذي توفي عام 2013 دون أن يفي الوزير بوعده!

و حين تحول الوزير إلى المعارضة وجد إلى جانبه حفيداً آخر للكواكبي هو الدكتور “سلام الكواكبي” و هو يحاضر بوجوب معارضة النظام السوري بناء على ما جاء في “طبائع الاستبداد” مستشهداً بأفكار جده في كل مناسبة لخدمة موقفه السياسي متجاهلاً أهمية ما أورده الجد في نظرته” لمقاومة الاستبداد باللين و التدرج” و ليس بطريقة المعارضة السورية الحديثة التي يسوّق لها الحفيد باسم ميراث جده!

التركة الثقيلة التي يتركها الكبار خلفهم تصبح أمانة في أعناق الورثة و لم يكن احتمال صونها و إبعادها عن الاستثمار المادي و المعنوي ناجحاً في كل مرة، لكن صورة الكبار ستبقى نقية مما قد يفعله ورثتهم من بعدهم! وحبذا لو لا يحمل الورثة راية المورثين ويرفعون رايتهم الخاصة بعيداً عن المورث.

اقرأ أيضاً : أحزاب سوريّة طردت وسجنت رموزها

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع