إلى متى نسمح للأعراف بالتحكم بحياة النساء؟ – لينا ديوب

صورة تعبيرية

هل تعلمون أن عقوبة المتحرش 75 ليرة؟ وأن المرأة تعاقب بجرم الزنا ضعف عقوبة الرجل؟ لماذا إذاً عند الميراث يأخذ الرجل ضعف ما تأخذ؟!

سناك سوري – لينا ديوب

تتردد كلمة الأعراف أو العادات والتقاليد لتبرير الكثير من التصرفات غير المفيدة، والتي تقف في وجه تقدم المجتمع ومشاركة المرأة بفعالية في الحياة العامة، لا يختلف الأمر عند مناقشة العديد من البرامج والقوانين بهدف تعديلها، حيث يكون سبب الرفض الأعراف.

يحدث هذا رغم وجود القوانين، التي تُهيئ الإطار القانوني لظروف مشاركة المرأة في مختلف المجالات، حتى لو كانت القوانين تعكس تلك الأعراف الاجتماعية، إلا أنه يمكن للإصلاح القانوني إحداث التغيير فيها ولو ببطء، هذا التغيير يمكن أن يشمل مجمل القوانين التي تقيد قدرة المرأة على العمل والوصول إلى التمكين الاقتصادي والاجتماعي، أو طلب الرعاية الصحية، أو اتخاذ قرارات مستقلة في مجالات حياتها.

اعتدال محسن

فهل الحكومة جدية بالإقرار والمصادقة على تعديلات حقيقية، تساهم في تغيير الأعراف تدريجياً وبالتالي التغيير الاجتماعي المعيق لمشاركة المرأة وتحقيق المساواة؟ لو أخذنا مثالاً التعديلات التي تمت على قانوني العقوبات والأحوال الشخصية، بالنسبة لقانون العقوبات تقول المحامية “اعتدال محسن” لـ”سناك سوري”: «عقوبة المرأة الزانية إن كانت متزوجة أم عزباء هي الحبس من 3 أشهر إلى سنتين، بينما الرجل تختلف العقوبة إن كان عازباً أو متزوجاً فهو يعاقب كما المرأة فقط إن كان متزوجاً، لكن إذا كان عازباً فيعاقب نصف العقوبة التي تعاقب بها المرأة متزوجة أم عزباء من شهر إلى سنة».

تضيف: «أي أن التعديل بالكاد يُذكر إذ تعاقب المرأة ضعف عقوبة الرجل عزباء كانت أم متزوجة، كما أن أدلة الإثبات بالنسبة للمرأة أسهل من أدلة الإثبات بالنسبة للرجل، والتمييز ليس بالعقوبة بل وبأدلة الإثبات».

اقرأ أيضاً: المرأة الموظفة.. مساواة في العمل وجهد مضاعف بالمنزل – لينا ديوب

القوانين المتعلقة بالحياة الأسرية إذا انتقلنا إلى قانون الأحوال الشخصية فالحال ليس بأفضل، هذا ما تؤكده “محسن” بالقول إن «التعديلات الأخيرة على شروط العقد تخير المرأة بالقبول بالأمر الواقع أو الطلاق، فعندما نقول شروط خاصة بشرط أن لا تخالف الشرع ولا العرف العام، هنا حكمت مسبقاً إن لم تستطع المرأة تقبل ما نقضه الرجل من شروط لها تستطيع الطلاق مع كامل حقوقها، نحن لا ننشد الطلاق ولكن ننشد الالتزام بشروط العقد، أي لم نحل المشكلة».

تضيف: «فعندما تشترط المرأة على زوجها عدم الزواج عليها هي هنا لا تستطيع منعه ولكن تستطيع طلب الطلاق وهذا برأيي مشكلة زواج الصغيرات أو القاصرات».

تقول “محسن” إنه ورغم التعديل الأخير على المادة المتعلقة برفع سن الزواج إلى ثمانية عشرة عاماً، إلا أن زواج القاصرات مايزال مستمراً، توضح: «هناك استثناء، ظل موجوداً وهو أن القاضي يستطيع أن يأمر بزواج الفتاة والفتى إذا كان عمرهما ١٥ وكان جسمهما يحتمل وإذا كانا يفهمان معنى الحياة الزوجية؟؟ أي أن زواج القاصرات ظل حاضرا، ولا ننسى أن الفتى قاصر أيضاً».

تجريم العنف

تخلو القوانين من مادة خاصة بالعنف، رغم القول بالعمل على مناهضته، حيث لا توجد تشريعات خاصة بالعنف المنزلي، أما بالنسبة للتحرش تتم معاقبة المتحرش بمبلغ “لا يتجاوز” 75 ليرة حسب المادة رقم 506 من قانون العقوبات “من عرض على قاصر لم يتم الخامسة عشرة من عمره أو على فتاة أو على امرأة لهما من العمر أكثر من خمس عشرة سنة عملاً منافياً للحياء أو وجه إلى أحدهم كلاماً مخلاً بالحشمة عُوقب بالحبس التكديري لمدة ثلاثة أيام أو بغرامة لا تزيد عن 75 ليرة أو بالعقوبتين معاً”.

إن الحاجة لإصلاحات مجدية على نحو فعال وتطبيقها يزداد يوم بعد آخر، لتحقيق المساواة وضمان المشاركة الحقيقية للمرأة في الحياة العامة والحياة الاقتصادية.

اقرأ أيضاً: هل لدينا إجراءات رادعة لوقف العنف ضد النساء؟ – لينا ديوب

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع