أسعار الحليب ترتفع أسبوعياً.. مربو الأبقار: ليس باليد حيلة!

من مزرعة جادوا شاهين الثعلة- سناك سوري

أطفال مهددون بالحرمان من الحليب بسبب الغلاء

سناك سوري – رهان حبيب

توقفت “ردينا” موظفة 32 عاماً عن شراء حاجة عائلتها من الحليب حيث اختصرت الكمية إلى كيلو كل أربعة أيام لتقدمه لابنتها ذات السنوات الثلاث بعد ارتفاع سعره عدة مرات، وبحساب بسيط بعد أن أصبح سعر الكيلو 850 ليرة في منطقتها (شمال مدينة”السويداء)  فإنها بحاجة لمبلغ 6 آلاف ليرة تضاف إلى احتياجات المنزل وهو مايشكل عبئاً ثقيلاً على الراتب المنهك أصلاً بمصاريف الحياة الأخرى.

بدورها تأمل “شادية حلاوي” 35 عاماً وهي ربة منزل ألا تجبر على الاستغناء عن الحليب بسبب الارتفاع المستمر والمتسارع في أسعاره، لأنها اضطرت لتقليل الكمية في آخر مرة ارتفع فيها السعر، وأي زيادة إضافية قد تؤدي إلى حرمان أبنائها من هذه المادة الضرورية لبناء أجسامهم.
تقول “حلاوي” لسناك سوري: «حاجة أبنائي كيلو حليب في اليوم وهما طفل بعمر سنتين والآخر في الصف الأول أشتري عادةً كل يومين 2 كيلو، هذه المرة اختصرت نصف كيلو من الكمية لأني اشتريت كيلو الحليب مرتفعاً 100 ليرة عن سعره الأسبوع الفائت بعد أن كان 750 وأتمنى أن لا أضطر لاختصار الكمية كلها إذا استمر الغلاء».

مشكلة هذه الأم يسمعها البائع و يسرد لها ولغيرها قائمة أسباب تبدأ من ارتفاع سعر العلف الذي أرهق المربي، حيث يعاني الأمرين للحصول عليه من مؤسسة الأعلاف بكميات بسيطة لاتكفي البقرة لأكثر من يومين.
مشكلة الأعلاف تهدد آخر المربين بعد أن استغنى عن هذا العمل كثير منهم، وفق المربي “غسان الحلبي” 45 عاما، لأن مايحصلون عليه من مؤسسة الأعلاف أقل بكثير من المطلوب لتغذية البقرة ومؤخراً ارتفع سعر العلف قرابة الضعف لدى مؤسسة الأعلاف ليصل إلى 29 ألف للكيس ورغم ذلك بقيت الكمية الموزعة قليلة، وهو مضطر لشراء العلف من القطاع الخاص، مشيراً إلى أن 50 كيلو كل شهرين للرأس لا تكفي ثلاثة أيام، وماتبقى نشتريه من القطاع الخاص الذي يتحكم بالأسعار ويرفعها باستمرار».

اقرأ ايضاً: رفع سعر النخالة العلفية 250 %… يعني نودع الحليب؟

للحصول على كميات الأعلاف على المربي القيام بعدة إجراءات يشرحها “جادوا شاهين” أحد مربي قرية “الثعلة” وقد تكفل بمهمة إجراء المعاملات للحصول على الأعلاف من المؤسسة لإيصالها للمربين:«المعاملة تبدأ من الوحدة الارشادية الى اتحاد الفلاحين ثم مديرية الزراعية وتأمين النقل وعدة إجراءات أخرى لنتمكن من الحصول على مخصصات الأبقار في قريتنا والتي لا تكفيها أكثر من أيام قليلة».

مضيفاً: «طالبنا بزيادة الكميات من خلال اتحاد الفلاحين ومديرية الزراعة، وكان أملنا الحصول على دعم للثروة الحيوانية، لكن للأسف فإن أعباء المربين زادت بداية من ارتفاع سعر الكيس للضعف تقريباً، إلى جانب أجور نقله إلى القرية مع العلم أن رفع السعر سيوقعه بأزمة الكساد والخسارة».
يقر مدير فرع مؤسسة الأعلاف “وائل الشوفي” أن المؤسسة لا تتمكن من تغطية كامل احتياجات الأبقار، وهي في السابق لم تتمكن من تغطية أكثر من 15 بالمئة منها واليوم انخفضت النسبة.
التكلفة المالية أكبر بكثير من إمكانية المؤسسة وفق “الشوفي” وارتفاع السعر جاء على خلفية ارتفاع سعر النخالة وهي المادة الأساسية، وباقي المواد مستوردة وهي بارتفاع دائم، ويضيف:«تحاول الإدارة العامة إيجاد نوع من التنسيق مع القطاع الخاص على أمل التخفيف عن المربين، وأن الحاجة ماسة لمراقبة الأسعار فالغلاء يحاصر المربين ويهدد استمرارهم».
أخيراً لايهم المستهلك في الغالب هذا النقاش دون نتيجة لأنه يحتاج لكوب الحليب الساخن بين يدي ابنه ولمشتقات الألبان كمادة غذائية باتت نادرة الظهور على مائدته وفي حال استمر الغلاء سينسى طعمها.

اقرأ أيضاً: غذاء البقرة يكلف 3640 ليرة… والمربون يرفعون سعر الحليب

جادوا شاهين يعتني بمواشيه

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع