أخر الأخبارالرئيسيةسناك ساخر

بفضل الجهود الحكومية .. شعب المليونيرات يغرق في الديون

المليون التي كانت تشتري منزلاً في العاصمة .. لا تكفي ثمن "بسكليتة"

يطلق لقب “مليونير” عادةً على القلة القليلة من الأثرياء للتعبير عن حجم ثرواتهم الضخمة وأملاكهم فاحشة الرفاه، وكان رقم “مليون” قادراً على شراء منزل في العاصمة أو سيارة أحدث من أحدث موديل.

سناك سوري _ رنيم لبش

وحين قررت واحدة من أكبر القنوات البريطانية إطلاق برنامج مسابقات، تم إجراء نسخ منه إلى عدة لغات حول العالم، جعلت جائزته الكبرى “مليوناً”، وحين يضرب المثَل بشخص فاحش الثراء يقال عنه “مليونير”

ولكننا في “سنغافورة الجديدة” كسرنا القواعد والأنماط، أدهشنا العالم بتجربتنا الفريدة، فالغالبية العظمى من المواطنين يمكن إدراجهم تحت فئة “مليونير”، والموظف الحكومي يتقاضى شهرياً مليوناً وأكثر، حتى أن الحدّ الأدنى للأجور أصبح بموجب القانون مليون و200 ألف.

وكل شيء في بلادنا بـ”المليون” وأجزائه وأضعافه، مكنسة كهربائية بنصف مليون وآجار منزل بـ 3 أو 4 مليون، حتى فاتورة الكهرباء صارت مليون ومليونين.

سوريا تدخل سوق العالمية من بوابة المحروقات

مقالات ذات صلة

ورغم الزيادات الأسطورية يلي سمعنا عنها شي 400% و600٪، بقي الراتب متمسك بالمليون وكأنو بينو وبين الرقم قصة حب قديمة، مو راضي يتركه مهما صار، وميزة الشغل الوحيدة إنو “أحسن من القعدة بالبيت”، وطبعاً لما تروح على مقابلة عمل، وتقعد قدام موظف الـ HR يلي راتبه غالباً عدة ملايين، بيبلش يسألك أسئلة سامعها مليون مرة: مليون توجيه، مليون ملاحظة، ومليون اختبار نفسي.

لدرجة بتحس حالك مقدم على وظيفة بالأمم المتحدة، مو شغل براتب يا دوب بيدفع مواصلاتك، وبعد كل الحماس بخبرك انو البداية رح تكون براتب مليون، وبعد فترة ،تقييم ومنراقب أداءك ومنزيدلك حسب خبرتك، بعدين رح تسمع سيمفونية “أنت ابن الشركة .. ومنكبر سوا”.

ومع هيك راتب وهيك أسعار ما إلك إلا تسمع خطاب شي مسؤول وطني رفيع المستوى عم يقنعك كيف “المليون” بتكفيك كراتب شهري، بس أنت مبذّر وبتضيع ثروتك هون وهون، والحكومة درست رقم مليون منيح قبل ما تعطيك ياه.

عبودة الخضرجي يؤكد أن ارتفاع سعر البندورة سببه ترانب ومضيق هرنز

وبينما تغرق في حسابات مستحيلة الحل، تحاول من خلالها أن تدرك كيف يمكن لراتب “المليون” أن يؤسس مستقبلاً ويفتح بيتاً، وكيف تؤكد لحبيبتك التي تنتظرك منذ 9 سنين أنك جادّ وستدخل البيت من بابه وتطلبها للزواج بكل ثقة براتبك المليوني يا مليونير العصر والزمان، يأتيك صوت الوالدة الحنون معاتباً «حاج تفكر فيها .. مليون بنت بتتمناك .. ولو بتحبك عنجد بتعيش معك ع خبزة وبصلة وما بتبيعك بملايين الدنيا».

آه أيتها الأم الحنون، لا مليون بنت بتتمنى ابنك، وما في حدا بيعيش ع خبز وبصل، (بعدين انتي بتعرفي أديه صاير حق ربطة الخبز وكيلو البصل لتحكي هالحكي؟).

“المليون” ما عادت مليون، ولا عاد تشتري بيت ولا تستأجرو شهر حتى، ولا تشتريلك سيارة لا أحدث موديل ولا أقدم من أقدم موديل، يمكن ها بأحسن الأحوال تشتريلك “بسكليتة”، ولهيك الحكومة الله يديم عزها قررت تحذف صفرين وترجع “المليون” لقيمتها الحقيقية لتصير 10 آلاف، وبتورجيك الحقيقة أنو انت مانك “مليونير” أنت بأحسن أحوالك “ألفونير” ومكتّر، بينما تتسع قوائم ديونك يوماً بعد آخر حتى تكاد تغرق بديونك أنت ومليونك.

أعدت هذه المادة ضمن زمالة سناك سوري 2026. 

زر الذهاب إلى الأعلى