تقارير

إسرائيل تطلق النار على سوريين عُزّل وتوسع تحركاتها بالجنوب السوري

أطلق الجيش الإسرائيلي النار على ثلاثة سوريين عُزّل في حادثتين منفصلتين جنوب سوريا، ما أدى إلى مقتل أحدهم وإصابة آخر، قبل اعتقال اثنين ونقلهما إلى إسرائيل، بالتزامن مع استمرار التوغلات الإسرائيلية وإقامة الحواجز والتحصينات في ريفي القنيطرة ودرعا.

سناك سوري – متابعات

الحادثة الأحدث وقعت في 5 تشرين الأول، حين رصدت القوات الإسرائيلية شابين سوريين يستقلان دراجة نارية ويتجهان نحو موقع عسكري إسرائيلي في المنطقة التي يحتلها الجيش الإسرائيلي جنوب سوريا.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ ما وصفه بـ«إجراء اعتقال مشتبه به»، وتضمن ذلك إطلاق الرصاص الحي باتجاه الدراجة النارية، قبل اعتقال الشابين ونقلهما إلى إسرائيل للتحقيق.

وأصيب أحدهما بالرصاص ونُقل إلى مستشفى إسرائيلي للعلاج، قبل أن يعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً أن الشابين لم يكونا مسلحين. ولم يصب أي جندي إسرائيلي خلال الحادثة.

وسبق ذلك بساعات إطلاق القوات الإسرائيلية النار على سوري آخر قالت إنه حاول دخول موقع عسكري قريب في الجنوب السوري. وأدى إطلاق النار إلى مقتله، قبل أن يقول الجيش الإسرائيلي لاحقاً إن الرجل أيضاً كان غير مسلح.

وتأتي الحادثتان ضمن تصاعد تحركات الاحتلال الإسرائيلي داخل الجنوب السوري، حيث تنتشر القوات الإسرائيلية في مواقع عسكرية داخل الأراضي السورية، يقع معظمها ضمن المنطقة العازلة التي كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة منذ اتفاق فصل القوات عام 1974.

توغلات وحواجز في القنيطرة ودرعا

لم تتوقف التحركات عند إطلاق النار. ففي 6 تشرين الأول دخل رتل إسرائيلي يضم دبابات وآليات عسكرية إلى منطقة كتيبة الدرعيات في ريف القنيطرة الجنوبي، بالتزامن مع تحليق طائرات استطلاع فوق ريف درعا الغربي.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه وثق ثمانية توغلات إسرائيلية خلال 24 ساعة، إضافة إلى عمليات إطلاق نار وتفجير مبانٍ وتحركات عسكرية أخرى.

كما تحركت القوات الإسرائيلية باتجاه منطقة كودنة في ريف القنيطرة وأقامت حاجزاً، فيما شهد محور صيدا–عين ذكر بين ريفي القنيطرة ودرعا تحركات مشابهة شملت إقامة حاجز وتفتيش السيارات والتدقيق في هويات المارة.

وسبق ذلك دخول قوة إسرائيلية إلى بلدة الحميدية في القنيطرة واعتقال شاب، بينما دخلت قوة أخرى بأكثر من 15 آلية عسكرية إلى قرية معرية في ريف درعا الغربي ونفذت عمليات تفتيش ومداهمة لمنازل.

وبحسب مركز «سجل» المتخصص في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا، لا يزال 40 سورياً محتجزين في السجون الإسرائيلية. وقال المركز إنه وثق احتجاز 257 شخصاً في جنوب سوريا منذ 8 كانون الأول 2024، بقي منهم 36 قيد الاحتجاز، إضافة إلى خمسة سوريين محتجزين منذ ما قبل ذلك التاريخ. وبعد الإفراج عن معتقل سوري في 1 تشرين الأول، انخفض العدد الإجمالي إلى 40 معتقلاً.

وتقول إسرائيل إن انتشارها في الجنوب السوري يهدف إلى منع التهديدات لقواتها وسكانها، بينما تعتبر دمشق استمرار وجود القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية خرقاً لسيادتها ولاتفاق فصل القوات لعام 1974.

وبحسب مصادر محلية، توغلت قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي، مؤلفة من عدة آليات عسكرية، في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي، وأطلقت النار على أحد الشبان، ما أدى إلى إصابته في قدمه واعتقاله.

تحصينات بدلاً من التوغلات المؤقتة

وبالتوازي مع دخول الدوريات والآليات إلى القرى، تعمل القوات الإسرائيلية على إنشاء وتوسيع بنية عسكرية داخل الجنوب السوري.

واستأنفت الآليات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية أعمال الحفر غرب قرية العشة في ريف القنيطرة ضمن المشروع المعروف باسم «سوفا 53».

وبدأت أعمال مرتبطة بالمشروع منذ عام 2022، قبل أن تتوسع لاحقاً، وتشمل وفق تقارير ميدانية طريقاً عسكرياً وخنادق وسواتر ترابية وأعمال تسوية للأرض.

ويقول سكان في المنطقة إن الأعمال أثرت على قدرتهم على الوصول إلى بعض الأراضي الزراعية ومناطق الرعي، وتسببت بإزالة الغطاء النباتي وتغيير مسارات طبيعية لمياه الأمطار.

لكن المسار الكامل للمشروع والغاية النهائية منه لم يثبتا بصورة مستقلة حتى الآن، كما لم تقدم إسرائيل شرحاً تفصيلياً علنياً حول طبيعة المشروع وحدوده.

الأرض والمياه ومصادر الرزق

إلى جانب القيود على الوصول إلى الأراضي ومناطق الرعي، شهدت القنيطرة خلال الأيام الماضية حوادث طالت معدات يستخدمها السكان في الزراعة، بينها إتلاف محركات للري خلال دخول القوات الإسرائيلية إلى منطقة صيدا الحانوت.

وتضاف هذه الحوادث إلى عمليات إطلاق النار والاعتقالات والحواجز وعمليات التفتيش، ما يجعل تأثير الوجود العسكري الإسرائيلي يمتد إلى حركة السكان وأعمالهم اليومية ووصولهم إلى الأراضي والمياه.

وبذلك لم تعد التطورات في الجنوب السوري تقتصر على توغل دورية إسرائيلية إلى إحدى القرى ثم انسحابها، بل باتت تشمل انتشاراً عسكرياً داخل الأراضي السورية، ومواقع ثابتة وأعمال تحصين وحواجز واعتقالات وإطلاق نار على سوريين، بينهم أشخاص أقر الجيش الإسرائيلي نفسه بأنهم لم يكونوا مسلحين.

ويضع هذا الواقع سكان قرى القنيطرة وريف درعا أمام آثار مباشرة للاحتلال الإسرائيلي لا ترتبط فقط بالوضع الأمني، بل تمتد إلى حرية التنقل والأراضي الزراعية والرعي والمياه ومصادر الرزق.

توغل إسرائيلي جنوب سوريا .. دوريات الاحتلال تفتّش المدنيين بريف القنيطرة

زر الذهاب إلى الأعلى