أخر الأخبارالرئيسيةتقارير

مشافٍ تتحول لمسارح عنف.. من يحمي الطبيب والمريض في سوريا؟

نقيب الأطباء: القانون قاصر عن حماية الطبيب.. عضو مجلس الشعب: نعد قانون المسؤولية الطبية

شهدت سوريا ما لايقل عن 31 اعتداء عى المشافي ومرافق الرعاية الصحية، راح ضحيتها أطباء وقوائم طبية ما أدى لتوقف مشافٍ عن العمل واعتكاف كوادر واعتصام آخرين احتجاجاً على غياب الحماية في وقت تشهد فيه البلاد هشاشة بالقطاع الطبي وحاجة ماسة للخدمات، فكيف يمكن حماية الكوادر الطبية وحقوق المرضى بالوقت ذاتها؟!.

سناك سوري _ هبة الكل

أعلنت “منظمة الصحة العالمية” أنها وثقت وقوع 31 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في سوريا خلال عام 2025، وفي أحدث تقاريرها تحدثت المنظمة عن 438 اعتداءً خلال 2026 في 7 بلدان بينها “سوريا” تستهدف المرافق الصحية.

هذه الاعتداءات لا تتوقف آثارها على الطبيب أو الممرض جسدياً بحسب طبيبة وشاهدة على الاعتداء فضّلت عدم الكشف عن اسمها بل تمتد :« إلى حالته النفسية والمهنية، ويصبح عمله تحت الضغط النفسي والتهديد، ما قد يؤثر على انكفاء بعض الكوادر عن العمل في البيئات الخطرة لعدم حمايتهم بالشكل الأمثل أثناء تأدية عملهم».

ويصف عضو مجلس الشعب الدكتور ” محمود مصطفى” لـ “سناك سوري” الاعتداء على الكوادر الصحية بأنه:«اعتداء على المنظومة الصحية بأكملها، وعلى حق المريض في الحصول على الرعاية الصحية».

العنف ضد الكوادر الطبية.. في السلم والحرب!

في كانون الثاني 2025، اعتصم أطباء مشفى الأطفال الجامعي في دمشق مطالبين بالحماية، بعد اعتداءات من مرافقي مرضى وتهديدات لإدارة المشفى إثر وفاة طفل، وطالب الأطباء بتوفير حماية لهم داخل المنشأة.

بعدها تعرض الكادر الطبي التطوعي في مشفى بصرى الشام الوطني لإعتداءات وتهديدات على خلفية نقص المستلزمات الطبية ما أدى لتعليق الخدمات وانسحاب الكادر التطوعي نتيجة غياب الحماية الأمنية.

وفي آب 2026، شهد مشفى السويداء الوطني اعتداءً من مرافق أحد المرضى على طبيب مقيم في قسم الإسعاف. وأدى الحادث إلى إضراب العاملين في القسم، قبل اتخاذ إجراءات أمنية جديدة داخل المشفى.

الكادر الطبي في مشفى بصرى الشام ينسحب احتجاجاً على غياب الحماية الأمنية

كما شهد مشفى الرقة الوطني في تموز 2026 اعتداءً على طبيبة مقيمة داخل قسم الإسعاف، أعقبه احتجاج لأطباء المشفى للمطالبة ببيئة عمل آمنة، لضمان استمرار الخدمات الطبية دون ضغوط أو انتهاكات.

عند وقوع أي إشكالية طبية مع المريض، يتم تشكيل لجان طبية مختصة لتحديد احتمالية وجود اختلاط طبي، أو إهمال أو تقصير أو خطأ طبي من أي جهة سواء الطبيب أو الكادر أو المشفى، وبناء على تقرير اللجنة المختصة تتحدد المسؤولية والعقوبة. نقيب الأطباء مالك العطوي

أما في مشفى ميديكالز بأعزاز، فقد تطور الخلاف بعد وفاة مريض إلى اقتحام قسم العناية المشددة والاعتداء على الكادر وتخريب تجهيزات طبية، بينها أجهزة تنفس وإنعاش ومضخات، وقد أسفر الاعتداء عن وفاة مريضة كانت على جهاز تنفس تم تكسيره خلال الاعتداء، قبل أن تصل أجهزة الأمن لتنتشر في محيط المشفى وتفتح تحقيقها في الحادثة، وسط إدانة من وزارة الصحة لما حدث.

كما طالت العمليات العسكرية المستشفيات وخرج مشفيا “خالد فجر” و “عثمان” في حلب عن الخدمة خلال المعارك في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، كما تحول مشفى السويداء الوطني إلى أحد أخطر أمثلة العنف المسلح داخل منشأة صحية.

جذور العنف وأزمة الثقة بالكوادر الطبية

ترفض الطبيبة التي التقيناها كل عنف أو تبرير له، لكنها تعزوها إلى وجود مرضى في حالة ألم شديد تدفعهم لاتخاذ سلوك عدواني في بعض الحالات، أو التعدي من قبل مرافقي المريض كونهم تحت ضغط نفسي شديد نتيجة الخوف على حياة مريضهم، خاصة نتيجة لعدم فهمهم لطبيعة الإجراءات الطبية ونتائجها والتي تتحول لحالة من الشك والاتهام، خصوصاً في الحالات الحرجة أو عند وفاة أحد المرضى.

الطبيبة تطالب الأهالي بتوجيه غضبهم بطرق غير عنفية وبعيداً عن الكوادر الطبية التي تقوم عليها المشافي وتحتاج خدماتها ملايين السوريين الآخرين، والكوادر ذاتها بحاجة أن تشعر بالأمان لكي تقوم بعملها على أكمل وجه.

 

بعد اعتداءات المرافقين .. اعتصام لأطباء مشفى الأطفال للمطالبة بالحماية

بنيما يرفض النائب “محمود مصطفى” العنف ويقول: «رغم أن المرض والقلق والضغط النفسي الذي يعيشه المرضى وذووهم قد يفسر بعض حالات التوتر، إلا أنه لا يمكن أن يكون مبرراً لأي شكل من أشكال الاعتداء».

النائب محمود مصطفى

ويعتقد “مصطفى” أن تراكم ضعف الموارد والإمكانات في القطاع الصحي ومانتج عنه من تراجع في مستوى الخدمات أسهم في إضعاف ثقة بعض المواطنين بالمنظومة الصحية، مقابل معاناة الكوادر الصحية من ضغوط كبيرة في بيئة عملها، الأمر الذي يتطلب إصلاحاً مؤسساتياً جدياً وفق قوله.

 

نقيب الأطباء: لدينا قصور في القوانين التي تحمي الأطباء

يرى نقيب الأطباء السوريين الدكتور “مالك العطوي”، أن هناك قصور في القوانين التي تحمي الأطباء أثناء أداء عملهم وهو ما يمثل أحد أسباب استمرار الاعتداءات.

نقيب الأطباء مالك العطوي _ فيسبوك

ويطالب “العطوي” عبر سناك سوري بإصدار قوانين تجرّم الاعتداء على أي طبيب سواء في عيادته أو في المشفى وفرض غرامات باهظة كما في أغلب الدول، مشيراً إلى سعي النقابة حالياً لإصدار قوانين من شأنها تنظيم عمل الأطباء بما يحمي حقوق المريض والطبيب على حد سواء وذلك بالتنسيق مع وزارات العدل والصحة.

ويتفق معه النائب “مصطفى” أن المرحلة الحالية تستدعي تطوير إطار تشريعي أكثر وضوحاً وفاعلية، يوفر حماية قانونية خاصة للعاملين في القطاع الصحي أثناء أداء واجبهم، ويضمن في الوقت ذاته حقوق المرضى، ويرى أن المطلوب «تجريم الاعتداء على الكوادر والمنشآت وسيارات الإسعاف والمعدات، وأن يترافق ذلك مع إجراءات تنظيمية وأمنية واضحة داخل المنشآت الصحية وسرعة في إنفاذ القانون لضمان الردع واستمرارية الخدمة».

ويعلن “مصطفى” عبر سناك سوري أن هناك عمل جاري بين مجلس الشعب ووزارات العدل والصحة والتعليم العالي من أجل الوصول إلى تشريع متكامل للمسؤولية الطبية، معتبراً أن الملف من الأولويات التشريعية المقبلة.

حماية بدون حصانة

تبرز معادلة حساسة هنا “كيف يمكن حماية الطبيب والكادر الطبي من العنف والتهديدات؟ دون أن تتحول تلك الحماية القانونية إلى حصانة؟”، وفي ظل وقوع خطأ طبي كيف يحصل المريض على حقه في شكواه دون أن تتحول الشكوى إلى تهديد يواجه الطبيب أو الكادر.

عائلة تصارع الموت واتهامات لمشفى المجتهد بالتقصير

هنا توضح الطبيبة أنه يجب التفريق بين حدوث نتيجة سيئة للمريض وبين الخطأ الطبي، على أن وفاة المريض أو إصابته بعاهة دائمة لا تعني تلقائياً وجود خطأ طبي، كما أن النتيجة السيئة لا تعني بالضرورة غياب مسؤولية الطبيب، وتتابع لسناك سوري: «الخطأ الطبي يرتبط بإخلال مقدم الرعاية بواجباته المهنية أو بالأصول الطبية المتعارف عليها، مع إثبات الضرر والعلاقة السببية بين الإخلال والنتيجة، بالمقابل، قد تحدث مضاعفات رغم التزام الطبيب بالأصول العلمية وبذل العناية المطلوبة».

مشروع قانون المسؤولية الطبية قيد الإعداد حالياً ويهدف لحماية الكوادر الطبية ومن العنف، ويتم الإعداد له بين مجلس الشعب ووزارت العدل والصحة والتعليم العالي عضو مجلس الشعب السوري محمود مصطفى

يتفق النقيب “العطوي” مع هذا التفريق وأهميته، مبيناً أنه عند وقوع أي إشكالية طبية مع المريض، يتم تشكيل لجان طبية مختصة لتحديد احتمالية وجود اختلاط طبي، أو إهمال أو تقصير أو خطأ طبي من أي جهة سواء الطبيب أو الكادر أو المشفى، وبناء على تقرير اللجنة المختصة تتحدد المسؤولية والعقوبة.

الأمر الذي يؤكد عليه النائب “مصطفى” أن حدوث وفاة أو مضاعفات لا تعني تلقائياً وجود خطأ طبي، ولا تعني حماية الطبيب إعفاءه من المساءلة عند ثبوت الخطأ.

أمام الاعتداءات وتكرارها تصبح الحاجة الملحة اليوم ليست حماية الطبيب والمريض فحسب، بل توفير بيئة طبية آمنة مؤمَّنة عن أي نزاعات واعتداءات، وفي المقابل، فإن حماية الطبيب لا ينبغي أن تتحول إلى حصانة تمنع مساءلته عند ثبوت الخطأ، كما أن حق المريض في الشكوى والإنصاف لا يمكن أن يصبح مبرراً للعنف، كي تبقى المراكز والمشافي الطبية المكان الآمن، لا خطراً يهدد مرتاديها.

زر الذهاب إلى الأعلى