تقاريرالرئيسية

ملف الرواتب في سوريا: وعود معلنة وتنفيذ مؤجل

زيادات الأجور الموعودة لموظفي الصحة والتعليم لم تصدر بعد

مطلع تشرين الثاني الفائت، قال وزير المالية “محمد يسر برنية”، إن الوزارة تعتزم تنفيذ زيادات جديدة في رواتب العاملين ضمن قطاعات الصحة والتعليم والتربية “خلال الأسابيع المقبلة”، ومرت الأسابيع ومضى على تصريحه قرابة شهرين ونصف دون أن تصدر تلك الزيادات أو يحدد موعد لها.

سناك سوري-دمشق

المفارقة كانت أن زيادة رواتب العاملين في قطاعات القضاء والدفاع والداخلية صيف العام الفائت، جاءت دون أي وعود مسبقة، ما جعل الموظفين الحكوميين يحظون ببعض الأمل.

في حديث “برنية” شهر تشرين الفائت، قال وفق ما نقلت عنه الإخبارية السورية، إن زيادة رواتب “الصحة والتعليم والتربية” “خلال الأسابيع المقبلة”، تأتي في إطار استكمال خطة إصلاح منظومة الرواتب والأجور التي ستشمل جميع الوزارات والقطاعات الحكومية خلال العام القادم.

وأضاف أن «عملية الإصلاح بدأت بزيادة رواتب العاملين في الدولة بنسبة 200%، تلتها زيادات في قطاعات العدل والداخلية والدفاع»، مشيراً لطموح الوزارة بالوصول إلى منظومة أجور ورواتب عادلة بالليرة السورية.

تدني الرواتب في سوريا
نقود سورية – سناك سوري

وكان وزير المالية قال شهر آب الفائت، إن زيادة الرواتب تمر بثلاث مراحل: المرحلة الأولى زيادة بنسبة 200% وقد تمّت، والمرحلة الثانية ستكون زيادات نوعية لبعض الوظائف التي يجب تحصينها، أما المرحلة الثالثة فتكون العام القادم بإطار قانون الخدمة المدنية الذي سيغلق جميع الفجوات، لافتاً أن الهدف زيادة رواتب يشعر فيها موظفو القطاع العام بأنهم يستطيعون الحصول على حياة كريمة.

حديث “برنية” السابق، يوحي بأن الزيادات النوعية “صحة، تعليم، تربية”، ستكون قبل نهاية 2025، لكن هذا لم يحدث.

مع بداية شهر تشرين الثاني الفائت، شهدت محافظة إدلب وريف حلب، إضراباً مفتوحاً للمعلمين استمر عدة أيام تخلله وقفات احتجاجية طالبوا خلالها بزيادة الرواتب وتنفيذ الوعود، ومطلع العام الجاري هدد المعلمون بالعودة للإضراب بحال لم تلتزم الحكومة بوعودها.

خلال اوقفة احتجاجية لمعلمين في إدلب شهر تموز الفائت- فيسبوك

سياق اقتصادي معقد.. لا موازنة حتى الآن

ويأتي ملف الرواتب في سياق اقتصادي أكثر تعقيداً، إذ لم تعلن الحكومة حتى الآن عن موازنة عامة لعام 2026، ما يحد من وضوح السياسات المالية وقدرة الدولة على الالتزام بتعهداتها.

وفي الوقت نفسه، يرى اقتصاديون أن الزيادات التي أقرت سابقاً لم تعد كافية لتغطية تكاليف المعيشة، في ظل رفع الدعم عن الخبز والمحروقات، إضافة إلى رفع تعرفة الكهرباء بنسبة كبيرة، من دون أن تصدر الفواتير الجديدة بعد، ما ينذر بأعباء مالية إضافية على موظفي القطاع العام خلال الفترة المقبلة.

يذكر أنه بعد سقوط النظام السابق ليلة 8 كانون الأول 2024، وعدت حكومة “محمد البشير” أول حكومة بعد سقوط النظام بزيادة رواتب بنسبة 400% مع بداية كانون الثاني 2025، لكن الأشهر مرّت دون إقرار الزيادة المرتقبة، التي أعلن عنها مطلع الصيف الفائت بنسبة 200%، على أن تصل لـ400% لاحقاً ضمن زيادات أخرى قامت بحسب تصريحات رسمية.

زر الذهاب إلى الأعلى