الرئيسيةتقاريرشباب ومجتمع

مشاريع الشابات في درعا.. عين على الكاميرا وأخرى على المجتمع

شابات في درعا يقفزن بمشاريعهنّ فوق الصعوبات.. نحل وحلو وكاميرا بتصوّر كل شي حلو

تحاول “مي غسان” الحفاظ على مشروعها الصغير في درعا على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجهها. مثل معاناة المشاريع الصغيرة في درعا مع المجتمع ونقص المستلزمات وغلاء المواصلات وقلة الشعور بالأمان الشخصي والجمعي.

سناك سوري-هدى الحراكي

بدأت رحلة مي 22 عاماً – طالبة لغة عربية- من دورة للرسم عام 2022 أحضرت بعدها عدداً من الفناجين ورسمت عليها. وفي تلك اللحظة بدأ المشروع وانتقلت “مي” إلى وسائل التواصل الاجتماعي لتسويق منتجاتها وسرعان مابدأت الطلبات وراح المشروع يَدِرُّ دخلاً.

أصعب ما واجهته الشابة في مشروعها كان نقص المواد الأولية من ألوان وزجاج في “درعا”. الأمر الذي تطلّب تأمينها من محافظات أخرى كـ “حلب ودمشق”.

كغالبية السوريين تدفع “مي” فاتورة التضخم فالتكاليف باتت باهظة الثمن. ومع ذلك تتفاءل الشابة بتحسن مشروعها. وتطمح لتأسيس متجر إلكتروني خاص بعرض منتجاتها وتصديرها لكافة المحافظات.

الشابة المتفائلة، تقول إن الإقبال على منتجاتها جيد، وهي عازمة على الاستمرار خصوصاً وأنها توصلت لاتفاق مح محل تجاري يؤمّن المستلزمات ويعرض المنتجات لديه. وذلك نتيجة الإقبال عليها من قبل الشابات اللواتي يعملنَ في هذا المجال. ما يمكن اعتباره مؤشراً على زيادة مساحة هذا النوع من المشاريع في درعا.

أصعب ما تواجهه المشاريع الصغيرة في درعا على الصعيد المهني هو نقص المواد الأولية

مشروع الحلويات يغطي احيتاجات ندى ومصاريفها

قررت طالبة السنة الأولى بكلية الحقوق، “ندى عمر” 19 عاما، الالتحاق بدورة صناعة الحلويات والمعمول. لتعمل وتؤمّن مصاريف دراستها بعد الظروف القاسية التي تعرضت لها عائلتها عقب وفاة والدها.

في البداية أعدّت الحلويات للأقارب والجيران، الأمر الذي ساعدها على زيادة ثقتها بنفسها وتطوير مشروعها بالتعاقد مع متجر حلويات. وتضيف لـ”سناك سوري”، أنها واجهت العديد من التحديات، مثل عدم توفر الغاز والتقنين الكهربائي. إلا أنها حلّت المشكلة عن طريق ألواح الطاقة الشمسية.

تشعر “ندى” بسعادة بالغة بعد عام واحد من بدء مشروعها في شهر نيسان 2023. حيث يغطي الدخل الذي تحصل عليه احتياجاتها ومصاريف دراستها. وهي تطمح لتطوير مشروعها أكثر وافتتاح محل حلويات.

ويعتبر العمل بإعداد الطعام واحداً من أكثر المشاريع انتشاراً بين الشابات والنساء في درعا. إلى جانب مشاريع أخرى كالتي تعتمد على الموهبة أو التي تعتمد على حاجة المجتمع المحيط.

براءة عين على الكاميرا وأخرى على المجتمع

استثمرت “براءة المسالمة” -طالبة علوم سنة رابعة- موهبتها بالتصوير وجعلته مشروعها الصغير. لكنها تواجه الكثير من التحديات خصوصاً تلك المتعلقة بقيود المجتمع على المرأة عندما تمارس مهناً يؤطرها البعض بالرجال فقط.

“براءة” 23 عاماً قررت دخول سوق العمل عام 2021، حيث عملت مع أحد أقاربها الذي أمّن لها المعدات. وباتت تدّخر المال الذي تجنيه من عملها لشراء معدات تصوير خاصة بها.

بعد طول ادخار اشترت كاميرا رقمية بالتقسيط إلا أنها سُرقت منها. الأمر الذي اضطرها للعودة والعمل في مشاريع الأخرين بعد أن استقلت عنهم. كما تقول لـ”سناك سوري” لكنها لم تستسلم واستمرت في حلمها ومشروعها.

أصعب ما واجهته “براءة” هو الخيارات المحدودة وشبه المعدومة للدعم المادي المخصص لهكذا مشاريع في محيطها. بينما كانت تحتاج لرأس مال جيد يؤمّن لها المعدات اللازمة لخوض غمار التحدي والمنافسة مع المصورين الكثر في المنطقة.

على الرغم من كل ذلك حققت “براءة” نجاحاً في مدينتها وذاع صيتها. إلا أنها ماتزال غير قادرة على تطبيق كل أفكارها بالتصوير نتيجة جملة التحديات الاجتماعية المحيطة بها. وضعف الاستقرار الأمني الذي تعاني منه درعا. لكنها في الوقت ذاته سعيدة بما وصلت إليه اليوم حيث أسست لنفسها عملاً يدعمها مادياً ومعنوياً.

أصعب ما واجهته “براءة” كان عدم تلقيها أي نوع من الدعم لا مادي ولا معنوي. كما أن المنافسة شديدة وهي لا تمتلك الأدوات الكافية التي تؤهلها لخوضها

وعلى الرغم من القيود الاجتماعية التي تعيق الشابة عن تنفيذ أفكارها غير التقليدية في التصوير. والتي أجبرتها على وضع عين على الكاميرا وأخرى على نظرة المجتمع وقيوده. إلا أنها استطاعت أن تجد مساحتها الخاصة بالمناسبات والأعراس غير المختلطة إضافة لجلسات تصوير العرسان. على أمل أن يأتي الوقت المناسب لإظهار كل مواهبها وإبداعها وإطلاق العنان لعينها الذواقة في توثيق لحظات الزمن في الفضاء العام.

يقين.. الأُم الشابة التي تربي النحلات

تأثرت “يقين” 25 عاماً متزوجة ولديها 3 أطفال، بوالدها الذي يعمل بمجال تربية النحل. وفي عام 2021، حصلت على تمويل من إحدى الجمعيات بقيمة 6 ملايين ليرة. لتبدأ الأم الشابة أولى خطوات مشروعها الذي نجح بمساعدة من طبيعة الريف والمزروعات من حولها.

بدأ المشروع بـ10 خلايا من النحل، ووصل اليوم إلى 25 خلية. بينما تواصل الأم الشابة تطوير نفسها ومشروعها. وتطمح اليوم إلى تدريب الفتيات على تربية النحل خصوصاً اللواتي لم تتح لهنّ فرصة متابعة الدراسة. وذلك لمساعدتهن بتوفير دخل وعمل.

كأي صاحبة مشروع أخرى، لا بدّ من بعض التحديات، والتحدي الذي تواجهه “يقين” هو عملية ترحيل النحل من مكان لآخر. نتيجة ارتفاع تكاليف المواصلات، ومع ذلك هي سعيدة بتوفير هذا الدخل لها ولعائلتها.

حاجة السوق أساس عمل الشابات في درعا

انطلاقاً من عملها مع النساء صاحبات المشاريع الصغيرة، تقول منسقة مساحة رؤية للسيدات “نسيم مسالمة” لـ”سناك سوري”، إن حاجة السوق والدافع والخبرة هي أساس اختيار المشروع وتأتي قبل الموهبة.

وتشير إلى أن المشاريع الأكثر اقبالاً من قبل السيدات في درعا بناءً على قياس توجهات خريجات الدورات في جمعية “التنمية الاجتماعية” فهي التطريز والكروشيه والتريكو، والتصوير وزراعة الفطر والكونسروة. وصيانة الهواتف وتربية النحل وصيانة الاجهزة المنزلية وغيرها.

تعد المشاريع الصغيرة للشابات في درعا مصدر دخل هام لهن، لكنها في الوقت عينه تفتقد لكثير من مقومات النجاح. ومع ذلك تقفز معظم الشابات في مشاريعهن فوق الصعوبات ويتابعن طريقهن. لكن تبقى مواجهة هذه الصعوبات هاجساً لديهن في مجتمعات ينتظر منها أن تحتضن مشاريعهن ومبادراتهن وتدعمها. وكذلك في بيئة عمل حكومية مطلوب منها أن توفر الدعم وتحقق الاستقرار والتعافي المساعد على نمو تطور المشاريع الصغيرة.

زمالة سناك سوري 2024.

إشراف داليا عبد الكريم

زر الذهاب إلى الأعلى