يوميات مواطنأخر الأخبارالرئيسية

شبح العيد يهدّد الجيوب الفارغة .. ديون متراكمة ورواتب متأخرة تبتلع فرحة موظفي حلب

راتب آذار يضيع بين رمضان والعيد .. وتكاليف ثياب طفلين تفوق نصف الراتب

تحوّلت الأعياد من مناسبة للاحتفال والفرح إلى موعدٍ يثير مخاوف غالبية المواطنين بسبب تكاليفه التي لا تتناسب مع حجم الرواتب والدخل الشهري، في وقتٍ يعاني فيه موظفون حكوميون من أزمة تأخر رواتب تتكرر شهرياً.

سناك سوري _ حلب

وبعد مرور 4 أشهر بدون صرف راتبه، تلقّى “جمال 38 عاماً” رسالة “شام كاش” تفيد بوصول راتبه عن شهر تشرين الثاني 2025 فقط، فيما بقيت رواتب أشهر كانون الأول وكانون الثاني وشباط معلّقة دون موعد واضح لوصولها.

“جمال” وهو موظف في مؤسسة حكومية بمدينة حلب، وأبٌ لطفلين، قال لـ سناك سوري أنه يعاني من تراكم الديون بعد أشهر من تأخر راتبه، وبعد وصول راتبه عن شهر واحد فقط، قام بتسديد جزء من تلك الديون وأبقى على جزء آخر لتغطية مصاريف العائلة، بينما بات اقتراب العيد يشكّل هاجساً يهدّده لعدم قدرته على تحمّل أعباء وتكاليف العيد.

رمضان سوريا 2026.. راتب أعلى ومائدة أصغر

تكاليف تفوق الراتب كاملاً

وبينما يبلغ المعدل الوسطي للرواتب في المؤسسات الحكومية مليون ليرة، فإن سعر “الطقم الولادي” يبدأ من 200 ألف ليرة، وتبدأ أسعار أحذية الأطفال من 75 ألف ليرة كحد أدنى، ما يجعل تكلفة ملابس طفلين تصل إلى 550 ألف ليرة.

أسواق مدينة حلب _ سناك سوري

لكن التكاليف لن تتوقف عند حدود الملابس، إذ تحتاج العائلة لحدّ أدنى من “الضيافة” مثل الفواكه والشوكولا ومعجنات العيد، والتي لا تقلّ تكاليفها عن 500 ألف ليرة أخرى، لشراء أقل كمية ممكنة لتقديمها للضيوف خلال أيام العيد.

في حين، لم يعد لدى “جمال” ما يمكنه من تغطية تكاليف الأيام المتبقية من رمضان قبل الوصول إلى تكاليف العيد، ما سيضعه مجدداً تحت وطأة ديون جديدة تتراكم شهراً بعد آخر.

آذار يحتاج راتب شهرين

تعدّ “مروة 36 عاماً” الأيام مع بداية الشهر وهي ترتقب وصول راتبها من عملها كمدرّسة لغة عربية في مدارس “حلب”، إذ بات تأخر الراتب حدثاً يتكرر شهرياً، إذ كان عليها الانتظار حتى 15 شباط لتقاضي راتبها.

بين تأخر الرواتب والفصل: موظفون يدخلون رمضان بلا دخل واضح

وتقول “مروة” لـ سناك سوري أنها تحتاج في شهر آذار لراتب شهرين، الأول لمساعدة زوجها الموظف أيضاً في تغطية مصاريف المنزل خلال شهر رمضان، والثاني لشراء احتياجات العيد من الملابس فقط على أقل تقدير لها ولابنتها.

وبعد جولة محبطة على الأسواق، اكتشفت “مروة” أن المعطف الشتوي الذي تحتاجه يصل سعره إلى 500 ألف ليرة، فيما يبلغ سعر الحذاء 200 ألف ليرة، والبيجاما النسائية بين 150 و250 ألف ليرة، عدا عن شراء ثياب العيد التي وعدت ابنتها بها والتي لن تقل تكاليفها عن 400 ألف ليرة.

ويحلّ عيد الفطر هذا العام يوم 20 أو 21 من آذار، أي بعد استهلاك القسم الأكبر من الراتب الشهري، ما يزيد من عبء تكاليفه على الموظفين الذين لا يملكون دخلاً إضافياً غير راتبهم، علماً أن الحد الأدنى للأجور يبلغ 750 ألف ليرة في ظل ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية كالمواد الغذائية والمحروقات والأدوية والألبسة وغيرها من احتياجات الأسرة.

زر الذهاب إلى الأعلى