
يحضر الطرب بشكل رئيسي لدى الحديث عن “حلب” وتسترجع الذاكرة تلقائياً أصوات مطربيها بقدودهم وموشحاتهم وأغانيهم.
سناك سوري _ خاص
فالمدينة التي اشتهرت بطربها وذائقة أهلها الفنية. صنعت “القدود الحلبية” وأبدع مطربوها بها.
والقدود عبارة عن كلمات تُغنّى على لحن موجود سابقاً، وتبنى على قدِّه، أي على مقداره وبما يناسبه.
وعلى الرغم من أن البعض يرجع أصل القدود إلى “حمص” أو غيرها، إلا أن الأبقى منها والأشهر هو القدود الحلبية.
ولا شك أن وجود مطربين كبار في “حلب” مثل “صباح فخري” و”حسن حفار” و”صبري مدلل”. ساهم في حجز مكانة القدود الحلبية في الفن العربي.
أما عن بدايات “القدود، فينقل موقع “ساقية” عن الفنان “عيسى فياض” قوله أن الغالب أن القدود قد عرفت بشكل جلي. في منتصف القرن الثامن عشر ومن العسير جداً تحديد تاريخ مؤكد لنشوء القد.
لكن بعض المصادر الأخرى تعيد نشوء القدود إلى القرن الرابع مع القس “مار أفرام” في الكنيسة السريانية وتقول أن قدوده هي الأقدم في “حلب”. علماً أن انطلاقتها مجدداً جاءت عبر التكايا الصوفية والمنشدين الدينيين.
اقرأ أيضاً:بينهم ملك القدود الحلبية وقاموس العتابا.. سوريا خسرت 6 من فنانيها بـ2021
ويضيف “فياض” أن مصادر نشوء القد تعود للموشحات الأندلسية والأناشيد الدينية والأغاني الأعجمية والأغاني الشعبية والتراثية.
وينقل “فياض” عن الباحث “عبد الفتاح قلعه جي” قوله أن «القد ليس قالباً موسيقياً بحد ذاته لكنه يأخذ شكل القالب الأساسي الذي نشأ منه فإن كان بالأصل موشحاً بقي كذلك، وإن كان طقطوقة أو أغنية بقي كذلك أيضاً، كما أن القدود اشتهرت بأسماء مؤلفيها وليس بأسماء ملحنيها المجهولين على الغالب، فالذين ألّفوا القدود هم شعراء لكنهم يمتلكون ذائقة موسيقية جيدة ومنهم من كان موسيقياً أيضاً».
من جهته قدّم الباحث “محمد قدري دلال” محاضرة قبل سنوات عن القدود ذكر فيها عدداً من شعراء القدود الحلبية. وفي مقدمتهم الشيخ “عبد الغني النابلسي الدمشقي” والذي عالج جميع أشكال الإنشاد الديني من توشيح إلى قد وينسب إليه الكثير من ألحان المسجد الأموي كلحن الآذان الجماعي وآذان الإمساك الشهير.
وأضاف “دلال” أن من يوازي “الدمشقي” بالأهمية الشيخ “عمر اليافي” والشيخ “يوسف القرلقلي”. مبيناً أن خصوصية القدود الحلبية تكمن في أنها سهلة لكونها تأتي من أغانٍ شعبية وتناسب الاحتفالات والأفراح لكونها بسيطة ومريحة.
ورغم وجود أسماء كبيرة في “حلب” غنّت القدود، إلا أن اسم الراحل “صباح فخري” سيبقى معتلياً قمة من أدّى القدود وحاملاً لقب “ملك القدود”، ولحسن حظنا أن “فخري” عاش في عصرٍ تمكّن فيه من تسجيل صوته ليبقى خالداً عبر الأجيال.
يذكر أن منظمة “الأمم المتحدة” للتربية والعلم والثقافة “اليونيسكو” أدرجت العام الماضي “القدود الحلبية” في “سوريا” على قائمتها للتراث الثقافي غير المادي.