
في لقاء غير مخطط، صادف صانع المحتوى “يزن فويتي” امرأة في ريف اللاذقية، قالت إنها تاهت ووصلت لمكان لا يوجد فيه سير، وكانت تحمل بيدها بسكويتاً وليموناً تبيعهما لتأمين رزقها، قبل أن يتحول الحديث العابر إلى مقطع لامس كثر وحظي بتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.
سناك سوري-اللاذقية
“نهلا كاسر شعبان” أوضحت أنها من القرداحة، وتتنقل لبيع ما تحمله، ثم فاجأت المتابعين بقولها إنها تكتب الشعر، وألقت جزءاً من قصيدة كتبتها، بكلمات خرجت بهدوء ومن دون تصنع، لتكسر الصورة النمطية التي غالباً ما تفرض على الناس وأماكنهم.
وفي حديثها، قالت إن «لا شيء في الحياة يجعل الإنسان راضياً بالكامل، مهما اشتدت المصائب وجار الزمن سوى أنه أنشأ أبناءه وزوجهم»، في عبارة بدت أقرب إلى خلاصة تجربة طويلة، لا إلى شكوى أو استجداء تعاطف.
واستعادت المرأة جانباً من ذاكرتها حين قالت إنها كانت «أجمل بنت بالقرداحة»، جملة تلقاها كثيرون بوصفها تعبيراً إنسانياً عن الزمن وما يتركه في الوجوه والقلوب.
التفاعل الواسع مع الفيديو لم يكن محصوراً في القصة الشخصية فقط، بل في ما حمله اللقاء من بساطة، وفي قدرة لحظة عفوية على جمع متابعين من خلفيات مختلفة حول حكاية واحدة، تروى بلا اصطفاف ولا اتهام، وتعيد التذكير بأن ما يجمع السوريين في تفاصيل الحياة اليومية أكبر من كل ما فرقهم.
هذا التفاعل لم يكن مع الفيديو بحد ذاته، بل مع صورة امرأة تعمل وتعبر عن نفسها في آن واحد، من دون وسطاء ولا خطاب جاهز، امرأة تشبه كثيرات ممن يحملن أعباء الحياة اليومية بصمت، وأعاد التذكير بأن حضور النساء في الفضاء العام، بعملهن وحكاياتهن، ليس تفصيلاً هامشياً، بل جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي الذي ما زال قادراً على التماسك.







