هل ينتهي الصراع في الرقة بـ “شق المحرمة البيضاء”؟

إمرأة سورية نازحة مع ابنها

سناك سوري-الرقة

كانت الطمأنينة تدخل قلوب أهالي الرقة في زمن ماقبل الحرب بمجرد رؤيتهم لمحرمة بيضاء مشقوقة في المنتصف يطوف بها عدة رجال في شوارع المدينة وأزقتها، لقد كان هذا الحدث يعني أن هناك “صلحاً أبيض” قد تم بالتراضي بين خصمين أحدهما من أقرباء القاتل والآخر من أقرباء القتيل.

إذ كان عقلاء الرقة في الماضي القريب يحلون كافة مشاكلهم بما فيها التي تتطور إلى القتل عبر تشريع يدعى “المدونة الاجتماعية لأهل الرقة”، الذي سنه شيخ أحد عشائر قبيلة “العفادلة” حسب ما تقول المراجع التاريخية والمجتمعية.

في الشهر الذي بدأت فيه الأزمة بسوريا تحديداً بتاريخ 18-3-2011 شهد سكان مدينة الرقة يوماً جميلاً جداً، لربما لم يعيشوا ما هو أجمل منه منذ ذاك الوقت، حيث حضر أكثر من ألف شخص صلحة بين عائلتين كان قد دب الخلاف بينهما على خلفية مشاجرة بين شابين منهما تطورت لتصل إلى قتل أحدهما للآخر وهما من أبناء العمومة، والواقعة كانت قد حدثت في عام 2009.

تم عقد التداولات مع أهالي المجني عليه الذين قبلوا بحل المشكلة وفق تشريع “المدونة الاجتماعية لأهل الرقة”، وبذلك تمكن مشايخ الرقة آنذاك من حقن الدماء وإنهاء خلاف عمره أكثر من عامين، وكم يرغب أهالي الرقة اليوم لو يستطيعوا حقن الدماء في مدينتهم بطريقة مشابهة، بدلاً من التشريعات المتطرفة والدموية السائدة فيها حالياً.

بعد نجاح المداولات حضر أهل المجني عليه مع أهل الجاني وتم عقد الصلحة بحضور أكثر من ألف شخص، حيث دفعت دية القتيل ومقدارها مليون ليرة، بالإضافة لحق الدخل (وهو مبلغ من المال يحدد لشراء سلاحين للدخيلين لحماية الصلح وتطبيق شروطه وقدره /30/ ألف ليرة سورية)، ثم أتوا بمحرمة بيضاء وشقوها إيذاناً بانتهاء المشكلة، بعد ذلك أسقط أهل المجني عليه حقهم في المحكمة، لتبدأ بعد ذلك طقوس الطواف بالمحرمة البيضاء المشقوقة في أحياء المدينة، وهي رسالة تعني أن النزاع قد انتهى بطريقة “الصلح الأبيض” أي من قلب نظيف يمحو الضغائن والثأر.

اليوم يمني النفس مئات الآلاف من أبناء الرقة أن يتم شق المحرمة ويخرج داعش من مدينتهم الوادعة الجميلة وينتهي مسلسل الدم فيها.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع