هل نجحت حكومة عرنوس في سياسة التنمية الاقتصادية؟

طفلتان تمارسان التسول _ سناك سوري

مع اقتراب اعتبار الحكومة مستقيلة دستورياً بعد القسم الرئاسي.. سناك سوري يفنّد ما نجحت به الحكومة بوعود بيانها الوزاري (1)

سناك سوري-رحاب تامر

يقولون، “أبقي عينيك على النجوم وقدميك على الأرض”، في إشارة إلى الطموح الكبير الذي يخرج من بند الأحلام إلى بند الواقع، وعلى سيرة الطموح، هل تذكرون البيان الوزاري الأول للحكومة شهر أيلول الفائت أمام مجلس الشعب، وكم كان طموحاً، سنرصد اليوم بعضاً من الطموحات وكيف انتهى بها الأمر بعد نحو 10 أشهر على البيان الوزاري الأول.

حددت حكومة “حسين عرنوس” السياسات التي ستنتهجها بعدة مجالات، منها مجال التنمية الاقتصادية، موضوع مادتنا هذه، إذ قال البيان الوزاري تحت هذا البند، بعد عرض منعكسات الحرب والعقوبات وفايروس كورونا على الاقتصاد السوري: «الحكومة تضع نصب أعينها بناء حزمة متجانسة من السياسات الاقتصادية، وإعداد ومتابعة تنفيذ مجموعة من الخطط والبرامج والمشروعات القطاعية والمكانية، بهدف تحريك العجلة الإنتاجية، وإعادة تخصيص الموارد وإدارتها بكفاءة، والتوظيف الأمثل للإمكانات المتاحة والطاقات المعطلة، والارتقاء بأداء مختلف المؤسسات، لضمان التخفيف من الفقر والبطالة، ورفع معدلات التشغيل، وتحقيق العدالة والمساواة في توزيع الدخل، وتحسين مستوى معيشة المواطن السوري بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية».

فهل ارتقت المؤسسات بأدائها، وهل تم التخفيف من الفقر والبطالة، وهل هناك عدل ومساواة في توزيع الدخل اليوم؟، والأهم هل تحسنت معيشة المواطن السوري؟، لا يبدو أن الإجابة على تلك الأسئلة صعبة للغاية، فهل نجحت الحكومة في سياساتها بمجال التنمية الاقتصادية؟.

اقرأ أيضاً: حكومة عرنوس وضعت توفير المحروقات والغاز والكهرباء ضمن أولوياتها.. والنتيجة؟

ولتحقيق سياساتها بمجال التنمية الاقتصادية، ألزمت الحكومة نفسها بالعمل على تحسين عدة مجالات أخرى، مثل:

في مجال الإنتاج والاستثمار

قالت الحكومة تحت هذا البند، إنها ستعمل على الحد ما أمكن من الارتباط بالأسواق الخارجية، وتوفير احتياجات السوق المحلية، وتخفيض الطلب على القطع الأجنبي، عن طريق تحفيز الإنتاج، مع توفير مستلزماته (كهرباء ومحروقات!)، وتعزيز الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال، بما يشجع المستثمرين المحليين والأجانب على الاستثمار، (لاحقاً صدر قانون الاستثمار بعد عدة أشهر).

في مجال السياسة المالية وإصلاح المالية العامة

قالت الحكومة تحت هذا البند إنها ستحسن الإيرادات وتضمن استدامتها (بالمقابل فإن زيادة الراتب مرهونة بتحسن الإيرادات التي لم تتحسن على ما يبدو)، كذلك فإن الحكومة أكدت الاستمرار بسياسة إيصال الدعم لمستحقيه وتصحيحها عند الضرورة، (ومازالت تعمل على هذا الأمر، رغم أن المواطن ليس راضياً عن زيادة أسعار المحروقات والخبز المدعومان).

في مجال التجارة الخارجية

في هذا المجال، قالت الحكومة في بيانها أنها ستعمل على “تخفيض العجز في الميزان التجاري”، وإحلال بدائل المستوردات، وإصلاح أداء المنظومة الجمركية (لاحقاً فُتح ملف فساد كبير في الجمارك لم يتم الكشف عن غالبية تفاصيله).

في مجال التجارة الداخلية

قالت الحكومة إنها تهدف إلى الوصول لسوق تجارية داخلية منظمة وفعالة (هل وصلت؟!)، يسودها الاستقرار والمنافسة وخالية من الاحتكار، (هل السوق حالياً كذلك)، طبعا كان ذلك سيتم من خلال عدة أمور، بينها بحسب البيان الوزاري: «تطوير آليات رقابية جديدة ومكافحة التهريب، وحماية حقوق المستهلك، وتطوير آليات عمل مؤسسات التدخل الإيجابي وزيادة انتشارها وانتهاج علاقة مصارحة مع المواطن لتعزيز الثقة وبناء علاقة تبادلية، تضمن تحوّله إلى شريك مؤثر في مراقبة الأسواق والأسعار وضبطها»، لكن المواطن لم يتحول إلى شريك بالشكل الذي أرادته الحكومة، بدليل أنها تؤكد من خلال تصريحات بعض مسؤوليها وجود حالة من شبه انعدام ثقافة الشكوى!، (أبصر ليش؟!).

اقرأ أيضاً: القطعان تأكل بعضها.. مُربي باع بعض الرؤوس ليطعم باقي القطيع

في قطاع الزراعة

كررت الحكومة الأسطوانة ذاتها، في العمل على تحسين واقع الأمن الغذائي، ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي، وتطوير الثروة الحيوانية والتوسع بزراعة المحاصيل العلفية، (لاحقاً المربون باتوا يلجؤون لبيع بعض رؤوس قطيعهم ليستطيعوا إطعام القطيع المتبقي بعد ارتفاع ثمن الأعلاف، بينما ارتفع سعر الدواجن لعدة أضعاف كذلك البيض بسبب إحجام المربين عن التربية لارتفاع تكاليف الإنتاج).

في قطاع الصناعة

استمرت حكومة “عرنوس” بالعمل على مشروع الحكومة السابقة في إصلاح القطاع الصناعي، لكن لا يبدو أن هناك ثمار ليتم قطافها بعد بهذا الخصوص، خصوصاً مع غياب المحروقات والكهرباء اللازمان لتشغيل المصانع والمعامل.

في قطاع السياحة

قالت الحكومة إنها ستعمل على تنمية القطاع السياحي، وللأمانة هناك العديد من المشاريع السياحية التي تم الحديث عنها، وحتى افتتاح بعض المنشآت السياحية الجديدة في اللاذقية، لكن لا يبدو أن هذا القطاع يهم شريحة واسعة من السوريين، الذين يحلمون بالحصول على الطعام الكافي، دون أي تفكير بالترفيه أو السياحة.

اقرأ أيضاً: ماذا فعلت حكومة عرنوس بأولوية استقرار الأسعار وضبطها؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع