نساء يجبرن على العمل الإضافي: الغلاء لا يرحمنا!

امرأة في القامشلي تعمل بنقل البضائع

عمل المرأة الإضافي.. ضرورة معيشية رغم الضريبة القاسية

سناك سوري – لينا ديوب

لم يعد أمام السيدة “سها” وهو اسم مستعار إلا الاستفادة من مهارتها في إعداد الأطعمة وبيعها لأحد المطاعم، رغم التعب الشديد والانشغال الطويل.

تقول “سها” في حديثها مع سناك سوري: « أضطر للخروج من بيتي في أحد الضواحي قبل السابعة صباحاً كي لا أتأخر عن الباص الذي ينقلني إلى عملي في المؤسسة الحكومية بقلب “دمشق”، لأعود بعد الثالثة ليس إلى البيت وإنما إلى السوق لشراء حاجيات العمل، ومن ثم أبدأ بتحضيرها وإرسالها».

ما يقلق السيدة “سها” آلام الرقبة ومفاصل اليدين بسبب حمل الأوزان وتقطيع الخضار وغسلها، إضافة إلى ما يسببه عدم إيجاد الوقت الكافي لبيتها وأولادها من ضغط نفسي كما تقول، لكن راتبها الذي لا يتجاوز الخمسين الألف مع دخل زوجها لم يعد كافياً ولا يغطي احتياجات البيت.

مهنة تستنفد الطاقة

«لم أكن لأفكر بعمل ثاني لولا ظروف الغلاء المحيطة بنا، لأن مهنتي صعبة وتستنفد طاقتي كلها فأنا معلمة وأدرس إعلام وصلت للسنة الثالثة، وجاء تعييني بعيداً عن بلدتي مما زاد العبء علي، وراتبي 50 ألف» تقول معلمة الصف في إحدى مدارس منطقة السومرية لسناك سوري وتضيف:« اضطررت للعمل الثاني في التعليم الخاص والذي انعكس سلباً على صحتي وراحتي الجسدية، إلا أنه يمنحني بعض الراحة النفسية لأنني لا أحتاج لأحد وأعيش بكرامتي، طبعاً كل الدخل لأولويات الحياة، وليس للرفاه».

زيادة الدخل ليست الهدف

لم تبد السيدة “مها” وهو اسم مستعار انزعاجا من عملها الثاني أثناء حديثها لسناك سوري، رغم ما صرحت به من ضريبة غيابها عن البيت وتأثير ذلك على ولديها، فهي تغيب طوال النهار من السابعة والنصف صباحا حتى السابعة والنصف مساءاً مع استراحة غداء لا تتجاوز الساعة والنصف، بين عملها كموجهة في احدى مدارس ريف دمشق، وعملها الثاني كإدارية في أحد المعاهد في نفس المنطقة، تستفيد من دخلها لتأمين تكاليف الدروس الخصوصية لأبنائها الثلاثة، ولتأمين بعض الرفاه لهم بتغطية نفقات خروجهم مع أصدقائهم، وشراء الملابس، وجزء من تكاليف المعيشة اليومية للبيت.

المساواة في التعب

فيما مضى كان مألوفا توجه أصحاب الدخل المحدود من الذكور إلى العمل الإضافي إلى جانب وظيفتهم الحكومية أو الخاصة، واليوم مع موجات الغلاء المتتالية أصبحت النساء أيضا تضطر لعمل آخر تدعم دخلها، مما يزيد من ساعات غياب الأبوين عن البيت والأبناء، وهذا قد يؤمن متطلبات الأبناء لكنه يحرمهم من الاهتمام والرعاية النفسية والعاطفية.

اقرأ أيضاً: المرأة الموظفة.. مساواة في العمل وجهد مضاعف بالمنزل – لينا ديوب

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع