مواطن سوري لا يهتم بالقضايا العالمية… واحنا مالنا؟

وانا مالي _ صورة تعبيرية

لا لقاح كورونا ولا انهيار النفط ولا مرض ديكتاتور يشغل بال السوري الحزين

سناك سوري _ محمد العمر 

أدهشني اهتمام السوريين مؤخراً بالقضايا ذات البعد العالمي وركوبهم موجات التريند العابر للقارات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وجدت نفسي وحيداً غيرَ مبالٍ بما يجري في أقصى الأرض ولم أجد دافعاً لإبداء رأيي في قضية تحدث في “الولايات المتحدة” أو “الصين” أو “فنلندا” أو “نيجيريا” وحينما كنت أشاهد تعليقات السوريين من أبناء جلدتي حول هذه المواضيع الانترناشيونال كنت أسأل نفسي «واحنا مالنا؟»

ما الذي يريده السوريون حقاً من التعاطي في تلك القضايا؟ هل يريدون الهروب من مأساة بلادهم على مدار السنوات الماضية والتي حملت ملايين الأحداث والقضايا والمواضيع المتجددة كل يوم والتي تكفي لإشغال تفكير عشرات الشعوب وليس فقط السوريين!

حين قرأت تعاطي أصدقائي عبر صفحات الفايسبوك مع مسألة اكتشاف لقاح فيروس كورونا وكيف ستحتكره بعض الدول حين تكتشفه أو سيتم إتاحته للجميع كنتُ للمصادفة أفكّر من أين سأشتري دواء الضغط!

اقرأ أيضاً:أنا مواطن سوري خائف !

وحين كان أصدقائي يحلّلون انهيار أسعار النفط من “خام تكساس” كنتُ أقلب جرة الغاز على رأسها لعلّها تكفي لغلي فنجان قهوة، بينما أعاد لي الحديث عن برميل النفط ذكريات آخر مرة قبل نحو 10 سنوات رأيت فيها برميل المازوت في منزلي ممتلئاً.

السوريون على فايسبوك لا يحدّ خيالهم شيئاً، تشعر معهم أنك تعيش في مدينة “كوزموبوليتان” من جنسيات وأعراق مختلفة باهتمامات عالمية تؤكد أن العالم قرية صغيرة بل وحتى غرفة صغيرة بكنبة وبضع كراسٍ يناقش الحاضرون فيها مسائل تتعلق بمستقبل الكون.

لدرجة أنني رأيت تعليقات لسوريين حول أنباء وردت عن مرض رئيس “كوريا الشمالية” “كيم جونغ أون” والذي لسوء حظه كان محطّ سخرية السوريين على مدار سنوات لشدة قمعه وديكتاتوريته طبعاً دون أن يعرف ذلك لأنه لا يملك حساباً على فايسبوك! لأنه كان سيموت غيظاً حين يعرف أن السوريين الديمقراطيين حتى النخاع يسخرون من ديكتاتوريته!

أثناء ذلك كنت أفكر في أمراض خالتي المزمنة وكيف ستتدبّر أمرها بعد أن تسافر ابنتها التي نجحت بالحصول على هجرة إلى “ألمانيا”؟ وأنا مالي ومال “كيم جونغ أون” أليست خالتي أهم؟ في تلك الأثناء كانت إحدى القنوات تبث أغنية “وردة الجزائرية” «مالي وانا مالي وانا مالي؟»

اقرأ أيضاً:الدنمارك تفتح أبوابها للهجرة.. معقول مؤامرة لسرقة الخبرات؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع