الرئيسيةشباب ومجتمع

من التمليح إلى الوطوطة .. عادات الجدّات تهدّد حياة الأطفال الرضّع

طبيبة توضح أثر الطرق التقليدية بمعالجة الطفل على صحته

ترفض “أروى ٢٤عاماً” فكرة ربط قوة البنية الجسمانية لطفلتها بـ”تقميطها” وهي اللفة المتوارثة للطفل حديث الولادة. لقناعتها بأن قوام الجسد يأتي بالوراثة وبالتغذية الجيدة.

سناك سوري- ناديا سوقيه
كيف تستقبل الجدات الأطفال الجدد

” التقميط” واحدة من العادات القديمة التي توارثتها الجدات بعد ولادة أحفادهن. فتلف الجدة جسد الطفل ليصبح على شكل عصا بغطائه لاعتقادهن أن اللفة تقوي عظام المولود وتحفظ استقامة جسمه. وترفض اعتراض الأمهات وتواجهه بنظرات ازدراء للجيل الحالي.

أما “التمليح” فهو عادة قديمة تهرع إليها الجدات مؤذنات بالشروع بمراسم الاحتفال بقدوم المولود. بحمامه واختتام الحمام بالماء والملح لتعقيم الطفل من المادة الدهنية التي تغطيه عند ولادته. فيُحرم الطفل من فوائدها التي تحمي جسمه الطري ويؤكد الأطباء على أهميتها.

بعد هاتين المرحلتين. يأتي “التكحيل” وهي عادة تجميلية للتعبير عن فرحهن بالأحفاد. لكنها ضارة للعيون بحسب الأطباء، إلا أن الجدّات لا يقتنعن بأضرارها. فوضع الكحل على أجفان الرضيع عادة تصل إلى مرحلة “التقديس” عند بعض البيوت في “ريف دمشق”.

مقالات ذات صلة

ومن العادات المتوارثة أيضاً. “التزييت” أي فرك جسم الرضيع بزيت الزيتون الدافئ والتي تستمر الجدات بتكرارها طيلة الشهر الأول من ولادة الطفل. عبر وضع الزيت على جسم الطفل ومسح كامل الجسم به ولا تتسبب هذه العملية بأضرار للطفل عكس سابقاتها.

يضاف إلى ذلك إصرار الجدات على إطعام الرضيع في أيامه الأولى. وتنتشر في “ريف دمشق” عادة “الوطوطة”  فهي. “وطوطة الرضيعة” أي ذبح خفاش وتغسيل جسم المولودة بدمه لمنع نمو الشعر عليه . وهو ما لم تثبت جدواه الطبية إلى اليوم بل إنه يسبب التهابات وأمراض للطفلة .

أقرأ أيضاً: ما هي ظاهرة الجوع الخفي التي تهدد كثير من الأطفال السوريين؟
الأمهات الشابات غير مقتنعات بالعادات

قاومت “أروى” كلّ ما رفضه عقلها من عادات أمليت عليها مع استقبال طفلتها. فلم تكحل عيني طفلتها ولم تملح جسدها لما له من تأثير على جلدها الطري.

فيما تستغرب الأم الأحكام التي تنتقل عبر الزمان من أمهات سابقات لأمهات حديثات. ومنها تجاهل بكاء الطفل «لا تحمليه بيتعوّد على الحملان» تقول أروى لسناك سوري: «لا يبكي الطفل دون سبب واضح، من الممكن أنه يتألم أو يشعر بمغص. وتركه باكياً بمثّل خذلاناً له»

تتفهم “أروى” خوف الكبار على الصغار وتبادل خبرتهم في الإنجاب وتربية الأولاد. فيما تنسحب “غزل 23 عاماً” بطريقة لطيفة من الالتزام بتنفيذ نصائح الجدات. حيث رفضت حلاقة شعر طفلتها البالغة من العمر 3 سنوات والذي تسميه الجدّات “شعر البطن” وينصحن بحلاقته ليصبح أقوى.

كما عارضت “غزل” عرفاً سائداً بمنع الأم من لمس أسنان أطفالها بمرحلة البزوغ. وحصر ذلك بالأب بحجة أن ذلك يفشل بزوغ الأسنان.

تقول “غزل” لـ سناك سوري :«أتفهم خوف الكبار لكنني أعرف مصلحة ابنتي قبل الجميع ولم أحلق لها شعرها. واستخدمت لها المشاية رغم معارضة جداتها لذلك».

أقرأ أيضاً:صندوق ذكريات الجدات ورفيق حياتهن تراثٌ يورَّث

لا تقتصر وصايا الجدات خلال مرحلة الولادة بل لهن وصايا في كل مرحلة من مراحل نمو الطفل. أسسن قانونهن الخاص الذي يحدد طريقة تعامل الأم مع أطفالها ابتداءً من دوائه وأكله ونومه ولبسه.

فالجدات يعالجن”اليرقان الولادي” لحديثي الولادة باستخدام الثوم بحجة ذبول الثوم واصفراره مع الأيام وكأنه سحب الصفار من الطفل. و استخدام السكر كمحلول لسقاية الرضيع فور ولادته رغم تأثيره على قبول الرضاعة من أمه. وأيضاً اللجوء إلى اليانسون والأعشاب لتهدئة الرضيع دون العودة للطبيب .

تأثير العناية الشعبية على صحة الرضع

تشرح الطبيبة “مرح بكر” وهي أخصائية بأمراض الأطفال والخدج، لـ سناك سوري التأثيرات السلبية التي تنتج عن استخدام العادات القديمة. بالقول «التكحيل غير آمن للعينين من الممكن أن يسبب إنتانات بعين الرضيع، والتمليح ممكن أن يسبب تجفاف مما يؤدي إلى دخول الطفل للحاضنة».

أما عادة التقميط فنوهت الطبيبة إلى أهمية طريقة لف الرضيع التي تكون صحيحة بترك الحوض والأطراف السفلية حرة الأمر الذي يساعد في تسهيل نوم الرضيع.

وتشكو الطبيبة لجوء الجدات للمسارعة بإعطاء الرضيع الماء والسكر قبل الرضعة الأولى مؤكدة أن اللبأ عند الأم كافٍ.

وذكرت الطبيبة حدوث حالات وفاة سابقة عند رضع استُخدمت في علاجهم أساليب قديمة مثل استخدام طوق من الثوم بقصد علاج اليرقان الولادي. أو ما يسمى شعبياً أبو صفار ولكن كانت النتيجة تفاقم اليرقان وأذية دماغ الرضيع ووفاته. كما أن التمليح سبب التهاباً شديداً بالجلد وعُولج في الحضانة.

وتؤكد “بكر” محاولات الأطباء بالمستشفيات والمراكز الطبية توعية الجدات والأمهات حول الممارسات القديمة. بيد أن أغلب الجدات لا يستجبن لذلك ويردون بعبارات من قبيل «هيك كانوا يعملوا جداتنا وليكنا ماصرلنا شي».

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هل سيبقى الطب واللجوء للعلم في المرتبة الثانية. بعد “هذا ما علمنا عليه آباؤنا”؟ أم أن التغيير سيكون على عاتق الأمهات الجدد؟

أقرأ أيضاً:مطبخ أمي الحزين لينا ديوب

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى