مكتومون على قيد الانتظار.. اعترِفوا بنا لنعيش!

سلوى الدرويش

سلوى درويش تورِّث ابنها الحياة من دون أوراق ثبوتية… فكيف يعيشان معاً!؟

سناك سوري – صفاء صلال

بين الوجود واللاوجود مضت ثلاثة عقود من عمر “سلوى درويش”، موجودة بروح سيدة تبدو أكبر من عمرها بكثير تحاول الحياة مع طفلها الوحيد “أحمد”، إلا أنها بلا رقم أو هوية أو اعتراف رسمي وفق القانون السوري، كونها تنتمي لفئة فاقدي الأوراق الثبوتية أو مكتومي القيد، تعددت التسميات والحالة واحدة، فلا وجود لهم على السجلات الرسمية كمواطنين سوريين يحملون الجنسية والهوية السورية.

تنحدر “سلوى” من منطقة “القصير” بريف حمص، تفتقد وعائلتها إثبات وجودهم قانونياً، انتقلت لدمشق بعد زواجها بسن 15 عاماً، ورزقت بأحمد قبل ستة أعوام لتجد اليوم نفسها أمام جملة من المشكلات التي تعيق حياتها مع طفلها.

منزل سلمى

في قبو اسمنتي (على العظم) بمنطقة “صحنايا” بريف دمشق، تجلس “سلوى” ويلتف بذراعها اليمنى ابنها، أمام (صوبية الحطب) التي تحمل الاسم لا المحتوى فوقود تلك المدفأة ما تيسر للسيدة لإيقادها .

تقول لسناك سوري: «شو ذنبي أنا وشو ذنب ابني ورثت عن أبي المشكلة واليوم أنا عم ورثها لابني»، بهذه الكلمات بدأت سلوى حديثها مع سناك سوري.

تحكي السيدة لسناك سوري عن حياتها بظل فقدانها لحق الانتماء والحصول على أوراق ثبوتية «عايشين من قلة الموت ماني طالبة شي غير هويتي حتى أقدر عيش ودبر أموري».

لا تستطيع “سلوى” تأمين متطلبات حياتها اليومية من خبز وغاز والمواد المدعومة لشرط حصولها على البطاقة الذكية التي تتعلق بوجود أوراق ثبوتية، لكنها تحاول تأمين أقل متطلبات الحياة على حد تعبيرها.

توضح: «العيشة صارت صعبة والحياة كلها استغلال باستغلال الناس صارت مصاصي دماء لأن ما لي معيل غير الله والبنت تبقى ضلع قاصر خاصة أنو الأهل بعاد، المكتوم وين ما بيروح بيلاقي الأبواب مسكرة بوجهه، الكل بدو أوراق ثبوتية إذا بروح لجميعة منشان تساعدني بدهن هوية إذا بدي طلع خط موبايل بدن هوية الهوية هي بطاقة تعريف ألي وبنفس الوقت مفتاح لكل شي مسكر بحياتي».

اقرأ أيضاً: التحرش بالصحفيات عنف محمي بالفساد والصمت

تتوقف السيدة عن الحديث لثوان تمسح دموعها بطرف حجابها، تستأنف الحديث: «حاطة عيني بعين الله وعم حاول دبر أموري واحفظ كرامتي وكرامة ابني وما نحتاج لحدا».

ابن سلمى

تستذكر السيدة ما قاله لها زوجها قبل الانفصال: «جيبي شي ورقة اقدر اضمن حقك وحق ابنك»، وتتساءل: «كيف بدي جيب هل ورقة؟ الأهم عندي أنو سجل هل ولد بالمدرسة ويتعلم».

حاولت “سلوى” الانتحار عدة مرات حسب قولها لكنها تمسكت بالحياة من أجل طفلها تضيف: «أنا هلأ عايشة بس كرمال ابني وهو يلي خلاني اتمسك بالحياة، لو متت وقت حاولت انتحر ما كان تغير شي ابداً أساساً ماني موجودة بالنسبة للقانون»، وتنهي حديثها بالقول «تمضي الأيام بانتظار حصولي على اعتراف بوجودي».
تُحمّل “سلوى” والدها المسؤولية عما حدث معها فيما يقول هو أنه عمل على حل المشكلة وحصل على موافقة لتسجيلهم رسمياً لكن جميع سجلات الأحوال المدينة في نفوس مدينة “القصير” حُرقت إبان سيطرة مجموعات مسلحة على المدينة منوهاً أنه يراجع الجهات المعنية لكي يتمكن من تسجيل عائلته وإعطائهم حقهم.
مصدر رسمي في نفوس حمص قال رداً على سؤال سناك سوري حول قضية “سلوى” أنهم يعملون على حل المشكلة دون تحديد وقت لإنهائها مشيراً إلى أن السجلات أحرقت والموافقة السابقة أحرقت معها.

اقرأ أيضاً: كي لايُحرما ضحكتها.. والدا ماريا يلتمسان المساعدة بكلفة عملها الجراحي


المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع